هل كل منتحر في النار
الانتحار حكمه الشرعي: كبيرة من الكبائر ورد فيه حد الوعيد بالنار.
لكن الحكم على المنتحر المعين بالنار ليس صوابا فليس كل من فعل فعلا مما يوجب دخول النار يكون من أهل النار وذلك لأن الله قال ((إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)) فيبقى في مشيئة الله عز وجل
روى الإمام مسلم ((أنَّ الطُّفَيْلَ بنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ أتَى النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، هلْ لكَ في حِصْنٍ حَصِينٍ ومَنْعَةٍ؟ قالَ: حِصْنٌ كانَ لِدَوْسٍ في الجاهِلِيَّةِ، فأبَى ذلكَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ لِلَّذِي ذَخَرَ اللَّهُ لِلأَنْصارِ، فَلَمَّا هاجَرَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إلى المَدِينَةِ، هاجَرَ إلَيْهِ الطُّفَيْلُ بنُ عَمْرٍو وهاجَرَ معهُ رَجُلٌ مِن قَوْمِهِ، فاجْتَوَوُا المَدِينَةَ، فَمَرِضَ، فَجَزِعَ، فأخَذَ مَشاقِصَ له، فَقَطَعَ بها بَراجِمَهُ، فَشَخَبَتْ يَداهُ حتَّى ماتَ، فَرَآهُ الطُّفَيْلُ بنُ عَمْرٍو في مَنامِهِ، فَرَآهُ وهَيْئَتُهُ حَسَنَةٌ، ورَآهُ مُغَطِّيًا يَدَيْهِ، فقالَ له: ما صَنَعَ بكَ رَبُّكَ؟ فقالَ: غَفَرَ لي بهِجْرَتي إلى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: ما لي أراكَ مُغَطِّيًا يَدَيْكَ؟ قالَ: قيلَ لِي: لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ ما أفْسَدْتَ، فَقَصَّها الطُّفَيْلُ علَى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: اللَّهُمَّ ولِيَدَيْهِ فاغْفِرْ)) [صحيح مسلم]
قلت صهيب: فهذا منتحر ودخل الجنة دون أن يعذب لأن الله غفر له خطيئته بهجرته مع النبي صلى الله عليه وسلم.
فنحذر الحي من كبيرة الانتحار ولا نحكم على مصير المنتحر بل نعامله على أصل الإسلام والانتحار ليس كفرا في كل الحالات وكثيرا ما يكون للمنتحر دوافع لعل الله يعذره بها كأن يكون مسحورا بسحر القتل أو مصابا باضطراب نفسي خطير يجعله في تلك اللحظة في حالة التغليق أو حتى الجنون النسبي أو المطلق فنشدد في الحكم على الحي كي لا يتساهل في الانتحار أما من انتحر وانتهى أمره فلا أقل من أن نترحم عليه ونكف عنه ألسنتنا لأننا ببساطة لا نعلم مصيره في الآخرة.
#توضيح_الواضحات: هذه ليست فتوى تشجع على الانتحار فالفتوى أن الانتحار كبيرة من الكبائر وعد صاحبها في المطلق بالنار ولكن هذه الفتوى لكف ألسن الناس عن الحديث في مصائر الأعيان الذين ماتوا كأن يقولوا (فلان في النار) فهذا من علم الغيب والله وحده من يحاسب عباده فلا علاقة لهذا المنشور بالتشجيع على الانتحار بل الانتحار كبيرة قولا واحدا وإنما نفرق بين الحكم المطلق وبين حال الإنسان في الآخرة.
مثاله: لو قلت: الكفر يؤدي إلى النار بلا شك ولكني قلت: لا نحكم على هذا المعين بأنه من أهل النار لأننا لا نعلم (لعله قال الشهادتين قبل موته ونحن لا ندري، لعله ممن لم يتبين له الهدى أو من أصحاب الفترة...) فهل يعني ذلك أننا نشجع على الكفر ؟ لا يفهم هذا من درسَ الفرق بين الأحكام المطلقة والأحكام على الأعيان (من لم يفهم المصطلحات الشرعية العلمية فليبحث عنها في كتب الفقه أو ليلتزم بالأدب في السؤال وسأجيبه أما أن يشن بجهله المدقع هجوما علي ليحول كلامي الذي لا يختلف فيه اثنان من أهل العلم إلى مطعن علي ويريد بخبثه أن يجرّه إلى منحى آخر فإني سأمسح بكرامته الأرض فهؤلاء الأوباش اعتادوا على الكلام بجهل والطعن في نوايا الناس بغية توريطهم في قضايا أمنية هم منها براء، حتى لم يعد لأهل العلم مكان بينهم كلما نطق رجل بعلم نبح عليه هؤلاء الجهلة الذين صاروا يوجهون بغوغائيتهم الرأي العام في المسائل الدينية، يقضي كل حياته في اللهو وضياع الوقت ويقضي العالم كل حياته في تحصيل العلم آلةً ومتنا ثم في النهاية يحاكم الجهلة الذين لم يقرؤوا كتابا في الشريعة من هم أعلم منهم بسنوات ضوئية، خسئوا والله.
كتبه #صهيب_بوزيدي

