معلوماتٌ قليلة الانتشار الحلقة الأولى
"الحلقة الأولى: الصحابي الكفيف المجاهد الشهيد مؤذن رسول الله عبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنه"
نزلت في حق هذا الصحابي الجليل آية من الله تتلى إلى يوم الدين، فقال الله عز وجل {عبس وتولى * أن جاءه الأعمى} إلى أن قال فيه عز وجل {وأما من جاءك يسعى * وهو يخشى * فأنت عنه تلهى} ولأن القرآن حقٌّ نزل من عند علّام الغيوب لم تكن تزكية الله لقلب عبد الله بن أم مكتوم قد نزلت من فراغ، ولو أن ابن أم مكتوم ارتد مع المرتدين لكانت شبهة عظيمة ضد الإسلام نفسه، إذ لا ينزل الله تزكيته لعبدٍ لو كان يعلم سوء خاتمته، إنما شرّفه بذلك لأنه علم خاتمته، وهنا مربط الفرس، رغم أن عبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنه كان كفيفا (أعمى) والله أعفى الأعمى من الجه.اد لقوله تعالى ((ليس على الأعمى حرجٌ)) إلا أن ابن أم مكتوم رضي الله عنه كان يصر على الج.هاد في سبيل الله ويقول لهم ((أقيموني بين الصفين، وحمّلوني اللواء أحمله لكم وأحفظه، فأنا أعمى لا أستطيع الفرار)) وقد استشهد رضي الله عنه في معركة القادسية التي كانت بين المسلمين والمجوس في السنة 14 هجري، في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وبقيادة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم جميعا بعد أن حمل الراية للمسلمين ولم يفرّ أو يفرّط في الراية حتى أنه قُتل شهيدا وبالرغم من موته إلا أنه ظلّ محتضنا للراية عند صدره حتى تخضبّت بدمائه وقد كان النصر للمسلمين في تلك المعركة التي دامت ثلاثة أيام كاملة.
والعبرة من هذه المعلومة:
1 _ هذا حال من زكاهم الله في القرآن وشهد لهم بخشية الله عز وجل، لأن الله يعلم قلوب عباده.
2 _ لأن الله علم ما في قلب ابن أم مكتوم شرفه بأن أنزل فيه سورة كاملة ينتصر له فيها ولو على حساب النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، وفي ذلك إشارة إلى أمانة النبي صلى الله عليه وسلم في النقل إذ كان ينقل ما له وما عليه ثم يأتي الواقع مصدقا لما نقله، فبالرغم من كثرة الفتن التي أبانت عن نفاق كثير من الناس وارتداد كثير منهم عن دين الله لم يكن لأي رجلٍ ولا جماعة زكاهم الله إلا يموت ميتة مشرفة، فإما شهيدا وإما ثابتا على الحق نافعا للأمة الإسلامية ولو أن رجلا واحدا من الذين زكاهم الله في القرآن ارتد لأبطلت ردته الدين كله، ولكنهم ماتوا على الحق غير مبدلين ولا محرفين فالمهاجرون والأنصار وأصحاب بيعة الرضوان بالرغم من تجاوز عدتهم الألف إلا أنه لم يمت أي منهم إلا على الإسلام، ومن نزلت فيهم تزكيات خاصة تعنيهم أولى بألا يموتوا إلا على الحق.
3 _ فلنقارن بين ما فعله عبد الله بن أم مكتوم الذي كان معفى أصلا من الج.هاد وبين حال الأمة الإسلامية اليوم حاشَ المجا.هدين منهم نجد الفرق واضحا في قوة الإيمان والإقبال على الله والتضحية بالنفس.
المجد والخلود لشهداء المسلمين الأبرار.
كتبه #صهيب_بوزيدي
