الخلط بين الحق والقوة
لا يمكن أن تجادل من يقيس الحق والباطل بالقوة والضعف فيميل إلى القوي فيجعله محقا وإن كان مبطلا ويرجع على الضعيف فيجعله مبطلا وإن كان محقا.
صفة الحق تختلف عن صفة القوة ولا يجتمعان وجوبا وجوديا إلا عند الله أما عند غير الله فاجتماعهما أو عدمه ممكنٌ فلا هو واجب ولا هو مستحيل.
من فهم ما سبق سيدرك سببا من أسباب الاختلاف المعروفة بين الناس وهي خلطهم بين القوي والمحق وكثير منهم يميلون إلى القوة فيجعلونها دليلا على الحق كما يميل صنف آخر إلى الضعف فيجعلونه دليل الحق والمظلومية.
أما من يفصل بينهما فذاك هو المنطقي الذي سيجد الصنفين يسخطان عليه في آن واحد وأكثر الناس ينحازون بالمطلق إلى أحد الجهتين فإما إلى القوي يهابونه ويسترضونه وإما إلى الضعيف ينصرونه ويعطفون عليه وإن أكثر الناس في الواقع لتهاب القويّ وتحترمه أكثر مما تشفق على الضعيف وتعطف عليه.
كتبه #صهيب_بوزيدي

