هل المشكلة في الأستاذ أحمد دعدوش أم فيهم

تكلم الأستاذ أحمد دعدوش حول موضوع (المثليين) بشيء من التفصيل ففرّق بين أصحاب الميولات الجنسية الشاذة (التي يقاومها أصحابها ولا يقعون في الحرام) وبين (الواقعين في اللواط).

فأما الواقعون في اللواط فلا يختلف مسلمان على جُرمهما وليس هؤلاء هم الذين تعاطف معهم الأستاذ أحمد فضلا على أن يطبّع مع الفاحشة التي يرتكبونها؛ ومن كلّف نفسه بإلقاء نظرة على بروفايله أو قناته في اليوتيوب "قناة السبيل" علِمَ أن الأستاذ لا يُطبّع مع صغائر الذنوب فضلا عن كبائرها؛ سيجد من يدخل قناته طُرقا وتجاربا في مقاومة جنس المعصية (تجربة يوم بلا معصية؛ بيان لسوء فهم بعض المسلمين لمسألة "الله غفور رحيم"؛ الحث على غض البصر مع النساء فضلا عما هو أقبحُ من ذلك...إلخ) ومن تابع نشاطاته في رمضان علِم أن الأستاذ يدعو إلى كمال العبادة وتزكية النفس؛ قيام الليل وقراءة القرءان وترويض النفس على الطاعة وترك الذنوب.

والأستاذ أحمد مفكر وداعية إسلامي له من العلم والإطلاع ما يرفعه عن هذا الحضيض الذي يريد بعضهم إيقاعه فيه وليس مثل أحمد من يشكك فيه من هذه الناحية وله من الخير الذي قدمه للدعوة في مختلف المجالات ما لا يكاد أكثر المعترضين عليه إن لم نقل كلهم يصلون إلى عُشر معشاره؛ ولا أتصور ممن يعرفه ويعرف انجازاته الدعوية أن يتهمه بالدفاع عن اللوطيين؛ الرجل ينهى عن النظرة المحرمة بين الرجل والمرأة فكيف يدافع عن اللواط؟

وقيل "في مثل حال هؤلاء الطاعنين المفترين" إن أردت أن تكذب وتفتري فاكذب كذبة معقولة.

#فما_المشكلة_إذًا؟.

الأستاذ أحمد تكلم عن أشخاص #لا_يقعون في اللواط ولا الزنا ولكنهم يشعرون بميولات جنسية شاذة (منهم من يولد بها ربما بسبب خلل في الهرمونات أو بسبب خلل جيني) وهم يجاهدون أنفسهم ويسعون لمقاومة هذه السلوكيات فدعا الأستاذ إلى إعانتهم على جهادهم لأنفسهم بدل إعانة الشيطان عليهم.

#أقول_صهيب: وأنا أعرفُ شخصا يعكف على المسجد يرتدي قميصا ويحافظ على الصلوات يريد تعلم دينه ولا تجده في إلا وهو يقرأ القرآن أو يصلي ومع ذلك فبمجرد الكلام معه تحس أن صوته قريب لصوت المرأة وكذلك بعض تصرفاته اللا إرادية ومع ذلك فقد سعى إلى كبح نفسه فتزوج وأنجب وكان مما ساعده على التدين والالتزام وقوف المتدينين إلى جانبه "وصراحةً؛ حتى المداخلة وقفوا معه وساعدوه على التغلب على ميولاته ولم يعينوا الشيطان عليه"

كل شخصٍ يعرف هؤلاء عن قرب يعلم قطعا أن واجب المسلم تجاه إخوانه المسلمين أن يكون معهم لا عليهم.

وكلامنا هذا خاص بأصحاب الميولات الذين لم يخضعوا لميولاتهم بل قاوموها وهم لا يقعون في اللواط (فلم يقعوا في الحرام؛ ولا ذنب لهم عند الله؛ بل لعل الممتنع منهم عن اللواط يكون أعظم أجرا من الرجل الطبيعي الذي يجتنب اللواط فالطبيعي يجتنب شيئا لا يشتهيه أصلا بينما هذا النوع يجتنبون ما يميلون إليه)

#يجب_التركيز_على_كلمة (لا يقعون في اللواط ولا الزنا).

#مرة_أخرى: على القارئ ألا يقرأ مواضيعا كهذه قراءة "متسرعة"؛ يجب التركيز في كل حرف "لا يقعون في اللواط".

قد يتعجب القارئ ويتساءل عن سبب إعادتي وتكراري لهذا الكلام الواضح (الكل سيفهم الكلام من أول وهلة).

#أقول: مع الأسف هذا ما ظننته عندما قرأت مقال الأستاذ أحمد "ظننته من البديهيات" وظننت أن ردة فعل كل المسلمين ستكون بالسعي والمبادرة إلى محاولة إيجاد حل لهذه المشكلة.

#لكن_الصدمة: اكتشفتُ أن عددا كبيرا من المسلمين لم يفهموا كلام الأستاذ أحمد أصلا؛ (أعدتُ قراءة كلامه جيدا فوجدتُه كما فهمته أول مرة).

من يقرأ ردودهم عليه دون قراءة مقاله يتخيل أن الأستاذ أحمد يدافع عن اللواطيين؛ وبعضهم لا يرجع لأصل المقال بل يقرأ الردود عليه ثم يرد معهم.

#هل_انتهى_الأمر_هنا؟

الجواب: لا؛ فالأستاذ أحمد كتب مقالات متتالية في كل مرة يزيد في التفصيل والاستدلال ويكرر مرارا وتكرارا في كل مقال "الكلام عن مسلمين منهم المتدينين وهم ممن لا يمارسون اللواط بل يخافون الله ولكن ميولهم الجنسي يميل نحو هذا الشيء رغم امتناعهم عنه".

فردّوا عليه مجددا "أحمد دعدوش يبرر ويدافع عن المثليين؛ أحمد دعدوش يطبع مع اللواطيين...".

والله لو أن طفلا في الابتدائية قرأ كلامه لفهمه بفهم سليم (الكلام واضح وضوح الشمس) وهم يصرون على فهمه على نقيض ما قاله.

#لماذا_الهجوم_عليه؟

1 - ربما بسبب اختلاف مستويات الناس في الإدراك والتفكير فمن الناس من لا يكاد يفقه قولا.

2 - ربما يلتمس بعضهم فرصة لاسقاطه ولو بتعمد سوء فهم كلامه لمجرد الغيرة والحسد "فهناك من يحب البقاء وحده في الساحة الدعوية ولا يرى من بقية الدعاء حلفاء له بل يراهم خصوما وهذا إما لمرضٍ في قلبه أو لشعورٍ بالنقص.

3 - بعض الناس تعوّد على نوعية الخطاب المجمل الواحد فعندما تأخذه يمينا أو يسارا في التفاصيل "يختلط عليه الأمر" فتجده عدوا لكل قول جديد عليه.

#أسئلة_ختامية:

1 - هل القول بوجود هذا النوع موافق للواقع أم مخالف له ؟ (الواقع يشهد بوجودهم ولا ينكر وجودهم إلا من لا يعرف شيئا عن الواقع).

2 - قال بعضهم للأستاذ أحمد "ننصحك أن تترفع عن مثل هذه المواضيع"؛ أقول: وهل هؤلاء المسلمين الذين يتحدث عنهم الأستاذ أحمد فعلوا حراما حتى يترفع عنهم؟ لعل الواحد منهم يكون أفضل عند الله من هؤلاء المتكبرين عليهم المزدرين لهم بلا ذنب منهم.

3 - يقولون "هو بذلك يبرر بهم"؛ أقول "يبرر لهم ماذا؟" هل فعلوا حراما حتى يبرره لهم؟.

ألا يفرق هؤلاء بين الميول دون الوقوع فيما يشتهيه المرء وبين الوقوع فيه؟

نحن نعلم جميعا أن الناس الطبيعيون يميل الذكر منهم إلى الأنثى وتميل الأنثى إلى الذكر فهل يُفهم من أحد لو قال (الرجل بطبعه يميل للأنثى والعكس صحيح والواجب أن يتقي كل منهما الله ولا يقعا في الحرام) أنه يبرر لهم الوقوع في الزنا ؟

كل الرجال يميلون للنساء فلا يكون ذلك مبررا لهم ليزنوا ولا يفهم ذلك عاقل قط؛ فكذلك لو اختلف الميول من الجنس الآخر لنفس جنسه فلا يكون ذلك مبررا له كي يمارس اللواط كما ليس مبررا لغيره أن يمارس الزنا بحجة أنه يميل للمرأة.

4 - نحن اليوم في واقع ينشط فيه أعداء الإسلام ويعزفون على الأوتار الحساسة باحترافية فهم يستقطبون إلى الإلحاد هذه النوعية جيدا فهل الواجب علينا تقديم يد العون لهم حتى نعينهم على دينهم أم الواجب إعانة شياطين الإنس والجن عليهم حتى يفترسهم الملاحدة؟.

5 - قال بعضهم: "علاجهم يكون باحتقارهم وازدرائهم ونبذ المجتمعات لهم"؛ أقول تحتقره من أجل ماذا ؟ من أجل شيء لا يد له فيه؟ من أجل شيء لم يفعله ؟ هل هذا هو العدل الإسلامي؟ مسلمٌ ابتلاه الله ولعله لو صبر ومنع نفسه من الوقوع في الحرام لجزاه بذلك الله الجنة وقد ينطبق عليه حكمُ حديث النبي صلى الله عليه وسلم "من عشق فكتم فمات فهو شهيد" ولعل هذا الذي يحث على الاحتقار والازدراء يقع في معاصٍ تجاه جنس النساء بما لا يقع من ذلك المبتلى لا من جهة النساء ولا الرجال ولو صحّت المعادلة لكان الأولى بأن يكون هو المزدرى والمحتقر "وفقا لهذا المفهوم الظالم الباطل".

ثم إن احتقار هؤلاء قد يدفع بهم إلى خسارة دينهم ويثير في أنفسهم أسئلة إلحادية ليس سببها ما قرره الله في الشريعة بل سببها ما أساء الناس فهمه من الدين فمن حق هذا الإنسان أن يسأل "ما ذنبي حتى أعامل بهذه الطريقة من المسلمين ولم أفعل شيئا غير أني خلقت هكذا وقد منعت نفسي عن الوقوع في الحرام وهذا الذي بيدي وقد فعلته فلماذا أؤاخذ بما لم أفعله؟" ولو صدّق أن هذا التصرف الأرعن نابع من الإسلام لا من الأشخاص المتزمتين الجهلة الذين لم يفهموا حقيقة الإسلام فإنه سيتهم الإسلام بالظلم؛ ولمثل هذا عندما يوجد أمثال الأستاذ أحمد دعدوش ومن فهم حقيقة الدعوة فإن هذه الشبهة لن تكون مطروحة وبعد ظهور هذا التعنت من بعض المسلمين أرى أن الواجب زيادة بيان هذه المسألة لأنها فعلا ثغرة وجب صدها "هي ثغرة في عقول البعض ومن فهم الإسلام جيدا -في هذا الباب- وجب عليه البيان ولو تناوله السفهاء بالطعن جهلا منهم.

#الخلاصة: المشكلة ليست في الأستاذ أحمد بل في المنكرين عليه فقد أصاب وفهمَ وأخطؤوا ولم يفهموا والمرء عدو ما جهل ولذلك فإني لا أعتبر هذا المقال دفاعا عن الأستاذ أحمد فليسَ في موضع المدافع وكيف يحتاج للدفاع من أصاب الحق وكان العيب في المعترض عليه لا فيه؟؛ وإنما هو بيان لجهل هذا الصنف من المشنعين بما لم يفقهوا أو بما لم يريدوا فقهه لشيء في نفوسهم.

كتبه #صهيب_بوزيدي.

No photo description available.

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…

معضلة أسلمة الإلحاد وتسنين التشيع

فكر ومجتمع وتأملات

أكبر مصيبة ابتليت بها الأمة هي أسلَمة الإلحاد وتسنين التشيع. أقحموا كما هائلا من العقائد الشيعية والإلحادية للتراث الإسلامي السني وهم يحسبون أنهم يحسنون…

ولكن شيخي أشهر منك

فكر ومجتمع وتأملات

قال لي: لماذا لا تناظر شيخي ؟ قلت له: لم يعرض علي المناظرة وإلا لكنت ناظرته قال: وتريد منه هو أن يعرضها عليك ؟ فقلت: ألستَ من عرضها علي ؟ فإني غير مهتم…