عبارات لا أحترمها

من العبارات التي لا أقدر على احترامها فضلا على الحكم عليها بالصواب هذه العبارات التالية:

#الأولى: _ من سبقك إلى هذا ؟

والصواب: ما هو دليلك ؟ ما هو برهانك ؟ ما المقدمات التي بنيت عليها نتائجك ؟

#الثانية _ انتهى عصر الاجتهاد

والصواب: لم تقم الساعة ولم تنقرض البشرية ولم ينتهِ التكليف وليس هناك نص شرعي ينهي مرحلة الاجتهاد في زمن بعينه ولا وُلد المجتهدون الأوائل من بطون أمهاتهم مجتهدين بل ولدوا لا يعلمون شيئا فبذلوا الجهد وأفنوا الأعمار في سبيل التعلم حتى بلغوا ما بلغوه ووسائل العصر تسهل الوصول للعلم أكثر من وسائلهم القديمة والعلوم والمعرفة في هذا العصر أوسع وحضارة هذا العصر أقوى وتجارب الإنسان أوفر وعقول الناس بذلت جهودا في تعلم علوم صعبة ومعقدة ما كان يعرفها الإنسان القديم فما الذي يجعل هذه العقول عاجزة عن بلوغ مرحلة الاجتهاد ؟ أهو مانع شرعي فأين دليله من القرآن والسنة ؟ أم أنه مانع عقلي فما الدليل عليه والإمكان متحقق فينا من باب أولى أم أنه دليل تجريبي فكيف تحققنا منه ونحن ننطلق من هذه القاعدة الخاطئة على أنها مسلّمة فحتى ولو وجد واقعا من يفوق القدامى علما وذكاءً فلن يعترف له القائلون بهذه القاعدة لأنهم جعلوها مسلّمة في حياتهم والاستدلال بها على صحتها من دون برهان خارجي أشبه بالاستدلال الدائري بل هو استدلال بالشيء على صحة نفسه وهو تناقض لا شك فيه

#الثالثة: من أنت حتى تختلف أو تتفق مع الشيخ فلان ؟

والصواب: الشيخ فلان ليس معصوما وأنت أيها السائل أجهل مني ومنه فكيف جعلت نفسك ميزانا لتحكم من البداية أينا الأعلم وأنت الطرف الأقل علما بيننا ؟ فإن قال وما دليلك على أني أقل علما منكما قلت: إن كان لك علم فاختصر علينا الطريق ودافع عن المسألة التي تراها صوابا بالأدلة العلمية وألزمني بالتناقض أو مخالفة الدليل الصحيح علميا وبهذا تبين الناس جهلي بالدليل وتبين لهم علمك وأما الدعاوى الجاهزة التي تعتمد فقط على أسبقية الشهرة فإن الشيخ الذي تنتصر له في حد ذاته كان في يوم من الأيام أقل شهرة مني وكان مع ذلك يختلف مع من هم أشهر منه، نعم حتى ولو كان هذا الشيخ مات قبل ألف سنة فإنه كان في زمن من الأزمنة غير مشهور ولا يعرفه أحد ومع ذلك تجرأ على مخالفة من اشتهر قبله بمائة أو مائتي سنة فإن كنت سلفيا فإنك تقبل مخالفة شيخك العثيمين المعاصر لأبي الحسن الأشعري والغزالي والجويني والنووي وابن حجر العسقلاني وقد ماتوا قبله بقرون وإن كنتَ أشعريا فإنك تسمح لشيخك سعيد فودة مثلا بمخالفة الدارمي وابن تيمية وابن القيم وابن كثير وغيرهم ممن ماتوا قبله بقرون وإن كنت شيعيا فإنك تسمح لولدك الصغير أن يختلف مع أبي بكر الصديق الذي مات قبله بقرون وإن كنت سنيا فإنك تسمح لولدك الصغير أن يقول (أخطأ معاوية بن أبي سفيان) فإن لم تكن ممن يخطئون معاوية فستسمح له بأن يقول (أخطأ علي بن أبي طالب) بل إن ابن عثيمين نفسه قال (أخطأ ابن عمر وهو غير معصوم) في مسألة الأخذ فيما دون القبضة و قد سمح ابن باز لنفسه بتخطئة كل من سبقه من العلماء بلا استثناء في عدد من المسائل منها قولهم بكراهة القزع فخطّهم جميعا وقال بتحريمه وكذلك فيما يتعلق بسجود التكريم فقالوا بحرمته دون وصفه بالشرك وقال إنه شرك، وهؤلاء إن سمحت لهم بتخطئة من سبقوهم شهرة وعملا وحتى علما فلماذا لا تسمح لمن جاء بعدهم بتخطئتهم ومخالفتهم مادام ذلك مبنيا على حجج وبراهين وأدلة ؟ بل وحتى وإن أخطأ مخالفهم فقد سمحت لهم بالرد على من سبقوهم وإن أخطؤوا وأصاب السابقون فلماذا تستهجن ذلك ؟

#أخيرا: القواعد المقيتة والباطلة المشتهرة بين الناس كثيرة ولكني أكتفي بهذه اختصارا على القارئ الكريم.

كتبه #صهيب_بوزيدي

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…

معضلة أسلمة الإلحاد وتسنين التشيع

فكر ومجتمع وتأملات

أكبر مصيبة ابتليت بها الأمة هي أسلَمة الإلحاد وتسنين التشيع. أقحموا كما هائلا من العقائد الشيعية والإلحادية للتراث الإسلامي السني وهم يحسبون أنهم يحسنون…

ولكن شيخي أشهر منك

فكر ومجتمع وتأملات

قال لي: لماذا لا تناظر شيخي ؟ قلت له: لم يعرض علي المناظرة وإلا لكنت ناظرته قال: وتريد منه هو أن يعرضها عليك ؟ فقلت: ألستَ من عرضها علي ؟ فإني غير مهتم…