نصائح من القلب للباحثين عن الحق

أوجّه هذه النصائح من صميم قلبي إلى كل من تصله علّها تُحدث تغييرا ولو بسيطا في الذهنية العامة للوسط الإسلامي المتدين بالقدر الذي تصل فيه كلمتي وتُفهم على وجهها الصحيح دون تحريف معناها إلى غير المقصود منها.

أخي الباحث: لا تجعل دين الإسلام مكوّنا من عدّة ديانات داخلية تبحث فيها عن الدين الصحيح، أخي الكريم وأختي الكريمة، إن الله يقول ((إن الدين عند الله الإسلام)) والله يعلم الغيب عند تنزيله للقرآن ويعلم أن الإسلام نفسه سينقسم إلى جماعات وفِرق ((ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانول شيعا كل حزب بما لديهم فرحون)) فذمّ الله هذه الصفة ونهانا عنها وقال ((هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا)) وقال تعالى ((واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)) وقال ((ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)).

وإني والله ليحزنني تفرق المسلمين وتناحرهم فيما بينهم دمويا تارة ولفظيا تارة أخرى وهذا تسبب بهوان المسلمين اليوم في العالم مع الأسف.

عندما ننظر إلى القرآن نجده يدعونا إلى الحوار بذهن منفتح مع غير المسلمين كقول الله ((ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن)) وقوله ((ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)) وقوله ((قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين)) فإن كان هذا الخطاب الرباني موجها للمسلمين في دعوتهم لغير المسلمين فكيف يكون حال المسلمين في مناقشة إخوانهم المسلمين ؟

لماذا لا يمكن للمسلم أن يطيق الخلاف من المسلم الآخر ؟ لماذا يكون الاعتراض دائما مرفقا بالتحقير والإهانة والسب والشتم والانتقاص من الطرف المخالف ؟ لماذا تمتلئ القلوب بالشحناء والبغضاء فتتحول سهامهم ضد بعضهم في الوقت الذي أمرهم الله بالدعوة الحسنة مع غير المسلمين فضلا عن المسلمين فيما بينهم ؟

لماذا فقد المسلم احترامه للمسلم الآخر ؟ لماذا الاستعلاء في الخطاب والانطلاق من موقف المتحدث الرسمي باسم الدين ؟

لماذا يُفهم كل انتقاد على أنه طعن في شخص المنتقد أو هجوم عليه ولماذا لا يُردّ على الموقف المخالف إلا بالهجوم الشرس ؟ هل يظن المنشغلون بهذا النوع من الجدال أنهم يرضون ربهم بإيذاء إخوانهم المسلمين الذين يبحثون عن الحق مثلهم ؟

والمصيبة الأعظم عندما نجد جل المنطلقين بمثل هذه العقليات العصبية يهاجمون فرقا وجماعات لم يقرؤوا لهم شيئا وإنما قرؤوا عنهم من خصومهم، ونفس الشيء ينطبق على الشخصيات العلمية والفكرية.

قد كنتُ قديما أناضل من أجل نشر المسائل العلمية التي أقتنع بصحتها لكني وجدتُ مؤخرا أن العلاج الأهم للأمة الإسلامية تعلّمها كيفية إدارة الخلاف بشكل ناجح حتى يؤتي ثماره ولا يكون عبارةً عن حوار أصم أبكم أعمى لا فائدة منه سوى إثارة الفتن.

بقلم #صهيب_بوزيدي.

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…

معضلة أسلمة الإلحاد وتسنين التشيع

فكر ومجتمع وتأملات

أكبر مصيبة ابتليت بها الأمة هي أسلَمة الإلحاد وتسنين التشيع. أقحموا كما هائلا من العقائد الشيعية والإلحادية للتراث الإسلامي السني وهم يحسبون أنهم يحسنون…

ولكن شيخي أشهر منك

فكر ومجتمع وتأملات

قال لي: لماذا لا تناظر شيخي ؟ قلت له: لم يعرض علي المناظرة وإلا لكنت ناظرته قال: وتريد منه هو أن يعرضها عليك ؟ فقلت: ألستَ من عرضها علي ؟ فإني غير مهتم…