ابن الجوزي يرد الحديث الذي يخالف المعقول أو الأصول

الحديث وعلومه

فكرتُ طويلا ثم قلت في نفسي: لماذا تخاطب الناس على أنهم علموا ما علمت ودرسوا ما درست وقرؤوا ما قرأت ولم يبق لهم إلا استنباط ما استنبطت ؟ إن كثيرا من الناس لا يقرؤون ولا يعلمون من الأمور التي يجادلون فيها أو عنها شيئا وغاية ما يرجمونك به بعض المطويات أو القصاصات أو مقاطع الريلز التي يجدونها عن بعض شيوخهم المعاصرين هنا أو هناك، والمشكلة أن شيوخهم أنفسهم لم يدرسوا الكتب وإنما لهم طرقٌ في التسلق إلى قمّة الشهرة بعلمٍ ناقص وبضاعة مزجاة، مع أنهم يوهمون الناس بأنهم ضربوا في العلم ضربا كبيرا.

وبعض الناس ظنوا أني لكثرة استغنائي عن منقولات الأولين والعلماء السابقين فإني إما لا أعلم ما قالوا وإما فإني أخترع لهم شيئا جديدا في كل قول أقوله.

والصواب أني نادرا ما أتفرّد بالقول وأكره التفرد في الأصل إلا إن كانت الأدلة الناضحة ترجح كفة ما أعتقده فعندها أكون مخيرا بين رد كلام أناسٍ غير معصومين لهم عقول تصيب وتخطئ وإما ردّ ما ثبت بيقين الأدلة العقلية أو الحسية أو النقلية فأختار مكرها لا بطلا القول الأصح وإن خالف من خالف من الأقوال البشرية.

ولكن ذلك لا يعني أن منهجي العام قائم على التفرد بالأقوال، ومن بين المسائل التي حسبني كثير ممن لا يقرأ أني متفرد بها أو لعله لجهله يلحقني بشحرور أو المستشرقين وهو لا يعلم أن هذه التقريرات هي أصول العلماء أرباب هذا الفن منذ العصور السابقة.

لما تذكرت أنهم لم يقرؤوا ما سبق أحببت أن أساعد هؤلاء مشفقا عليهم إلى سبل العلم والهدى بالنقل عمن يعتمدون النقل عنه وإن كنت أرى أن هذا ليس طريق العلم وإنما طريق التقليد والعجز، ولكن لا بأس، أحيانا يحتاج الناس إلى الإخبات لشيء يطمئنون إليه، ولو عدنا للواقع لوجدت الرجل المعاصر الذي يعرفني ويعرف أسلوبي في العرض والطرح والاستدلال لا يستطيع الاطمئنان إلي بينما يطمئن لمن مات منذ قرون ولا هو يعرفه ولا يقرأ له وإنما سمع عنه فأخبتَ واستقر قلبه على الإيمان به، ولو أنه قرأ له بإنصاف ثم استعمل معه نفس المنطق الذي يستعمله معي لعلم أنه مخير بين خيارين: إما قبول كلامي الذي وافق كلامه أو الإنكار عليه كما أنكر علي.

كتبه #صهيب_بوزيدي

ابن الجوزي يرد الحديث الذي يخالف المعقول أو الأصول
ابن الجوزي يرد الحديث الذي يخالف المعقول أو الأصول

من نفس الموضوع: الحديث وعلومه

شبهة همّ النبي بالانتحار

الحديث وعلومه

كيف يهم النبي بالانتحار والانتحار محرم شرعا ؟ مناط الشبهة هو جزء من حديث طويل في صحيح البخاري والشاهد منه ((وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه…

لا يصح في أحاديث السفياني شيء

الحديث وعلومه

لا يصح في أحاديث "السفياني" بهذا الاسم شيء وإنما كلها من روايات الشيعة الإثني عشرية في مصادرهم أما في مصادر أهل السنة فهي روايات وصفها المحققون بالمكذوبة…

لا تصح رواية اذهبوا فأنتم الطلقاء

الحديث وعلومه

من الروايات التي اشتهرت ولم تصح رواية ((اذهبوا فأنتم الطلقاء)) عند فتح مكة. قال الحافظ العراقي -رحمه الله-: ((رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العفو وفي ذم…