لا نثبت وجود الله بفبركة المقاطع

انتشر مقطع فيديو لفتاة تقول (يا الله إن كنتُ الأفضل فأعطني إشارة) فحرفوا ترجمته فجعلوها (يا الله إن كنتَ موجودا فأعطني إشارة) ثم في الفيديو سُمع صوت رعد قوي وهي تفاعلت معه مندهشة (طبعا صوت الرعد ذلك عبارة عن مونتاج لصوت رعدية ركبوها مع هذا المقطع ولم يكن هناك أي رعد في الفيديو أو على الأقل "لا دليل على ذلك" والفتاة أرادت بهذا المقطع أن تقول "أنا الأفضل" ولا أدري هل قصدت المزاح أم كانت جادة في دعوتها، إلا أن الشيء الذي أعرفه ان هناك من زور الفيديو فانتشرت كالنار في الهشيم ولا أدري هل يظن مزوره بأنه ينصر الدين بذلك ؟ والعجيب أن الصورة نفسها منقولة بالكتابة الأصلية للكلام وحتى مركب الفيديو نسي حذفها.

أخيرا أقول: الأدلة على وجود الله لا تبنى بهذا الطرح السخيف، فلو كان كل من طلب إشارة ضرب الرعد من أجله لما كانت هناك حاجة للاختبار أصلا، ثم إنه وِفق تأصيلات الملح*دين فإن هذه الإشارة أيضا ليست دليلا على وجود الله لأنهم لن يروا الله يرسل ذلك الرعد وكما زعموا أن الكون كله أثرٌ بلا مؤثر فكذلك سينحسب كلامهم على هذا الرعد حتى ولو صح، فكما نشأ الكون صدفة عندهم يكون تزامن هذا الرعد مع طلب هذه المرأة صدفة أيضا.

أما الأدلة العقلية على وجود الله فسبق لي كتابة مقالات ونشر فيديوهات كثيرة حول هذا الموضوع لتحفيز العقول على الوصول إلى هذه المعلومة البديهية، فلو قلنا لأي رجل (هل الهاتف الذي تكتب من خلاله مصنوع) لقال (نعم) فلو سألته (هل رأيت من يصنعه؟) سيقول (رأيت من يصنع مثله) فنقول: إما أن رؤيتك لمن يصنع مثله دليل على وجود صانع له فدل ذلك على أن رؤيتك لمن يصنع ما هو دون هذا الكون كالهاتف دليل على وجود صانع للكون من باب أولى وإما أن نقول: يلزمك ألا تؤمن بوجود صانع لهاتفك تحديدا إلا إن رأيت من يصنعه هو بالذات لا من يصنع هاتفا مثله ولو كان من نفس النوع والماركة لأنك بذلك تلجأ لقانون السببية وتنقض الحقائق المطلقة التي هي عمدة الإل*حاد عندكم في التأصيل الابستمولوجي.

والأثر هو الشيء الحادث في ذاته كأن يكون عدما ثم صبح موجودا أو يكون ناقصا ثم يزداد كمالا، أما من كان تاما مطلقا موجودا منذ الأزل فهذا ليس حادثا، وكذلك من تغير وضعه من التمام إلى التمام فليس حادثا محتاجا إلى محدث غيره مادام يملك مبدأ الإرادة فهو الذي يغير من حاله كأن يكون حاله بالفعل (أنه غير خالق) ثم يخلق المخلوقات ليكون خالقا بالفعل، لكنه لا يزداد كمالا بهذا التغير من (غير الخالق بالفعل إلى الخالق بالفعل) لأنه كان قادرا على أن يخلق منذ الأزل وهو خالق بالقوة منذ الأزل لكنه خالق بالفعل خلقا حادثا، ومن كانت هذه صفاته كان واجب الوجود والواجب لا يمكن لغيره أن يوجده لأن القدرة متعلقة بالممكنات وهي غير متعلقة لا بالمستحيلات ولا بالواجبات، والله واجب والواجب لا تتعلق به القدرة كما هو المستحيل فلا يمكن إيجاده كما لا يمكن إيجاد المستحيل، فواجب الوجود هو مستحيل العدم وواجب العدم هو مستحيل الوجود ولذلك لن يقال (من خلق الله) لأن الجواب (الواجب والمستحيل كلاهما لا يمكن لأحد أن يخلقهما لأن القدرة على الخلق متعلقة بالممكنات لذاتها والممكن ما أمكن وجوده وعدمه وهو الناقص في ذاته وما كان ناقصا في ذاته كان ناقصا في كل صفاته فيكون محتاجا لمصدر خارجي يتمه أو يوجده من الأساس) أما الواجب فهو تام ومستغنٍ عما سواه فلا يحتاج لمن يتمه ولا يمكن أصلا إتمام التام، وكذلك لم يكن هناك موجود قبل الله ليوجده ولا بد من موجود أول ينطلق منه الوجود تفاديا لتسلسل الفاعلين الخطي اللانهائي في السالب.

كتبه #صهيب_بوزيدي

لا نثبت وجود الله بفبركة المقاطع
شارك المقال:

من نفس الموضوع: الإلحاد والرد على الشبهات

الملحد على الطريقة المدخلية

الإلحاد والرد على الشبهات

عندما تناقش الملحد العربي تحسّ أنك تناقش ملحدا بعقلية شخص مدخلي "ولكن فقط مع استبدال الأسماء والرموز والأفكار". 1 _ تناقش الملحد فيقول لك: قال العلماء،…

جوابي على سؤال الملحد الربوبي

الإلحاد والرد على الشبهات

النظرية تعارض فكرة الأديان عن خلق الإنسان ولا تعارض فكرة وجود خالق ربوبي لكن دوكينز ومن معه يستدلون بها على نفي الإله بالكلية. أما الخالق الربوبي فيؤدي…

جوابا على اعتراض الملحد المصور أدناه

الإلحاد والرد على الشبهات

قبل الجواب أحب التنويه على أن مثل هذا السؤال الساذج والغبي من هذا الملحد المجهول ما كنت لألتفت إليه أو أعيره اهتماما لو صدر منه وحده ولكن سبق لي سماع هذا…