عبارات شعبوية خاطئة
#العبارة_الأولى: قول بعضهم (أنا حبيب الزاوالي / أي أحب الفقراء) هذه عبارة عاطفية ليس لها أصل عقلي ولا شرعي.
والصواب قول الله ((إن أكرمكم عند الله أتقاكم)) وقد يكون هذا التقي غنيا كما قد يكون فقيرا، وبالرغم من أن أكثر أهل الجنة من الفقراء إلا أن في الجنة أغنياء أيضا، وليس كل الفقراء في الجنة وإنما الصالحون منهم.
#العبارة_الثانية: قول بعضهم ((لا دخان بلا نار)) يقولونها عندما يسمعون قذفا في الأعراض أو اتهامات موجهة لشخص معين فإن افتقدوا الدليل على تلك التهمة قالوا (لا دخان بلا نار) يقصدون أن الكلام حقيقي لمجرد أنه قيل وأشيع.
والصواب: قال الله عز وجل ((يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)) وقال عز وجل ((والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون)).
فالله يعلمنا اتباع البرهان والدليل ولا يعلمنا التقاط الكلام ونشره بلا بينة، بل لو كان واقعا حقا فإنه يعلمنا الستر لا الفضيحة، ومن أسماء الله عز وجل (الستّير) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ((من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته حتى يفضحه ولو في عقر داره)) وقال صلى الله عليه وسلم ((كل أمتي معافى إلا المجاهرون)) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ((اللهَ تعالى يُدنِي المؤمنَ،فَيضَعُ عليهِ كَنفَه وسِتْرَه من النَّاسِ،ويُقرِّرُه بذُنوبِه فيقولُ : أَتعرِفُ ذَنبَ كَذا ؟ أَتعرِفُ ذَنبَ كَذا فيقولُ : نعَم أَيْ رَبِّ،حتَّى إذا قَرَّرَهُ بذُنوبِه ورَأى في نَفسِه أَنَّه قد هَلكَ،قال : فإنِّي قد سَترتُهَا عليكَ في الدُّنيا،وأنا أَغفِرُهَا لكَ اليومَ،ثم يُعطَي كتابَ حسناتِه بِيمينِه)) [رواه البخاري ومسلم].
وأما عبارة (لا دخان بلا نار) فاستعمالها في هذا الموضع خاطئ، وذلك لأن الدخان (الذي هو الإشاعة) قد لا تكون ناره (أصله وسببه) هي حقيقة الإشاعة بالضرورة وإنما قد تكون ناره (كذبة افتراها حاسد أو حاقد أو مفترٍ إما لمصلحة يريدها في إلحاق الأذى بذلك الشخص وإما لضغينة دفعته إلى الانتقام منه بتلك الطريقة وقد يفتري بعض الناس على الآخرين ظلما وعدوانا لمجرد شهوة التسلية أو للتفاخر أو للتقليل من قيمتهم.
#العبارة_الثالثة: قولهم (المال الذي لا يعرق جبينك من أجله ليس حلالا)، وهذه العبارة باطلة فقهيا وعقليا
والصواب: أن الله جعل الأصل في طرق كسب المال الجواز واستثنى بعض المحرمات ونص على بعض المباحات ليكون دليها بالنص لا بمجرد الاستصحاب على الجواز، فكل ما ورد فيه الدليل على حرمته كان محرما حتى ولو كان فيه بذل للجهد وسيل لعرق الجبين، فقد يعصر الخمار خمرا ويتعب عليه ويكون ماله حراما وقد يشتري التاجر منتوجا فيعيد بيعه باتصال هاتفي ولا يتعب عليه وهو حلال رغم ذلك، فتعليق الحل والحرمة في كسب المال على التعب والجهد ليس له أي أصل لا في الكتاب ولا في السنة، وكثير من الناس يتشاركون في التجارة فيكون العمل والتسيير لأحد الشركاء ويكون على الشريك الآخر المساهمة برأس المال، بل قد يكون ملاك الشركة جميعا يستثمرون أموالهم دون العمل فيها ويكون التسيير والعمل على عاتق مدير عام للشركة، وقد يرث الإنسان المال أو يُعطى له هبة دون التعب عليه وهو مع ذلك جائز، وقد يتصرف المستثمر بكذاء فيكسب مالا وفيرا مقابل جهد قليل، وقد يكون الجهد المبذول فكريا لا عضليا فكل هذا ليس له أي علاقة بالحل والحرمة.
كتبه #صهيب_بوزيدي (على قناة صهيب بوزيدي: نصائح نفسية واجتماعية وحياتية _ على تيليغرام)
