والفتح هاه

صلى بنا إمامٌ الفجر أيام الإقامة الجامعية فقرأ سورة الملك ثم بلغَ موضعا فسكت "وفهمتُ أنه تأثر وأراد البكاء" فسارع المصلون في الخلف بالتصحيح له ثم واصل القراءة ولما انتهى صلى في الركعة الثانية بآياتٍ من سورة العنكبوت ثم توقف ولم يكمل "عمدا" فسكت كل من كان خلفه وفهمتُ ما يريد إيصاله في تلك اللحظة فكدتُ أبتسم في الصلاة بل شعرتُ بذلك لمجرد قراءته من سورة العنكبوت فلم أسمّ له لأني علمتُ أنه ما نسيها إنما فعل ذلك لشيء في نفسه ثم أنهى الصلاة.

فقال للمصلين خلفه: الذين صححوا لي في الركعة الأولى لماذا لم يصححوا لي في الركعة الثانية ؟ أم أن الأولى يقدر عليها الجميع ؟ ثم نصحهم بالتريث وأن السكوت لوهلة لا يعني أن الإمام نسي ثم خرج.

العجيب أن هذه القصة طابقت تماما نكتة كانت تروى قبل أن أشهد هذا المثال حيث أن إماما صلى بجماعة فقال (إذا جاء نصر الله....) فنطق الذي من خلفه فقال (والفتح) ففي الثانية صلى الإمام بسور من أواسط المصحف فسكت المصحح ولم ينطق، فلما أنهى الصلاة التفت إليه الإمام وقال له (والفتح هاه ؟)

والشاهد من ذلك أن يتريث الذين يسارعون في التصحيح للإمام فإنهم قد يربكونه والخطأ والنسيان اللحظي وارد والفوضى تزيد الأمر سوءا فللتصحيح أسس يعرفها أهلها وليس كل من هب ودب يصحح للإمام بفوضوية.

أما عن حكم ما فعله الإمام من سكوت متعمد في الصلاة ليحرج الذي صحح له فإنه بذاك السكوت المؤقت لم يخل بركن من أركان الصلاة والوقف جائز ولكني لو كنت مكانه لنزهت الصلاة عن التحدي ولجعلت الأولوية لإتمام الصلاة على أكمل وجه على أن أوجه له درسا من خلال الصلاة، ويمكن للنصيحة والتأديب أن تكون بعد الانتهاء من الصلاة والله أعلم.

كتبه #صهيب_بوزيدي

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…

معضلة أسلمة الإلحاد وتسنين التشيع

فكر ومجتمع وتأملات

أكبر مصيبة ابتليت بها الأمة هي أسلَمة الإلحاد وتسنين التشيع. أقحموا كما هائلا من العقائد الشيعية والإلحادية للتراث الإسلامي السني وهم يحسبون أنهم يحسنون…

ولكن شيخي أشهر منك

فكر ومجتمع وتأملات

قال لي: لماذا لا تناظر شيخي ؟ قلت له: لم يعرض علي المناظرة وإلا لكنت ناظرته قال: وتريد منه هو أن يعرضها عليك ؟ فقلت: ألستَ من عرضها علي ؟ فإني غير مهتم…