وسواس الرياء
#السؤال: كيف أوقف وسواس الرياء حيث يمنعني عن أداء كل عمل فيه أجر إن كنت أمام الناس.
#الجواب:
أولا قال ابن رجب: ((وذكر ابن جرير أن هذا الاختلاف ـ يعني في حبوط العمل بالرياء ـ إنما هو في عمل يرتبط آخره بأوله، كالصلاة والصيام والحج، فأما ما لا ارتباط فيه كالقراءة والذكر وإنفاق المال ونشر العلم، فإنه ينقطع بنية الرياء الطارئة عليه، ويحتاج إلى تجديد نية ـ وقال أبو محمد ابن عبد السلام رحمه الله: والأعمال ضربان: أحدهما: متعدد حكما وصورة؛ كقراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدقة المترتبة، فهذا إذا افتتحه على الرياء ثم أخلص صح ما اقترن به الإخلاص وبطل ما اقترن به الرياء، لأن ذلك بمثابة عبادات راءى في بعضهن وأخلص في بعضهن))
#قلت_صهيب:
1 _ ومعنى ذلك أن الأعمال المستحبة والنافلة حتى وإن وقعت أول الأمر بنية الرياء فيجوز للإنسان إلحاق النية الخاصة بعد ذلك
ومنه فمن جاءه وسواس الرياء في الأعمال فلا يوقفن عمل خير يقدمه وإنما فليفعل الخير ويتجاهل الوسواس نفسه ويجعل وجود الناس كعدمه فذاك محض الإخلاص وقد يقع في الرياء بترك العمل الصالح حيث يتركه ليقول الناس (فلان لا يحب الرياء) أو يتركه خوفا من أن يقول الناس إن فعله (إن فلانا يفعل ذلك رياءً أمامنا) فمحض الإخلاص ألا يلتفت لرأي الناس ولا يخاف من اتهامهم له بالرياء فذاك هو الرياء نفسه كما لا يسعى لإقناعهم بأنه ليس مرائيا فذاك أيضا رياء وإنما يعمل ما يفعله لوجه الله فإن خاف رياءً جدد نيته كل يوم فحتى وإن فعل فعلا رياءً حقا فإنه لو ألحقه بتصحيح النية وإن كانت متأخرة عن الفعل بساعة أو يوم أو يومين أو سنة أو عشرة سنوات فتصحيح النية يمحو به الله إثم الرياء ويصحح به الفعل لوجه الله.
2 _ أفضل طريقة للتخلص من وسوسة الرياء المواظبة على طاعات الخلوات (الصيام سرا، القيام وصلاة النوافل في خلوته، التصدق دون أن يعلم بذلك أحد...ونحو ذلك) فإنه لو أكثر من هذه سهل عليه إقناع نفسه بأن طاعاته أمام الناس ليست من قبيل الرياء إذ ما الذي يدفعه لطاعات الخلوات لو كانت نيته الرياء.
3 _ لو حرص الناس على عدم فعل كل ما يخافون من فساد نيته بالرياء لضاعت كثير من الأعمال ولعلك كثيرا من الخير في الصدقات والعبادات ونشر الفوائد كان ليضيع هباءً ولكن كثيرا ما يكون ذلك مجرد وسواس من الشيطان ليمنعك عن العمل وكسب الأجر ثم إن العمل يبقى أثره والرياء وإن وقع يمكن تصحيحه، لنفترض أن عالما ما كتب 100 كتاب فكان مخلصا في كتابة 60 منها وكان مرائيا غافلا عند كتابته 40 كتابا ثم نُشرت وقد اختلطت نيته بالرياء (ولو جزئيا) فعندها يمكنه عقد التوبة وتصحيح نيته في الرياء ليجعلها إخلاصا لله في القلب وتصبح عندها 100 كلها محسوبة ضمن أعماله المخلصة ليس فيها شيء من الرياء فمجرد تجديد النية باستمرار يحل الإشكال إلا في الفرائض التي تنعقد نيتها بأولها كالصلوات المفروضة وصيام رمضان ونحو ذلك فهذا لابد فيه من الإخلاص وإنما تصحيح النية المتأخر قد يعفى به عن الإثم لكنه لا يصحح أجر الصلاة (وإن أراد الله بعبده رحمة فهو القادر على أن يحتسبه له برحمته وإنما الفقه لتأطير العبادات حتى نؤديها بأمثلِ وجه ممكن ويبقى الحساب بعدها على الله)
كتبه #صهيب_بوزيدي


