وعي الزمن
كنت مع صديقي في الطريق ذات يوم وراودني عن يقظتي نعاسٌ شديد فركنت على اليمين وقلت له أغمض عيني بضع ثوان ثم نواصل.
أغمضت عيناي ثم فتحتهما فقلت له (سبحان الله، مع أني أغمضت عينيّ بضع دقائق فقط إلا أني أحس بنشاط كبير).
قال صديقي: 45 دقيقة وأنت نائم.
قلت له: مستحيل.
قال فانظر إلى الساعة.
فحضرني ((قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم)).
وأحسست بهذا لما تعرضت للتخدير العام في قسم العمليات، لم أفقد الوعي مطلقا وإنما كأني ذهبت لعالم آخر أو كأني أطير في الفضاء بسرعة تجعل الأجسام من حولي يتشوه شكلها أثناء النظر إليها.
ولو سألتني عند إفاقتي كم كانت مدة غياب وعيك لقلت دقيقة أو دقيقتين ولكن بالنظر إلى مرور الوقت فقد انقضت ساعة ونصف أو تزيد قليلا.
أحيانا أظن أني نمت ستة ساعات فإذا استيقظت أجدني قضيت ساعتين فحسب ثم أعود للنوم فأحسب أني نمت 5 دقائق فإن أيقظني شيء ما ونظرت إلى الساعة وجدتها 4 ساعات إضافية قد صُرفت في النوم.
ولا شك أنكم جميعا مررتم بأشياء مشابهة تدل على اختلاف معايير تقدير الزمان بين ما نعيه في اليقظة ووعينا في المنام.
فما أشبه النوم بالموت.
قال الله: ((اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ))
قال الطبري في تفسير هذه الآية كلاما كثيرا أذكر منه: ((قال ابن زيد : النوم وفاة ، والموت وفاة . وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : كما تنامون فكذلك تموتون ، وكما توقظون فكذلك تبعثون . وقال عمر : النوم أخو الموت . وروي مرفوعا من حديث جابر بن عبد الله قيل : يا رسول الله ، أينام أهل الجنة ؟ قال : لا ، النوم أخو الموت ، والجنة لا موت فيها خرجه الدارقطني)).
بقلم #صهيب_بوزيدي
