تبريرات العلمانيين لسادتهم الغربيين

#أولا: أسأل الله أن يشفي جدتي ويخفف عنها ما هي فيه.

#بداية_المقال:

هل تعرفون النصاب ؟ يبدأ النصاب بكذبة ينتبه لها قلة من الناس ويصدقه آخرون ثم إذا نجح في خطته ونفذ عملية النصب والاحتيال لم يعد يهمه إن كُشف أمره لأن الهدف تم وانتهى.

مع ذلك يبقى بعض الناس يتشبثون بذلك النصاب وتستمر ثقتهم به إلى أن ينصب عليهم مرارا وتكرارا وفي كل مرة يزداد عدد المنتبهين له بعدما كانوا ضحاياه ولكن يبقى دائما عدد من الناس يدافعون عنه بكل قوة.

هذا النصاب الذي أتكلم عنه هو العلماني المتمثل في الحضارة الغربية، خدعوا كل العالم بأخلاق مزيفة وزعموا أنها الحل الأرقى لأخلاق البشرية ثم في كل مرة يخرقون قوانينهم بأنفسهم فيحتلون البلدان ويرتكبون الجرائم الشنعاء ثم سرعان ما يعودون لتهدئة الأوضاع بحثا عن عملية نصب واحتيال جديدة.

أمريكا مثلا محترفة في هذا المجال حيث تجعل الحزب الديموقراطي اليساري يتغنى بالقيم والأخلاق والمبادئ وتعطيه عهدة أو عهدتين من الحكم لا يشن الحروب بنفسه بل قد يعطي الاستقلال للدول التي احتلتها أمريكا تحت حكم الحزب الجمهوري اليميني ولكن الحزب اليساري يعمل على زرع الفتن وإثارة الحروب بالوكالة وتفكيك الدول ثم يحكم الحزب الجمهوري ليقطف الثمرة فيبدأ بحصد الأموال وشن الحروب مشوها صورة أمريكا التي سرعان ما سينظفها الحزب اليساري "الديموقراطي".

وتبقى أمريكا نصابا محترفا يلعب لعبة الشرطي الجيد والشرطي السيء ينسج بهذا ويقطف الثمرة بذاك وفي الوقت الذي ينبغي على كل العقلاء الاعتراف لها بالقوة والتطور إلا أن الشيء القطعي الذي لا مناص من التسليم به أيضا (أن أمريكا بلد مجرم لا علاقة له بالأخلاق وأن قضية المبادئ النظرية ليست سوى لعبة يقنعونك أنت بها ليخلعوا مخالبك ويحولوك إلى حمل وديع).

صار في المسلمين اليوم من يتبرأ حتى من أمجاد أسلافه وبطولاتهم بدعوى الحرص على نبذ العنف ولو قدر بعضهم على إزالة لفظ الجهاد من القرآن لفعل، ثم في المقابل لا نجد الأمريكيين عمليا يتورعون عن الاحتلال ولا الاغتيال ولا القتل ولا الأسر ولا حتى الاغتصاب، بينما يشغلونك بالرد على شبهات جهاد الطلب والسبي والفتوحات والغزوات يفعلون بك هم الأفاعيل.

الأمر أشبه بأن يقنعك خصمك بإلقاء السلاح لأن القتال بالسلاح غير شريف حتى إذا ألقيتَه أخرج سلاحه وضربك به.

ليس معنى قولي أني أؤيد الظلم إن صدر من المسلمين ولكني أتكلم عن أولئك العلمانيين العرب الذين صدعوا رؤوسنا بالأخلاق الغربية حتى إذا أظهر الغرب مخالبه تحولوا عن موضوع الأخلاق ليصدعوا رؤوسنا بقوتهم وتقدمهم العلمي.

بينما إن تكلموا عن المسلمين فإنهم إذا ظُلموا صدعوا رأسك بضعف المسلمين وتخلفهم العلمي وإذا كانوا في أوج قوتهم وفتحوا البلدان وأعز الله بهم الإسلام نسيَ هؤلاء موضوع القوة والتحضر وعادوا لموضوع الأخلاق، أي أن ما يفعلونه مع أمريكا يفعلون عكسه مع المسلمين فيمدحون أمريكا وهي ظالمة بالقوة والتحضر ويمدحونها إن لم تظلم بأخلاقها ثم يذمون المسلمين إن ظُلموا بالضعف والتقهقر ويذمونهم إن انتصروا باتهامات الظلم والملفات الأخلاقية ويتحولون فجأة إلى كيوت يريدون للحرب أن تكون على منهج أنمي بوكيمون حيث كلما انتصر الأخيار على الأشرار رموهم في السماء حتى تلمع نجمة فيها ثم يعود الأشرار من جديد لم يصبهم أي أذى أو يريدون حربا على منهج توم وجيري إن فجرت على رأس عدوك قنبلة فيجب أن تكون من النوع الذي يفحّم وجهه بالسواد دون أن تنزل منه قطرة دم واحدة، أما إذا انتصروا لأمريكا فلا مانع عندهم في أن تمارس معك ما في أفلام الرعب.

شفى الله جدتي.

كتبه #صهيب_بوزيدي

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…

معضلة أسلمة الإلحاد وتسنين التشيع

فكر ومجتمع وتأملات

أكبر مصيبة ابتليت بها الأمة هي أسلَمة الإلحاد وتسنين التشيع. أقحموا كما هائلا من العقائد الشيعية والإلحادية للتراث الإسلامي السني وهم يحسبون أنهم يحسنون…

ولكن شيخي أشهر منك

فكر ومجتمع وتأملات

قال لي: لماذا لا تناظر شيخي ؟ قلت له: لم يعرض علي المناظرة وإلا لكنت ناظرته قال: وتريد منه هو أن يعرضها عليك ؟ فقلت: ألستَ من عرضها علي ؟ فإني غير مهتم…