نصيحة عشوائية حول النجاح

إن لم تنجح في تحقيق (أ). فحاول تحقيق (أ - 1) فإن وجدت أنه لا يزال أعلى من مستواك فانزل إلى (أ _2) فإن حققته فأتقنه جيدا حتى تكرر النجاح فيه ويصبح شيئا بديهيا كشرب الماء عندها انتقل إلى (أ _1) وستنجح في تحقيقه (أولا لأنك اكتسبت ثقة بالنجاح يوم جربت النجاح في أي شيء وإن كان نجاحا أصغر وعلمت أن النجاح ليس مستحيلا وذقت طعمه وأدركت أنك قادر عليه) وثانيا لأنك بعد اكتساب خبرة في (أ _2) قرّبت مستواك أكثر إلى (أ _ 1) لذلك لا يوجد أي طفل يجتاز امتحانات الجامعة مباشرة وإنما يتدرج شيئا فشيئا من الابتدائية للمتوسطة فالثانوية إلى الجامعة ودراساتها العليا.

إن لم تفهم شيئا أو لم تجد حلا لمعضلة ما فلا تتهم نفسك بالغباء، حتى ولو كنت غبيا فيمكن علاج ذلك لأن العقل يمكن تدريبه كما يُدرَّبُ الجسد، بعض الناس يولدون بأجساد مثالية ولكن هناك من يكتسب تلك الهيئة بالتمارين والرياضة وكذا العقل يوجد من يولد ذكيا ويوجد من يكتسب ذكاءه برياضة العقل وإعماله وقد يتجاوز الغبي الذكي إن استمر بالعمل على عقله واستمر الذكي بالتكاسل كما يتجاوز الفقير الغني إن أقدم على العمل والتفكير في كسب المال وتطويره إن كان تسارع الغني بطيئا فضلا على أن يكون منحدرا إلى السقوط.

هذه الدنيا لا ينطلق فيها كل الناس انطلاقة متساوية فلا تقارن نفسك بأي شخص آخر وإنما أنجح طريقة للتفوق هي مقارنة نفسك "اليوم" بما كانت عليه "الأمس" فإن وجدت حاضرك أفضل من ماضيك فإنك في تطور وهذا يستحق منك الرضا والمواصلة أما إن وجدت نفسك تنحدر نحو الأسوأ فأدرك نفسك (ما زال في الرئة نفسٌ لم ينقطع فإنها ليست النهاية) وكم من إنسان أدركه السعد متأخرا بعد أن ظن أنه من الأشقياء وكم من إنسان أصابته النكبة في نهايته بعد أن ظن نفسه من السعداء، فهذه الدنيا متقلبة كتقلب الموج الهائج في أعماق المحيطات لا يُضمن فيها شيء سوى ما يبقى عند الله وذاك الفوز الأعظم، أما النجاح فيها فإنه أشبه بالفوز في لعبة إلكترونية من الناس من لا يحسن كيف يلعبها ومنهم من يصل إلى (ڨليتش اللعبة) بسرعة ومنهم من يصل بجهد ومهارة ومنهم من يصنع اللعبة بنفسه ويضع قواعدها ومنهم من لا ينجح في لعبة معينة إلا أنه لو بدّلها إلى لعبة أخرى استطاع النجاح، فليس شرطا أن ينجح الإنسان في أي مجال يريد النجاح فيه إنما يفتش عما يقدر عليه فلكل إنسان موهبة تمكنه من جانب أو جوانب معينة فيستغل نقاط قوته بدل إضاعة الوقت فيما يحسنه (من كان صوته سيئا فليس عليه أن يصر على تعلم الغناء وإتقانه فقد يجد موهبته في كرة القدم فيصبح أغنى وأشهر مما كان ليصبح عليه ذو الصوت الحسن) فكذلك الدنيا مجالات كثيرة رأينا من الناس من حول فشله إلى نجاح كما يوجد من الناس من قبرتهم عبقريتهم ونجاحهم فأصيبوا بداء الكسل واللامبالاة وفقدان المعنى من الحياة كلها وكم من هؤلاء من انتهى بهم المطاف إلى الانتحار وهو ما لا ينتهي إليه أتعس الناس ممن لم يفقدوا بعد معنى الحياة.

فإن حققت نجاحات صغرى فإن ذلك يمهد لك تحقيق النجاحات الأكبر ومن (أ _1) ستنجح في (أ) ثم (أ + 1) وهكذا.

قبل أن تبتئس وتحزن لخسارة أي شيء فاعلم أن الدنيا لا نهائية المطالب فاحمد الله على ما أدركته منها واسأله أن يمكنك مما بقي فإن لم تتمكن منها في الدنيا فكن صالحا يمكنك الله منها في الآخرة.

كتبه #صهيب_بوزيدي

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…

معضلة أسلمة الإلحاد وتسنين التشيع

فكر ومجتمع وتأملات

أكبر مصيبة ابتليت بها الأمة هي أسلَمة الإلحاد وتسنين التشيع. أقحموا كما هائلا من العقائد الشيعية والإلحادية للتراث الإسلامي السني وهم يحسبون أنهم يحسنون…

ولكن شيخي أشهر منك

فكر ومجتمع وتأملات

قال لي: لماذا لا تناظر شيخي ؟ قلت له: لم يعرض علي المناظرة وإلا لكنت ناظرته قال: وتريد منه هو أن يعرضها عليك ؟ فقلت: ألستَ من عرضها علي ؟ فإني غير مهتم…