نسبية القوة والضعف
من المبادئ التي فهمتها وأنا صغير جدا في السن:
القوي في أي مجال ليس هو الذي ينتصر في معاركه، فقد ينتصر الضعيف على من هو أضعف منه وقد يُهزم القوي أمام من هو أقوى منه، وتكون قوة الضعيف المنتصر أقل بكثير من قوة القوي المهزوم، إلا أن سبب نصر الأول ضعف خصمه وسبب هزيمة الثاني قوة خصمه.
هذا المبدأ فهمته لما سألني والدي قبل دخولي للابتدائية قائلا: إن خُيّرتَ بين خيارين ولم يكن مجال للخيار الثالث: أتفضّل أن تكون الأخير في الأوائل أم الأول في الأواخر ؟ وكنت أجيبه "بل الأول في الأوائل" كان يسألني هذا السؤال بشكل دوري وكلما أجبته بجوابي هذا ابتسم وذهب، وفي كل مرة يكرر نفس السؤال وذات يوم أجبته قائلا: لا أريد أن أكون الأول في الأواخر ولا الآخر في الأوائل، لا أريد منافسة أحد من البشر، كل ما أرغب به أن أحقق النجاح لنفسي، ولا يهمني بعدها في أي مرتبة أكون.
وفي هذه الحقبة تساءلت لماذا يحترم الناس أبطال غزة رغم أنهم الأكثر تضررا في الحرب ؟ والسبب أنهم رجال نافست صلابة قلوبهم صلابة حديد الدبابات والقنابل ولو أنهم جابهوا رجالا مثلهم في ظروف متساوية لما كانت أمام خصومهم أي فرصة للصمود في وجههم.
الموجود الوحيد الذي يملك قوة تامة مطلقة هو الله عز وجل، أما أصحاب القوى النسبية فلا يمكن وصفهم بالقوة أو الضعف إلا بالمقارنة مع خصومهم، فالمقدار 7 قوي أمام المقدار 3 ولكنه ضعيف أمام المقدار 14.
بقلم #صهيب_بوزيدي
