هل معلومة الإله مكتسبة حسا أم ولد الإنسان بها
#تناقض_الملاحدة
الملحد أحد شخصين:
1 - إما أنه مؤمن بالبديهيات (جنس الفطرة: وهي المعلومات التي يولد بها الانسان) فيلزمه الجواب عن سؤال: (ما هو مصدر هذه المعلومات؟) فالله عندنا هو من زرعها في الانسان ولكنها مشكلة كبيرة بالنسبة للملحد ولذلك واقع الملاحدة أن جلهم تجربانيون لا يؤمنون بالعقل مصدرا للمعرفة ولا بوجود الحقائق المطلقة "البديهيات" بل إنهم يجعلون كل الحقائق نسبية لأنها مكتسبة بالحس وهذا لازمه عدم وجود معلومة جديدة إلا إذا اكتسبها الحس رصدا قبل القياس عليها.
2 - فإن قالوا بأن البديهياا لا وجود لها طولبوا بالإجابة عن هذا السؤال (هل معلومة "الخالق والإله" معلومة فطرية في الانسان أم أنها معلومة مكتسبة بالحس ؟) وبما أن الاحتمال الأول غير وارد عند من لا يؤمن بذلك فلا يسعه إلا التوجه نحو الاحتمال الثاني فتكون معلومة (الإله والخالق) مكتسبة بالحس والواقع أن جل البشر ومنذ العصور يقولون بوجود إله وخالق بغض النظر عن ماهيته فمن أين خطرت الفكرة عليهم أصلا ؟ لو لم يكن هناك إله وخالق ولم تكن هذه المعلومة مزروعة فيهم فطريا فبما أن المعلومة موجودة في أذهانهم بغض النظر عن البحث في صحتها من عدم ذلك فيفترض أن تكون هذه المعلومة حسية أو خبرية / وبما أن الخبر ليس مصدرا معرفيا عندهم وحتى وإن جعلوه مصدرا فمن أين أتى بها الإنسان الأول الذي نقلها؟ فما بقي إلا الحس وهذا مخالف للواقع فلا أحد من البشر رأى الإله بنفسه فمن أين جاء هذا المصطلح من البداية ؟ وحتى ولو أن شخصا أراد اختلاق كذبة الإله فكيف خطرت المعلومة في عقله قبل أن يختلقها ؟ أليس الواجب حسب مذهب هؤلاء أن لا وجود للمعلومات الفطرية وما العقل عندهم إلا دماغ حسي يعمل بالمعادلات الكيميائية والسيالات العصبية وهي نقل وتحليل لما رصد حسيا فمن أين خطرت فكرة وجود الإله أو عدم وجوده على البشر ؟ فإن قالوا أنها فكرة أنشأها العقل من خارج العالم المدرك بحواسنا فقد أقروا بأن العقل ليس من جنس هذا العالم فيبطل قولهم بأن العقل هو الدماغ, وإن قالوا بأن العقل اختلقها من العدم فقد هدموا كل ما شرحوه بخصوص وظيفة العقل إذ أن العقل عندهم محض ناقل ومحلل للسيالات العصبية المحسوسة وليس منتجا للفكرة من عدمها وحتى العقلانيون منهم يحصرون القياس في قياس المعلومة الجديدة على المدركة حسا ولا يوجد منهم من يقول بقياس المعلومة الجديدة على الفطرية بل ليس عندهم سوى المكتسبات الحسية، فإن قالوا بأن معلومة الإله والخالق ما بعدية فلازم ذلك أنها مدركة بالحس أو قيست قياسا تمثيليا على ما أدرك بالحس والقياس التمثيلي لا يكون الا بقياس الشيء بجنسه ولا جنس للإله والخالق فيما أُدرك بالحس (عندهم) ولا فيما لم يدرك (عندنا) وحتى المشركون جعلوا الأصل هو الإله الذي لم يُدرك بالحس ثم جعلوا له شركاء من دونه.
ملاحظة: يجب التركيز على نفيي قياس التمثيل القائم على التواطؤ الكلي "الخاص" لا القياس المنطقي القائم على تواطؤ المشكك.
#الإلحاد_بين_الإدعاء_والواقع
ولذلك لن نجد ملحدا يستطيع حل هذه المعضلة ولا يجرؤون على الغوص فيها بل لعلها لم تخطر على بالهم وإن عُرضت عليهم فلن يتعاملوا معها بلازم مذهبهم بل يحاولون حلها باستعارة مذاهب الآخرين أو يحاول الفرد منهم حلها بأصوله التي كان عليها قبل الإلحاد مما يدل على أن الذين تحولوا لملاحدة تحولا تاما قليلون جدا وأما 98% منهم فهم ملاحدة لم ينسلخوا تماما من أصولهم المبنية على الإيمان وخير دليل هو تناقضهم بين نفيهم لجنس الإيمان وإيمانهم الدائم بأن العلم سيجيب على كل الأسئلة التي عجزوا عن جوابها الآن رغم أن كلمة (سيجيب) تفيد المستقبل (أي الغيب) ومع ذلك يؤمنون بها إيمانا جازما. فالملحد يريد نقل المؤمن من الإيمان بوجود الله إلى الإيمان بعدم وجود الله فهو هروب من إيمان لإيمان آخر إلا أن الأول إيمان بالحق قامت الأدلة عند صاحبه والثاني إيمان بالباطل لم تقم عليه الأدلة وإنما بُني على عدم معرفة الملح*د لأدلة الإثبات فلجأ للنفي والنفي كالإثبات في الدعوى لا يكون إلا بدليل // الأول يقدم أجوبة على كل الأسئلة الوجودية والثاني يؤمن بأن الإجابة غير موجودة حاليا ولكن العلم التجريبي سيصل إليها مستقبلا // فبداية يدعوك الإلحاد إلى التفكير وطرح الأسئلة والبحث عن أجوبة عنها ولكن سرعان ما تجد أن حقيقته هي الهروب من أسئلة لم يعرف جوابها إلى الإيمان بمعتقد لا يستطيع الإجابة عن الأسئلة الناقضة له أصلا ويفوض ذلك للمستقبل / فليت شعري لو كان الأمر بهذه السهولة ولو كان كل صاحب عقيدة يعجز عن جوابٍ يفوض أمر الجواب للمستقبل فلماذا لم يفوض أجوبة الأسئلة التي طرحت عليه أيام تدينه إلى المستقبل ؟ لماذا لم يقل بأن العلم سيجد جوابا على الأسئلة التي كان الملاحدة يقدمونها له ايام إسلامه أو نصرانيته أو أيا كان ؟ لماذا كان يرى أن عدم وجود جواب لها يدل على بطلان ذاك الدين والآن لا يرى أن عجزه عن الإجابة يدل على بطلان الإلحاد؟ رغم أن المسلمين لا يسلمون بعجزهم عن الإجابة عما طرح عليهم من أسئلة بل الأجوبة موجودة علمها من علمها وجهلها من جهلها وأنا عن نفسي أجبت وما زلت أجيب عن كل شبهات الملاحدة وغيرهم ولم نفوض بحمد الله معرفة الجواب للمستقبل بل الجواب جاهز دائما / وأما الملاحدة فيفوضون الإجابة للمستقبل دون استثناء أي واحد منهم، ذلك لأن الأصل الإلحادي يضطرهم لذلك وليس فيهم من يدعي أنه يعرف الأجوبة على كل الأسئلة الوجودية "ولو من باب تصنيفها إلى واجبات أو ممكنات أو مستحيلات" ولذلك عندما لا يجدون جوابا على سؤال: من أوجد العناصر الأربعة وفجرها ليحدث الإنفجار العظيم نجد أن علماءهم يعترفون بأنهم لا يعرفون الجواب وحتى ستيفن هوكينغ ومن معه لم يجيبوا على هذا السؤال بل استعملوا حيلة التلاعب بالمشترك اللفظي لكلمة العدم ووصفوا الشيء باللا شيء وسموه عدما رغم اعترافهم بوجود جاذبية وزمكان له قبل التحدب ناهيك عن الحرارة والحركة وهي أعراض لا تقوم إلا بجوهر موجود سواء سموه معدوما أم موجودا أو أيا كان اسمه فالعبرة بالحقائق لا الألفاظ ثم يلجؤون إلى إلزام الميتافيزيقيين بأسئلة لا تلزم كل المثبتين للإله كأن يقولوا (خارج العالم ليس هناك خارج وقبل الزمن ليس هناك قبل) وإلزامهم صحيح لمن زعم أن الله خارج المكان وخارج الزمان، بينما نقول إن الله مكانا وزمانا وهي صفاته وليست مخلوقات حل بها، فمكانه علوه فوق العرش وزمانه اللانهائية في وجوده، ولا يمكن تعريف الموجود إلا بمن له مكان وزمان معين، فمن كان مخلوقا كان زمانه ومكانه مخلوقا ومن كان غير مخلوق كان زمانه ومكانه غير مخلوق أيضا.
كتبه #صهيب_بوزيدي
