سؤال حول ظنية خبر الواحد في صحيح البخاري
#السؤال (اسم السائل في فايسبوك: Gon Freecss )
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أستاذ صهيب
هناك فتوى في مقدمة ابن الصلاح رحمه الله
تقول أن من حلف بالطلاق على أن كل ما في البخاري صحيح لا يقع الطلاق لأن الرجل لم يكذب
وذلك نص الكلام
(وكذلك مطلق قول الحافظ أبي نصر الوايلي السجزي: " أجمع أهل العلم - الفقهاء وغيرهم -[على] أن رجلا لو حلف بالطلاق أن جميع ما في كتاب البخاري مما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صح عنه، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاله لا شك فيه، أنه لا يحنث والمرأة بحالها في حبالته ".)
وهناك نقاش أيضًا في مسألة قالها ابن الصلاح رحمه الله
وهي أن أحاديث الآحاد تفيد العلم النظري أي اليقين
(هذه أمهات أقسامه، وأعلاها الأول، وهو الذي يقول فيه أهل الحديث كثيرا: " صحيح متفق عليه ". يطلقون ذلك ويعنون به اتفاق البخاري ومسلم، لا اتفاق الأمة عليه. لكن اتفاق الأمة عليه لازم من ذلك وحاصل معه، لاتفاق الأمة على تلقي ما اتفقا عليه بالقبول.
وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري واقع به. خلافا لقول من نفى ذلك، محتجا بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن، وإنما تلقته الأمة بالقبول؛ لأنه يجب عليهم العمل بالظن، والظن قد يخطئ.
وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويا، ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه أولا هو الصحيح، لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ. والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ، ولهذا كان الإجماع المنبني على الاجتهاد حجة مقطوعا بها، وأكثر إجماعات العلماء كذلك.
وهذه نكتة نفيسة نافعة، ومن فوائدها: القول بأن ما انفرد به البخاري أو مسلم مندرج في قبيل ما يقطع بصحته لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول على الوجه الذي فصلناه من حالهما فيما سبق، سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ، كالدارقطني وغيره، وهي معروفة عند أهل هذا الشأن، والله أعلم.)
عندي نقاش في هذا الموضوع
وهو مع التسليم بالإجماع
هل كان الإجماع على قبول أحاديث الآحاد على سبيل القطع أم الظن؟
لأننا إن تكلمنا عن الإجماع فا معنى ذلك أنهم أجمعوا على قبول أحاديث الآحاد ولكن القبول يكون على احتمالين
إما أن يكون على سبيل اليقين أو سبيل الظن
وإن أجمعوا على القبول على سبيل اليقين فيكون الإجماع على ذلك الأمر تحديدًا
وإما أن يكون على سبيل الظن وحينها يكون إجماع الأمة على قبولها لحديث الآحاد ولكن على سبيل الظن تحديدًا
وكلام الإمام ابن الصلاح فيه دليل على عدم وجود الإجماع تحديدًا عندما قال (خلافا لقول من نفى ذلك)
فا معنى أن هناك من قال بقولٍ غير الذي قاله وبذلك يكون الإجماع منخرمًا غير صحيح وحينها لا تكون الأمة مجمعة على قبول أحاديث الآحاد على سبيل اليقين
#قلت_صهيب:
هناك عدة نقاط يُنتقد عليها قول ابن الصلاح هنا:
1 _ يستدل بالإجماع على صحة ما في الصحيحين وليس لديه دليل على أن الإجماع مصدر للتشريع أصلا.
2 _ لم يبرهن على تحقق هذا الإجماع وفي أي عصر وقع ؟
3 _ تلقي الأمة للصحيحين بالقبول هل هو على أساس أن البخاري أصح كتاب بعد كتاب الله ومنه فمسلم أقل صحة منه والبخاري أقل صحة من كتاب الله وهذا التفاوت يدل على وجود أخطاء فيهما وإلا لقالوا (البخاري ومسلم أصح كتابين مع كتاب الله) ولن يقولوا (بعد كتاب الله)
4 _ هو بنفس استثنى أحاديثا يسيرة انتقدها أهل العلم وقال (كالدارقطني) والدارقطني انتقد على البخاري 80 حديثا وعلى مسلم 160 حديثا فمعنى ذلك أن الكتابين ليسا صحيحين بنسبة 100%
5 _ الأمة تلقت الكتابين بالقبول على سبيل الثبوت الظني لا القطعي وقبولها لهما على سبيل الظن لن يجعله يفيد القطع فأين الإجماع على إفادتهما القطع ؟
6 _ تعريف المتواتر هو ما رواه الجمع عن الجمع مع استحالة التواطؤ فيه على الكذب، مما يعني أن الآحاد لم يحقق شرط استحالة التواطؤ على الكذب ومعنى ذلك أنه ممكن فيه التواطؤ على الكذب أي أنه ليس يقينيا في العصمة من الكذب.
7 _ آحاد الناس لم تثبت لهم العصمة فما ورد عن طريق الآحاد لن يفيد اليقين والرواة غير معصومين
8 _ منهج ابن الصلاح في مقدمته يُعرف بمنهج المتأخرين في علم الحديث وهو مخالفٌ لمنهج المتقدمين ولم يسبق ابن الصلاح أحدٌ فيما أعلم يقول بقطعية ثبوت كل الروايات الواردة في الصحيحين
9 _ الكلام عن يقينية الثبوت يجب أن يكون عليه برهان من إحدى مصادر المعرفة التالية:
أ _ إما يقيني الثبوت من مصدر العقل وهذا يحتاج إلى البرهان العقلي عليه إما بالبرهان المباشر أو غير المباشر وهذا استطعنا به البرهان على يقينية ثبوت المتواتر فقط لتحقق شرط (استحالة التواطؤ على الكذب فيه) فعقلا يُعد احتمال اختيار مجموعة كبيرة مختارة بشكل عشوائية لنفس الخيار الذي هو عدد من ما لا نهاية من الأعداد أو عبارة من ما لا نهاية من العبارات حيث ترد بنفس اللفظ دون التنسيق لذلك أو أن ترد من الجمع الغفير الذي يعرف عن كثير منهم العدالة فتبقى المشكلة في خطأ الحفظ ملغاة لعدم إمكانية غلطهم جميعا أو إمكانية الخطأ في توثيق آحادهم ولكن الرواية وردت عن جماعة ويستحيل الخطأ في توثيق مجموعة من الناس لمجموعة كبيرة من الناس مع غياب الدوافع والدواعي (أي استحالة التواطؤ على الكذب، لغياب المصالح المشتركة الحزبية أو الدنيوية أو السياسية) وتُدرس كل رواية بحالها وتفاصيلها ليتم التحقق من ذلك فإن توفر فيها شرط استحالة التواطؤ على الكذب كانت متواترة أما إن ورد عليها احتمال التواطؤ على الكذب فهي غير متواترة، أي لو أن العقل استطاع طرح مجرد احتمال وإن كان ضئيلا جدا على إمكانية التواطؤ على الكذب فإن الرواية لن تكون متواترة لذلك ليس كل ما يُزعم أنه متواتر يكون متواترا كما أن التواتر بهذه الشروط لن يتحقق إلا في التواتر اللفظي أما ما يسميه بعض الأصوليين أو المحدثين بالتواتر المعنوي فهو درجةٌ فوق الآحاد ولكنه أقل من التواتر اللفظي وسببه إمكانية التواطؤ على الكذب أو نسخ المعنى في صيغ مختلفة
ب _ وإما يقيني الثبوت بالبرهان الحسي: وهذا غير متحقق لأننا لم نشاهد النبي صلى الله عليه وسلم بأنفسها يقول تلك الأحاديث
3 _ وإما بالبرهان النقلي اليقيني وهذا بأن يرد من طريق التوار نص شرعي من القرآن مثلا يأمرنا باتباع كل ما ورد في البخاري ومسلم وهذا أيضا مستحيل إذ لم يرد نص شرعي في ذلك.
إن تبين ما سبق علمنا أن حديث الآحاد يفيد الظن ولا يفيد الثبوت ولكنه إن صح سندا ولم يكن في متنه علة أو شذوذ يُحمل على غلبة الظن ويُعمل به في صغائر المسائل لا في أصولها.
كتبه #صهيب_بوزيدي
