حِلم العالم وطيشُ الجاهل
كلما مال الإنسان إلى حب التكفير والتبديع والتفسيق أكثر كلما كان علمه بالشرع أضعف وأقل، وذلك لأن أهل العلم أعرفُ الناس بالحق وأرحمهم بالخلق، أما أهل الجهل فإنهم يجعلون أول معلومة تصلهمُ الحقَّ اليقيني الذي ليس من بعده إلا الضلال، ومن زاد علمه وفهمه قلّ إنكاره وكثر إعذاره إذ يعلم أقواله وأقوال مخالفيه، وحججه وحجج مخالفيه، ويعرف الدوافع النفسية أو الاجتماعية التي قد تدفع مخالفه لما ذهبَ إليه، تجده يُتقن التفصيل والاستدلال الرصين في المسائل العلمية لكنه يتعامل مع المخالفين بالحكمة والموعظة الحسنة ويجادلهم بالتي هي أحسن، يكره الظلم وأهله، ويكره الفجار والمجرمين المعتدين، لكنه يحب الباحثين عن الحق وإن خالفوه.
ولذلك لا نجد في أهل العلم عالما واحدا طعن في العلماء المخالفين لهم فلا يطعنون في الإمام أبي حنيفة أو الإمام النووي أو ابن حجر العسقلاني أو الإمام البيهقي أو الإمام السيوطي أو الإمام الباقلاني أو الإمام الغزالي وكذلك العلماء الحقيقيون من الجهة الأخرى يثنون على الإمام ابن تيمية والإمام ابن القيم والإمام ابن كثير ولا يطعنون فيهم.
بينما نجد بعض الشباب الطائش يتجرؤون على أئمة كبار فيكفرونهم أو يبدعونهم أو يسيئون إليهم وهم يضحكون كأنهم يلعبون، حوّلوا الساحة العلمية إلى (سوق الذر والمساخيط).
كتبه #صهيب_بوزيدي
