فائدة التفاعل مع المحتوى الهادف

#مقدمة: المقال هنا عامٌّ في كل محتوى هادف ولست أعني محتواي على وجه الخصوص وإنما هي رسالة إصلاحية فيما يتعلق بهذا الموضوع.

هذا مقال دعوي فيما يخص وسائل التواصل (فإن شككتَ في نيتي فلا تطبق ما في المقال على منشوراتي وإنما طبقه على محتويات هادفة أخرى حتى ترتاح)

#فوائد_المتفاعِل:

1 _ قال النبي صلى الله عليه وسلم ((من دل على خير، فله أجر فاعله)) [رواه مسلم]

قلت: وفي وسائل التواصل طريقة الدلالة على الخير إما بالإشارة إلى حساب من ينشر الخير ودعوة الناس لمتابعته وإما بالتعليق عنده فيصعد المنشور ويظهر لغيره وإما باللايك أو القلب فيزداد انتشار المنشور فيكثر المستفيدون منه وكل من حصلَ على فائدة عن طريق إحالتك إليه تحصل على أجرِ من نشر تلك الفائدة فتخيل أن كاتب المقال أو مسجل المقطع قد يستغرق عدة ساعات يكتب فيها مقاله ثم بكبسة زر واحد تنال أجر كتابة ذلك المقال كأنما تعبت أنت في كتابته وكلما كثر عدد المستفيدين من ذاك الخير بسببك زاد أجرك (ولكني أركز: إن كنت تراه خيرا)

2 _ تفاعلك مع المحتوى يجعل خوارزميات فايسبوك أو أي منصة أخرى تلقائيا تصنف ذلك المحتوى على أنه مهمٌّ بالنسبة لك فإن نشر صاحبه شيئا جديدا يظهر لك

3 _ المساعدة على انتشار الأفكار التي تراها مفيدة ونافعة بسرعة تجعل المجتمع نفسه مع مرور الوقت عاملا بتلك الأفكار متبنيا لها فإن كان المتابع يحس بالغربة لقلة السالكين فإن تفاعله لو اجتمع مع تفاعلات الآخرين سيؤدي إلى نشر تلك الأفكار مما يقلل من غربته ويُصلح المجتمع نفسه فإن كانت هناك سلوكيات سيئة أو غير منطقية أو مخالفة لدين الله تنتشر في المجتمع فإن انتشار السلوكيات الحسنة والجيدة يزاحم تلك

4 _ قد يستفيد شخص منه فتنقذه من شبهةٍ أو من شك أو من الخروج عن الإسلام أو الانحراف إلى أفكار خاطئة وكان يكفيك أن تدله على الخير فيتحصن بما فيه من علم وبراهين

5 _ انخفاض معنويات الناش قد تمنعه مهما كان يحاول مراقبة الله في إخلاصه عن نشر كثيرٍ من الفوائد مما يعني أنك تساهم في عدم وصول المحتوى حتى إليك فضلا عن الآخرين

#فوائد_الناشر:

1 _ التفاعل مع المنشورات يحفز الناشر على تقديم المزيد بينما التجاهل يثبّطه ويفشله ويحسسه بالنفخ في كيس مثقوب، الكاتب أو الناشر لا يستطيع رؤية تعابير القراء وردود أفعالهم فور قراءتهم محتواه ولا يستطيع التأكد من مدى تأثير المعلومة وفائدتها ولا يستطيع مراقبة النتائج ليعرف إن كان زرعه مثمرا أم يضيع هباءً منثورا إلا من خلال معرفة ردود الأفعال، فإن لم يجد ردة فعل فإنه سيشك في وصول منشوراته للناس أصلا فإن علم أنها تصلهم ويتجاهلونه رغم ذلك فقد يحس بالخذلان خاصة وهو يرى أهل الشرور والانحراف وهم يُدعمون حتى بالمال (وعن نفسي لا أقبل بالدعم المادي ولا أنا بحاجة إليه) ولكن بمجرد التفكير في هذه المقارنة (أهل الشرور يدعمون ناشري الشر حتى بالمال ومن ينشرُ الخير يبخلون عليه حتى باللايك أو التعليق) بعضهم يتساءل (قد لا أجد ما أعلق به إن كنت متفقا مع المحتوى) فأقول: يمكن التعليق ببارك الله فيك، جزاك الله خيرا، هذا دعاء ويقول لك الملك ولك بالمثل، يمكن وضع لايك أو قلب أو مشاركة المنشور (إن لم تشأ مشاركته في العام تستطيع مشاركته عبر الماسنجر في الخاص) تستطيع الإشارة إلى متابعيك بكبسة زر جميعا في إشارة واحدة أو تشير لبعضهم تستطيع كتابة منشور تنصح فيه متابعيك بالاستفادة من الحسابات التي تراها مفيدة وهكذا

2 _ التفاعل مع الناشر واقعيا يرفع من قيمته فلا يتجرأ عليه السفهاء والمتكبرون، فهناك أشخاص يزنون الناس بعدد متابعيهم والمتفاعلين معهم لا بما عندهم من علم وعطاء معرفي وفهم فحتى لو كان المشهور أجهل خلق الله وأغباهم فمادام متابعوه كثرا فلن يمانع من التصرف باحتقار الأقل شهرة منه (من أنت لأرد عليك ؟ لن أشرفك بالكلام عنك) أو سيتجاهله وكأنه لم يكن، فيرى أن قتالك شديد ومغنمك شحيح (أي أنه إذا وجد شخصا قويا علميا وغير مشهور سيقول إن المجازفة بخوص حوار أو سجال معه فيها خطر أن ينتصر علي أو يغلبني في المناظرة وفي الوقت نفسه متابعوه قلة فلن أطمع بالتأثير عليهم كي يحذروا منه وتكون تلك حجة رائعة له لتفادي الحوار من أساسه فيختصر كل ذلك في عبارة (ومن يكون هذا لأرد عليه؟) ففي الوقت الذي ينصر المنحرفون "الذين تتفق معي على انحرافهم" أصحابهم نجدك تتجاهل من تعتقد فيه العلم والنفع والفهم وتحتكر المعلومة لنفسك فيبقى انتشاره محدودا كأنما هو في غرفة واحدة.

3 _ إحساس الناشر بأنه يُهان من قِبل السفهاء في عُقر داره وتحت منشوره أسوأ الأحاسيس على الإطلاق ومن لم يجاهد نفسه على الصبر سيصل إلى فكرة (التوقف عن النشر نهائيا) إذ يُوغَر صدره شيئا فشيئا على متابعي حسابه وأصدقائه ويحس بأنه يقاتل وحيدا ضد جبهات كثيرة، عندما ينشر منشورا ويأتي من يطعن فيه أو يستخف به تحت منشوره أو يسفّه رأيه ويسخر منه ثم تجد على ذاك التعليق المسيء عددا من تفاعلات التأييد بينما لو رد صاحب الحساب عليه تحت منشوره فلا يجد أي لايك على تعليقه فإنه مهما كان قد أفحم مخالفه يحس بأن مخالفه هو الذي قصفه بتلك اللايكات الزائدة في المقابل هناك صفحات لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها لأن متابعي الحساب كالجيش الذي يقف ضد المعارضين فضلا عن المسيئين فلو أن شخصا كتب ضده تجد على تعليقه مئات التفاعلات بأضحكني مثلا أو أغضبني ثم لو رد عليه صاحب الحساب تجد التفاعلات بالقلب معه أو التعليقات الإيجابية، إذا دخل من يستنقض منه تجد متابعيه يدافعون عنه (من حين لآخر أجد شخصا يطعن في تحت منشور لي ثم أجد واحدا أو اثنين فقط قد ردا عليه ودافعا عني فأحسّ بشعورٍ عظيم فأقول على الأقل سأستمر في النشر لأجل هذين وأحيانا لا يجد الكاتب أحدا يرد بأي شيء فيرجع خائب الأمل ثم تراوده بعدها الوساوس (لأجل من تكتب أصلا ؟) نعم الكتابة تكون لوجه الله ولكن لأجل من ؟

كتبه #صهيب_بوزيدي

No photo description available.

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…

معضلة أسلمة الإلحاد وتسنين التشيع

فكر ومجتمع وتأملات

أكبر مصيبة ابتليت بها الأمة هي أسلَمة الإلحاد وتسنين التشيع. أقحموا كما هائلا من العقائد الشيعية والإلحادية للتراث الإسلامي السني وهم يحسبون أنهم يحسنون…

ولكن شيخي أشهر منك

فكر ومجتمع وتأملات

قال لي: لماذا لا تناظر شيخي ؟ قلت له: لم يعرض علي المناظرة وإلا لكنت ناظرته قال: وتريد منه هو أن يعرضها عليك ؟ فقلت: ألستَ من عرضها علي ؟ فإني غير مهتم…