المناظرات الداخلية سر القوة الحِجاجية

فكر ومجتمع وتأملات

#السؤال: بعيدا عن التحصيل العلمي نفسه، كيف تدربتَ على المناظرة والحِجاج ؟

#الجواب: أتقمص في كل مسألة أدوار المذاهب المتكلمة فيها كلها فأعطي دورا لصهيب الشيعي كي يناظر صهيب السني وصهيب الأشعري يناظر صهيب السلفي وصهيب المؤمن يناظر صهيب الملحد وصهيب المسلم يناظر صهيب اللاديني أو المشرك أو الذي يدين بدين آخر وصهيب الحنبلي يناظر الحنفي والشافعي يناظر المالكي وهكذا في كل مسألة تتعدد الآراء أتقمص الأدوار كلها وأجري مناظرة طاحنة لا هوادة فيها ولا تساهل ولا تسليمَ إلى أن أصل للرأي المنتصر الذي ظهر بالحجة على جميع الآراء وبعد بلوغ ذلك الرأي أنتقل لمرحلة ما بعد التأكد منه فأسعى لتوسيع البحث فيما يقوله المعارضون من العلماء لهذا الرأي مع علمي سلفا بجل الآراء والأدلة والأقوال حتى قبل إعادة البحث ولكن من باب زيادة التأكيد، ثم أحاور عددا من أصدقائي الذين أرى فيهم الأهلية العلمية والقدرة على الحوار الراقي ثم أتبنى الموقف وأسكتُ عنه سنواتٍ لعله يظهر لي خلافه أو تكون فيه نقطة ضعف معينة خاصة إن كان رأيي الذي تبنيته الأقل شهرة وانتشارا فأتريث فيه وأسعى لمحاورة أكبر عدد من العلماء المتمكنين القادرين على الجدال ومؤخرا صرت أزيد على ذلك محاورة الذكاء الصناعي بعد أن أطلب منه الحوار إلى النهاية دون استسلام ولا تسليم وكلما استسلم وسلم لي طلبت منه الاستمرار بالحوار خاصة في المجال الذي يتقنه (عندما أطلب منه تبني دور الملحد) وخاصة في بعض المجالات التي تتطلب خوضا في العلوم التجريبية (ماهية عمل الدماغ والأعصاب ومناقشة مدى الحاجة علميا للروح وعدمه أو مناقشة المسائل الفيزيائية أو العلوم النظرية مصل الآنطولوجية والإبستمولوجية والمنطقية ...)

وبعد الانتهاء أحاول طرح كل الاحتمالات الممكنة (سواء التي سمعت من يقول بها أم التي لم أسمع من يتبناها ثم أناقشها جميعا على طريقة الأورغانيغرام أو الپاسكال ففي كل مرة أعطي احتمالين متناقضين وأناقش كل احتمال منهما ثم أفكك الاحتمال المتبقي لخيارين متناقضين وأناقش كلا منهما إلى أن أصل للنتيجة الوحيدة التي لا يحتمل صحة غيرها ولا خطأها فأصنف المسألة على أنها يقينية فإن كانت المسألة ظنية وصلت للنتيجة مع تصنيفها على أنها ظنية.

وأهم نقطة قوة عندي أنه تقريبا ما من مسألة شرعية إلا وأعرف أشهر أقوال العلماء والمذاهب والطوائف فيها كما أعرف استدلالات كل فريق ومذهب حولها بل وفي المذهب الواحد والرأي الواحد قد تتنوع الاستدلالات وطرقها ومنهجيتها فأعرف ذلك التنوع وما يقوله كل منهم ومع معرفتي تلك أزيد جمع البيانات في كل مرة تجنبا لخطأ خلط المذاهب أو النسيان أو الاعتماد على معطيات قديمة فأضمن جمع البيانات بشكل صحيح.

لذلك لا أتحمل عادة اعتراض الجاهلين والمستفزين ليس لأني أريد إجبار الناس على رأيي ولكني أرى أن المعترض يحتاج أن يفهم ويتعلم ويقطع شوطا ويبذل جهدا قبل أن يجادل بغير علمٍ.

أما النقاش العلمي المتأدب والذكي المبني على أسس معرفية واضحة ورصينة فذلك مما أستمتع به.

#ملاحظة_1: من يعرفني حديثا ويحس من كلامي أني لستُ متواضعا فليتجاهل فقط هذه الجزئية فإني كما قال الحجاج بُعثت بسيف الرحمة وسيف العذاب أما سيف الرحمة فقد أسقطته وأضعته في الطريق وبقي عندي سيف العذاب، فكذلك أقول بُعثت بسيف التواضع وسيف الثقة أما سيف التواضع فصدئ لكثرة استعمالي له مع من لا يستحقه قديما حتى ظنوا التواضع ضعفا فتخليت عنه واستللت سيف الثقة لا الغرور (فلا أنتقص كثيرا من قدري ولا أزيد، بل أصف نفسي ب 3% مما أستحقه فيحسبه الناس غرورا)

#ملاحظة_2: ما بين قوسين من آخر الملاحظة 1 هدفها المزاح والاستفزاز ومن يعرفني عن قرب يعرف أن حلاوة مجالسي في الأسلوب الهزلي الذي يظهرني مغرورا والعياذ بالله (لكنه مجرد أسلوب لتحلية المجلس).

كتبه #صهيب_بوزيدي

المناظرات الداخلية سر القوة الحِجاجية
المناظرات الداخلية سر القوة الحِجاجية
المناظرات الداخلية سر القوة الحِجاجية
المناظرات الداخلية سر القوة الحِجاجية
المناظرات الداخلية سر القوة الحِجاجية

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…

معضلة أسلمة الإلحاد وتسنين التشيع

فكر ومجتمع وتأملات

أكبر مصيبة ابتليت بها الأمة هي أسلَمة الإلحاد وتسنين التشيع. أقحموا كما هائلا من العقائد الشيعية والإلحادية للتراث الإسلامي السني وهم يحسبون أنهم يحسنون…

ولكن شيخي أشهر منك

فكر ومجتمع وتأملات

قال لي: لماذا لا تناظر شيخي ؟ قلت له: لم يعرض علي المناظرة وإلا لكنت ناظرته قال: وتريد منه هو أن يعرضها عليك ؟ فقلت: ألستَ من عرضها علي ؟ فإني غير مهتم…