نانانانانا
ملايين الدولارات لمغنية كي تذكر اسم دولة معينة وتقول بعدها (نانانانانا).
بينما ملايين المداخلة يطبلون لهذه الدولة منذ عقود ولم يستحق تطبيلهم في ميزان الدولة مكافأة من قالت (نانانانانا)
أنا هنا لا أتكلم عن سياسة تلك البلاد ولا عن منهج المداخلة، نحن نتكلم عن قيمة المداخلة وكتاباتهم لدى تلك البلاد، أيُعقل أن كتائبا من المداخلة بكتبهم ومقالاتهم وفيديوهاتهم ومحاضراتهم وتكريس حياتهم كلها لخدمة تلك الدولة لا يستحقون منها أي شيء بينما تُدفع الملايين لمغنية اقتصرت على قول (نانانانانا) يعني لن نفهم حتى ما معنى (نانانانا) هل تشتم الحكومة بلغة أخرى أم تمدحها أم هو لحنٌ في سياق أغنية أصلية أقحمت فيها اسم تلك البلاد مقابل تلك الأموال ؟
هذه أول مرة أتعاطف فيها مع المداخلة وأطالب حاكم تلك الدولة أن يخصص لهم أجورا تليق بمجهوداتهم في الدفاع عن تلك الدولة حتى وإن كان أكثرهم يعتقد أن دفاعه عن تلك الدولة هو نصرة للدين من منظوره ويفعله لوجه الله، ولكن فليتذكروا أن من يدافعون عنه لوجه الله لم يراع وجه الله فيهم ولم يعبّرهم ولم يهتم لأمرهم بل هو مهتم أكثر بمن له قيمة إعلانية مميزة ولو كانت امرأة غير مسلمة تغني بملابس ليس فيها تغطية الوجه والكفين ولا البطن والظهر والساقين والكتفين.
المداخلة مبرمجون على الهجوم بصيغة واحدة وأسلوب واحد مع ترديد نفس الشعارات الموجهة ضد كل من يتكلم في اتجاه معاكس لما يعتقدونه، لذلك لن يفرقوا بين قول وقول آخر ولا بين محتوى ومحتوى آخر، ليس في كلامي دعوة إلى الفتنة بين الحكومات والشعوب، ولا أدعو إلى تحريض الشعب على دولته، وليست مشكلتي مع من يمدح حاكما معينا إن كان مقتنعا بسياسته ولا مع من يمدحه مقابل مبلغ مادي كنوع من التسويق والإعلانات المدفوعة.
#إنما_مشكلتي: مع من يحاول جعل دين الله عز وجل مطيّةً لتلميع صورة أناس يعيشون في عالمٍ مواز لا يسمعون فيه بهذه الأمور ولا هم مهتمون بها.
لا أريد أن تكون صورة المتدين مخزية ومثيرة للشفقة حيث يحرق دمه ويعادي إخوته وأصحابه ويهجرهم ويخسر حتى علاقاته مع المجتمع الذي يعيش فيه لأجل شخصٍ منشغل عنه وعن دفاعاته بأمورٍ أخرى.
عزيز المدخلي علم الله أني حزين عليك، إن كنت تحب حاكم دولة معينة فدافع عنه كما تشاء ولكن لوجه الله لا تستعمل الدين وسيلة لذلك، اشكره في إنجازاته الاقتصادية اشكره في توفيره الأمان للمنطقة مثلا، حاول وأنت تطبل أن تذكر أشياءً حقيقية، دعك من عبارات (بلاد مهبط الوحي) فإنك تجعل نفسك في موضع سخيف، أولم تكن هي نفس البلاد لما كان يحكمها الصوفية تارة والشيعة تارة فهل كان حكمهم لها دليلا عندكم على صلاحهم وأنت ترى فيهم الانحراف ؟ ما دخل الأرض والمكان بالناس الذين يسكنونها ؟ كما لا تقل (بلاد التوحيد) وكأن سائر بلاد المسلمين بلدان شرك وكفر، أنت بذلك تناقض نفسك ومنهجك، ألست تدعو للأمان والاستقرار في كل البلدان وتزعم محاربة التكفيريين الذين يكفرون الحكام ؟ فلماذا تعرّض بتلك البلدان وتقتصر على وصف بلاد واحدة ببلاد التوحيد دون سائر الدول ؟ لا تقل للناس إن هذه الدولة هي الوحيدة التي تحكم بما أنزل الله، فهل حفلة نانانانانانا من الحكم بما أنزل الله على مذهبك ؟ إن قلت إن الحفلات موجودة في كل الدول قلت: فلتقل إذا: كل الدول سواء في هذا الباب ولا فضل لهذه البلاد على الأخرى وسنقبل منك هذا الكلام.
#ملاحظة: بعض عباراتي التي قلت فيها (ليست مشكلتي مع كذا وكذا) هي من باب التنازل الجدلي في النقاش لأجل التركيز على المشكلة الأكبر منها وليست من باب التسليم الحقيقي بالضرورة.
كتبه #صهيب_بوزيدي
