مسلم ينكر النقل

#ملاحظة: سأستمر بالسلسلة وسبب كتابتي لهذا المقال أني

صادفت هذا التعليق وهو لشخص يتحدى شخصا آخر بأن يعطيه آية واحدة تأمرنا باتباع النقل.؛ ثم نقل آيات استدل بها على أن الواجب اتباع العقل فقط دون النقل

#الرد_عليه:

#أولا: مصادر المعرفة عند المسلمين ثلاثة: وهي العقل والنقل والحس فنقلك لأدلة تفيد تحكيم العقل لا يعني أن تلك الآيات تنفي المصادر المعرفية الأخرى وإنما يستفاد منها في الاحتجاج على من ينكر العقل مصدرا للمعرفة.

والعقل والنقل لا يتعارضان إلا إن كان أحدهما ظنيا والآخر قطعيا فنقدم القطعي منهما على الظني أو يكون كل منهما ظنيا فنقدم الأرجح منهما والأقرب منهم إلى اليقين؛ فإن كان كل منهما مساويا للآخر في الظنية وقد تعارضا فتلك المسألة غالبا لن تكون من أصول الدين وإنما من الفروع التي يسوغ فيها الاجتهاد فلن يضر الخطأ فيها.

وقطعية النقل أو ظنيته إما أن تكون من حيث الثبوت (نعرف ذلك من خلال علم الحديث) أو تكون من حيث الدلالة (نعرفها من أصول الفقه وأصول التفسير) وقطعية العقل وظنيته تكون من خلال تقسيم المعقولات (الممكنات الذهنية) إلى ممكنات خارجية؛ وواجبات؛ ومستحيلات (ودراسة ذلك تكون بعلم المنطق وفروعه ولواحقه)

وأما المصدر الحسي فيكون بالحواس والعلوم التجريبية التي تعتبر امتدادا للحواس.

والعلم المختص بمصادر المعرفة كلها هو الابستمولوجيا (نظرية المعرفة)

#ثانيا: أنت بنفسك تقر بالنقل مصدرا للمعرفة دون أن تشعر وبيان ذلك من ثلاثة أوجه

1 - أنك طالبت بآية واحدة تدل على اعتماد النقل مصدرا معرفيا وهذا الدليل الذي تطلبه نقلي في حد ذاته؛ فأنت بنفسك تطلب دليلا نقليا (وهي الآية) على صحة الاستدلال بالنقل.

كأنك تقول: (أعطني آية واحدة من القرآن تخبرنا بأنه يجب علينا اتباع الآيات القرآنية)

2 - أنك استدللت بعدة آيات لتثبت بها أن العقل مصدر معرفي عند المسلمين وتنفي بها حسب فهمك الخاطئ حجية النقل (الآيات) فكيف يكون الدليل على نفي الاحتجاج بالقرآن هو القرآن نفسه؟

3 - ما فائدة الاحتجاج عليك بالنقل وأنت لا تعترف به مصدرا للاحتجاج؟

#ثالثا: إن كنت مسلما فأنت تعلم أن القرآن كلام الله وأن الله لا يكذب ولا يخطئ وهذا لازمه أن قول الله علم جازم يطابق الحقيقة مطابقة تامة فإن كان كذلك فكيف تنكره مصدرا للمعرفة؟

#رابعا: نجيبك في تحديك ونكتفي بثلاثة آيات بينات اختصارا ولكي لا نطيل.

1 - قال الله: ((فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول)) فكيف نرد نزاعنا إلى الله والرسول من غير النقل؟

2 - قال الله: ((وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا))

3 - قال الله ((قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)) فكيف نتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير نقل؟

كتبه صهيب بوزيدي

No photo description available.

من نفس الموضوع: المنطق والفلسفة والإبستمولوجيا

بين الفلسفة والتفلسيف

المنطق والفلسفة والإبستمولوجيا

الفلسفة نوعان: الفلسفة الحقيقية: وهي البحث في الموجودات والمعارف والأخلاقيات والعقليات بحثا متجردا ينطلق من طرح الأسئلة بحثا عن أجوبتها القطعية أو الظنية…

اقتباسات حوارية في مسائل وجودية

المنطق والفلسفة والإبستمولوجيا

قبل أيام في تيكتوك دخلتُ بثوثا وإذا بعدد من المحاورين المخالفين حاوروني وتداخلت أدوارهم فأحببت تجريد بعض أسئلتهم وردودي عليها سريعا والترتيب ليس بترتيب…