الرد على من استنكر على الشيخ الألباني تقسيمه لكتب الحديث إلى صحيحها وضعيفها

الحديث وعلومه

من أعظم ما قام به الشيخ الألباني رحمه الله تقسيم السنن (الترمذي؛ أبو داوود؛ النسائي؛ ابن ماجة...)إلى صحيح وضعيف

استغربت ممن جعل هذا الفعل تخريبا للسنة.

#قالوا: من سبقه إلى ذلك؟

قلت: ومن سبق أصحاب السنن التي قسمها إلى صحيح وضعيف إلى تصنيفها من الأساس؟

فلو سبقوه إلى ذلك لما احتاج إلى هذا العمل وأما عدم مبادرة أي عالم قبله إلى تقسيم الكتب إلى صحيح وضعيف فسببه أن عصورهم كانت مزدهرة بالعلماء وطلاب العلم الذين يعرفون جيدا كيفية التعامل مع النصوص فهم متقنون لعلم الحديث وأصول الفقه وسائر علوم الآلة.

أما عصرنا فهو عصر جهل لا يكاد الناس يفهمون فيه ألفاظ التصحيح والتضعيف فضلا عن مصطلحات الحديث.

فهل تتوقع من الناس اليوم أن يقرؤوا حديثا ثم يحكموا عليه بالإعضال أو الاضطراب مثلا ثم ينظرون إن كان له شواهد تقويه ليستخرجوا منه الحكم الصحيح بعد أن أحاطوا بسائر النصوص وتأكدوا من خلو الحديث من المعارضة كأن يكون منسوخا أو مقيدا أو عاما أو مؤولا أو مفصلا ..الى غير ذلك ؟

#قد_يقول_قائل: هناك أحاديث صححها الألباني وليست صحيحة وهناك أحاديث ضعفها وليست ضعيفة فأقول: الاختلاف في التصحيح والتضعيف كان ولا يزال فليس الألباني معصوما ولا الذين سبقوه من المحدثين معصومين وقد يكون الحق في بعض المسائل مع الألباني وقد يكون مع غيره بل إن هناك من خالف حتى البخاري ومسلم في الحكم على بعض الأحاديث ومنهم الإمام الدارقطني وكما ساغ الخلاف بين الفقهاء يسوغ بين المحدثين مادام المنهج المتبع في هذا العلم صحيحا بل إن سبب الخلاف في كثير من المسائل الفقهية راجع للخلاف في الحكم على الحديث بالصحة أو الضعف بل حتى الرجال قد يختلف المحدثون في الحكم عليهم وقد وضعوا قواعدا للترجيح في حال الخلاف فهل منع أحدهم شخصا من الحكم على مسألة فقهية أو حديثية أو حتى في الحكم على الرجال بحجة وجود خلاف في ذلك؟

#قالوا_أيضا: إن هناك من الأحاديث الضعيفة ما يصلح أن يكون شاهدا أو يستأنس به في بعض الأحكام فلماذا يصنفها الألباني ضمن الأحاديث الضعيفة فذلك يقضي عليها.

#جوابي: أولا الشيخ الألباني لم يحذف تلك الكتب ويستبدلها بكتبه فتلك الكتب مازالت موجودة وهو أضاف عليها كتبه فمن أراد قراءة سنن الترمذي مثلا فالكتاب موجود ومن أراد معرفة تخريج الحديث ومعرفة حكمه وكانت لديه الأدوات المعرفية التي تمكنه من معرفة الحكم بنفسه فليفعل ذلك ومن لم يعرف الحكم أو أراد الاستعانة بعالم يبسط يسهل عليه الطريق فليلجأ لمصنفات الشيخ الألباني.

#أخيرا: ما كتبه الشيخ الألباني هو محض اضافة من لم تعجبه فيمكنه إن يستغني عنها فحتى ولو لم يكن فيها أي ما يستفاد منه فليس فيها ما يضر.

فلماذا كل هذا التهويل والاستنكار؟

ويبدو أن المتعصبين نوعان:

1- متعصبون للعلماء المعاصرين (مثل تعصب المداخلة للمعاصرين)

2- متعصبون للقدامى (كالمتعصبين للمالكية والشافعية والحنبلية والحنفية)

وكلاهما لا يخرج من أن يكون متحزبا عنيدا يريد اجبار الناس على تقليد من يريد هو تقليده.

والصواب: أن يترك كل شخص بحسب مقدرته فمن كانت له القدرة على الاجتهاد فليجتهد ومن كانت له قدرة على الترجيح فليتبع ومن لم يقدر على هذا أو ذاك فلا يسعه إلا أن يجتهد في اختيار من يقلده ثم يقلده.

والخطأ: أن تجبر المقلد على الاجتهاد أو تجبر المجتهد على التقليد فكلاهما خطآن فادحان

فالأول يقودك إلى منهج ما يسمى بالتنويريين الذين أرادوا الاجتهاد بغير علم فأتوا بالطوام

والثاني: يقودك للتعصب المنفر من الإسلام كتعصب المداخلة والأحباش والصوفية وغيرهم لمشايخهم

كتبه صهيب بوزيدي

شارك المقال:

من نفس الموضوع: الحديث وعلومه

شبهة همّ النبي بالانتحار

الحديث وعلومه

كيف يهم النبي بالانتحار والانتحار محرم شرعا ؟ مناط الشبهة هو جزء من حديث طويل في صحيح البخاري والشاهد منه ((وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه…

لا يصح في أحاديث السفياني شيء

الحديث وعلومه

لا يصح في أحاديث "السفياني" بهذا الاسم شيء وإنما كلها من روايات الشيعة الإثني عشرية في مصادرهم أما في مصادر أهل السنة فهي روايات وصفها المحققون بالمكذوبة…

لا تصح رواية اذهبوا فأنتم الطلقاء

الحديث وعلومه

من الروايات التي اشتهرت ولم تصح رواية ((اذهبوا فأنتم الطلقاء)) عند فتح مكة. قال الحافظ العراقي -رحمه الله-: ((رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العفو وفي ذم…