انتحار الشابة بسنت خالد بسبب نشر صور مفبركة عنها
#حق_بسنت_خالد_لازم_يرجع
ولكي أدخل في الكلام المفيد من غير مقدمات فتعليقي على هذه الحادثة ملخص في عدة نقاط:
#النقطة_الأولى: يجب على الدول جميعا تشريع قانون بعقوبة صارمة تجاه كل من يفتري على خلق الله وينشر ما يؤذيهم ويفضحهم خاصة ما يتعلق بأعراض الناس وحُرمها، فهذه جر_يمة لا تغتفر وقد رأينا مثالا على مآلاتها.
#النقطة_الثانية: وجب على المجتمع ألا يروّج لهذه الإشاعات أو الفضائح وإنما السّتر وكتمانها هو الأولى.
#النقطة_الثالثة: حتى في الحالات التي تكون الفضائح حقيقية لا مركبة فلا ندري لعل الصور انتشرت بسبب اختراق جهاز الضحية أو لعل الضحية من البنات أرسلتها لصديقاتها فكان منهن من خانت الأمانة ونقلتها لغيرها حتى تقع في يد من ينشرها للعلن مباشرة، فالواجب الاحتياط في مثل هذه الأمور من الضحية والمجتمع على حد سواء.
#النقطة_الرابعة: مجتمعنا مع الأسف يتجاهل المجاهرين بالسوء وقد يفتخر بهم بينما يهتم كثيرا بالتسريبات والفضائح وهو ما شجع الناس على الجهر بالسوء إذ يقول المرء منهم "لو افتخرت بما أفعله وجاهرت به لما وجدت من يستطيع إمساك أي فضيحة عني وإنما لما كتمته دوّت الفضيحة" ولا شك أن هذا يعين على نقيض ما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال ((كل أمتي معافىً إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عليه)) (رواه البخاري)
#النقطة_الخامسة: يظن غالبية عوام الناس أن إخفاء الذنب من النفاق لذلك يفرحون بكشف بعض الذنوب فإن لم يجدوا للإنسان ذنبا ظاهرا منه لفّقوا له واحدا حتى يقال (كان يدعي التدين وإذا به منافق..) وهذا من الجهل المركب بالدين ومقاصده فإن النفاق هو إظهار الإيمان مع إبطان الكفر كأن يكون صاحبه ملح_دا أو بوذيا أو مشركا ثم يدعي الإسلام ليضرب المسلمين من الداخل وليس النفاق هو الائتمار بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريم الجهر بالمعصية وإلا لما كان من أسماء الله الحسنى (الستير) فهل الحسن في اسم الله ستره على المؤمنين أم على المنافقين ؟
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: ((فالواجب على من عصى أن يتقي الله، وأن يسر معصيته، وأن يتوب إلى الله منها، ويجاهد نفسه، وألا يتجاهر بالمعاصي، فإن المجاهرة فيها شر عظيم: تجرئة لغيره على المعاصي؛ ليتأسوا به، وعدم مبالاة بالمعصية، فإذا فعلها خفية كان أقرب إلى أن يتوب، فيتوب الله عليه، وليس هذا من النفاق، النفاق هو أن يسر الكفر، ويظهر الدين، هذا النفاق، نسأل الله العافية)).
#النقطة_السادسة:
عن أبي برزة الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه: لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من اتبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه في بيته))
وعن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم)) (رواه أبو داوود وابن حبان)
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أفسد ممتتبعو العورات الذين يسعون إلى فضيحة الناس فيما أسرّوه ولم يعلنوه إلى إفسادهم فيدفعون بعضهم إلى الانتحار وبعضهم الآخر إلى الإل_حاد إذ يقول المفضوح (الآن وقد افتضح أمري فما علي سوى إعلان إلحادي وعندها سيكون ما فعلته في مذهبي الجديد جائزا لا شيء فيه وسأدافع عنه وعن الإلحاد ويضطر المسلمون عندها إلى مناقشتي متبعين آداب الحوار والاحترام وإلا فلا سلطة لهم علي أصلا، ثم إن هو استمر فترة في الإلحاد وعاد إلى الإسلام فرحوا به ونشروا له وجعلوه شيخا جديدا في الإسلام يحتكمون إليه ولعله يصبح أكثر شهرة ممن قضى عمره في الرد على الإلح_اد والدفاع عن الإسلام فتتحول فضيحته إلى سبب في ارتفاع شأنه وعلوّه بينما لو أعلن توبته من الفعل الذي نُشر له والذي اعتبروه فضيحة لما قبل منه هؤلاء الغوغاء التوبة ولاعتبروه ممن انتهى أمره وهذا ما يدفع معظمهم إلى الانتحار خاصة النساء لأننا في مجتمع يعيب المرأة بنفس الذنب الذي يقع من الرجل ولا يعيبونه عليه مع الأسف.
#النقطة_السابعة: بالنسبة للفتاة التي انتح_رت فأسأل الله أن يرحمها ويغفر لها هذا الخطأ فلعلها وقعت فيه في لحظة إغلاق (وهو الغضب أو الإحباط الشديد) ولعلها دخلت في مرض نفسي كالإكتئاب الحاد الذي قد يُعذر المرء به قياسا على العذر بالإغلاق والجنون، ولعلها كانت تجهل حكم الانتحار أو أنها وقعت في هذا الفعل خطأ والله وعد أنه يغفر ما دون الشرك لمن يشاء فقد قال ((إن الله لا يغفر أن يُشرَك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)) ولعل الله يكافئ سيئة انتحارها بحسنة البلاء الذي تعرضت له أو بحسنات أخرى فيغفره لها وهو القائل ((إن الحسنات يذهبن السيئات)).
والدليل على أن المنتحر قد يغفر الله له فلا يدخل النار ما رواه مسلم في صحيحه ((أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هل لك في حصن حصين ومنعة؟ (قال: حصن كان لدوس في الجاهلية) فأبى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، للذي ذخر الله للأنصار، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، هاجر إليه الطفيل بن عمرو، وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا المدينة، فمرض فجزع، فأخذ مشاقص له، فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فرآه وهيئته حسنة، ورآه مغطيا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: ما لي أراك مغطيا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت. فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اللهم وليديه فاغفر”)) انتهى من صحيح مسلم.
قال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم ( الجزء 2 الصفحة: 131 - 132): ((في هذا الحديث حجة لقاعدة عظيمة لأهل السنة: أن من قتل نفسه، أو ارتكب معصية غيرها، ومات من غير توبة، فليس بكافر، ولا يقطع له بالنار، بل هو في حكم المشيئة. وهذا الحديث شرح للأحاديث التي قبله الموهم ظاهرها تخليد قاتل النفس وغيره من أصحاب الكبائر في النار)).
#النقطة_الثامنة: ليس فيما سبق تبريرٌ للان_تحار ولا الإ_لحاد وهذا واضح لكل قارئ فاهم وإنما هو إنكارٌ على من يدفون الناس إلى ذلك دفعا ولم يكلفهم الله بفضح الناس بل كلّفهم بالستر، فإن كان هؤلاء الناس المروجين للفضائح ممن يخافون الله فلماذا لا يعملون بما أمر به؟ وإن كانوا ممن لا يخافون الله فلماذا يعتبرون مثل هذه الأمور فضائحا أصلا ؟ فالدين الذي حرم ارتكاب الذنوب والمعاصي جعل فضح الناس من المعاصي أيضا فما بالك بالافتراء والكذب عليهم وتلفيقهم ما لم يفعلوه خاصة مع تطور التكنلوجيا صار الإنسان لا يأتمن مقاطع الفيديو فضلا عن الصور.
كما أن الكلام فيه إنكار على من نصبوا أنفسهم مكان الله في حسابه لعباده عياذا بالله فيدخلون من شاؤوا النار ويخرجون منها من شاؤوا ولا شك أن النصوص الواردة في الترهيب من الانتحار جاءت لحفظ الأنفس والتحذير والتشديد من الوقوع في مثل هذا الفعل وهي أحكام مطلقة لا يصح حملها على الأعيان وإنما الغرض منها أن يرتدع بها الأحياء فلا يقدمون على فعل الانتح_ار.
#النقطة_التاسعة: على الأهل والأقارب والأصدقاء أن يقفوا مع من حصل معه أو معها مثل هذا الأمر سواء كان ضحية الافتراء أو ضحية هتك الستر وتتبع العورات وذلك حتى يواسوه ويهونوا عليه أو عليها هذا الأمر حتى يمكن للضحية أن تتشجع وتتجاوز هذه الأزمة، ولو أن هذه الفتاة صبرت وتجاوزت هذا الأمر لصارت هذه الحادثة بالنسبة لها شيئا من الماضي فالواجب التعامل مع مثل هذه الحوادث باللامبالاة والتجاهل وأن لا تظهر الضحية تأثرها بما حصل لها أو ترفع عليه دعوة في المحكمة لتدخله السجن، فيجب أن تحوّل الحزن الذي تسبب لها به إليه لا أن تتحمله هي لأن ذلك ما يسعى إليه المج_رم الذي سعى في مثل فعلته هذه، فهي تعلم أن رأي الناس لا يهم في النهاية وإنما المهم رضى ربها عنها وصدق المثل القائل ((إرضاء الناس غاية لا تُدرك وإرضاء الله غاية لا تُترك فأدرك ما لا يُترك واترك ما لا يُدرك)).
كتبه #صهيب_بوزيدي.

