والد الحجاج بين المسلسل والحقيقة
الحقيقة التاريخية أن يوسف بن الحكم الثقفي كان أسبق في الولاء للدولة الأموية والقتال في جيشها ضد جيش ابن الزبير من ولده الحجاج بن يوسف نفسه.
بينما المسلسل صوّر والد الحجاج مقاتلا في جيش ابن الزبير ضد جيش ولده الحجاج وهذه كذبة ليس لها أي أصل في التاريخ.
فقد قاتل والد الحجاج مع مروان بن الحكم والد عبد الملك بن مروان ضد جيش والي ابن الزبير سنة 65 للهجري
بينما لم يلتحق ابنه الحجاج بن يوسف بشرطة الخلافة الأموية إلا سنة 72 للهجري.
فانظروا إلى الفرق بين الحقيقة والمسلسل، في الحقيقة كان والد الحجاج في نفس الصف الذي كان فيه ولده بينما في المسلسل جعلوه عدوا له يقاتل في جيش ابن الزبير وزادوا على ذلك الكذب قبحا أن جعلوا جيش الحجاج قاتلا لوالد الحجاج وزعموا أنه كان ينصحه بالتراجع عن قتال ابن الزبير وزادوا أنه لما قُتل لم يهتم الحجاج لمقتله وقال أتشغلون أمير جيش بموت رجل واحد، فقالوا ولكنه والدك فقال إنه ليس سوى رجلا واحدا في جيش العدو "أو ما يقارب هذا المعنى" وكله حبكة درامية من خيال مؤلف المسلسل والتي تناقض تماما الواقع التاريخي.
ثم تجد من يبني على هذه القصص المكذوبة مواقفه التاريخية وليس له مصدر سوى المسلسلات أو الحكايات التي لا إسناد لها.
لذلك أقول: قبل أن تظن بصهيب الظنون في أي موقف بدا لك غريبا ومخالفا للمألوف فتذكر أني أتبع منهج (أثبت العرش ثم انقش) فقبل أن أعطي رأيا أو أحلل أي موقف تاريخي فإني لا أعتمد لا على الآراء الجاهزة ولا المنتشرة عند العامة ولا ما رددوه في المسلسلات وإنما أعتمد على الروايات التاريخية الثابتة في أمهات كتب التاريخ ثم لا أكتفي بذلك بل أحقق في سندها ومتنها وأجمع أطراف الوقائع ثم بعد ذلك أزن المواقف بعرضها على الأحكام الإسلامية المستقاة من الكتاب والسنة الصحيحة وبمنهج درء التناقض في الرأي وعدم الكيل بمكيالين فأضبط القواعد ثم أنزلها على الشخصيات ولا أتأثر بالهالة الشعبوية ولا الإعلامية المحيطة بأي شخصية تاريخية سواء كانت هالة تقديس أو هالة تشويه وبعدها أخلص لما أراه صوابا ولو تبين لي خطئي بعد كل ذلك فإني لا أستحي من التراجع عنه وإعلان موقفي الجديد منه فإني أقول ما أعتقده حقا وأنا مرتاح الضمير ولا أتعمد مخالفة الهدى أبدا فإن أصبت فأحمد الله على ذلك وإن أخطأتُ فإني لم أتعمّد الخطأ وإنما بنيت على ما وصلني من الأدلة.
كتبه #صهيب_بوزيدي
