هل سيثبت العلم ذات يوم صحة الإلحاد
هذا المقال هو في الأصل ردٌّ سريع مني على تعليق أحد الإخوة على مقال آخر لي ولكن بعض الإخوة رشحوه أن يُنشر على شكل مقال مستقل لتعم به الفائدة
#بداية_الرد:
1 _ نحن نزعم أن الإنسان يعرف ربه بالطريقة الصحيحة منذ خلق الله لآدم ولم يتطور في معتقده من عبادة الرياح إلى عبادة الإله وإنما كان الأصل عبادة الإله الواحد ثم وقع التحريف في بعض الأديان فما يقوله الملحد مجرد فرضية إلحادية لا دليل عليها بل هي مناقضة للطرح الإلحادي، فنقول له (قبل أن يتخذ الإنسان إلها أو آلهة يفترض أن يكون الأصل فيه الإلحاد ومعنى ذلك أن مرحلة الإلحاد سبقت مرحلة اتخاذ الآلهة فهي كانت في المراحل الأولى المتخلفة قبل التطور وليس العكس).
2 _ نظرية التطور لم تفسر شيئا ولا بنسبة مئوية صغيرة لأن التفسير يكون بإيجاد حل السؤال من أوله لا من آخره، فعندما أسأل ميليارديرا سؤالا (كيف استطعت تحصيل ثروته قدرها 300 مليار دولار من الصفر) فالجواب يكون في تفسير بداية انطلاقه من نقطة الصفر وليس أن يشرح لي مراحله الأخير بعدما كسب 299 مليار و999 مليون و999 ألف و999 دولار فيشرح لي كيفية اكتسابة للدولار الأخير، فموضع العجب ليست في المرحلة الأخيرة بل المرحلة الأولى، لأننا لو فهمنا كيف كسب 299 مليار دولار سنفهم كل ما سيأتي بعدها بل لو فهمنا فقط كيف كسب مليون دولار لسهل علينا فهم البقية لكن نقطة الصفر هي التي تحتاج لشرح (وهنا جئتك بمثال حي وممكن فكيف بأمثلة الاستحالة ؟).
3 _ الدين ليس خرافة بل يقدم حلا لا يُمكن نقده بالاعتراض عليه منطقيا (الخالق التام هو أصل الوجود فأوجد الكون) فما الخرافة في هذا ؟ إن كان لمجرد أننا لم نره فإننا كذلك لم نر عملية التطور ولا الانفجار الكبير فتكون هذه من الخرافات أيضا، إنما النقاش هل تقدم هذه النظريات تفسيرا عقليا كافيا لما جرى أم لا ؟
4 _ ما هي الموضوعات العلمية التي يمكنها تفسير نشأة الوجود من بعد أن كان عدما ؟ إن أقررت أن نظرية التطور لم تفسره فمعناه أن ما تفسره النظرية ليس له أي قيمة في النقاش الإيماني الإلحادي لأنها تفسر كما في مثالنا السابق (مصدر الدولار الأخير الذي لا يمكن تفسيره قبل معرفة 299 مليار دولار التي سبقته كيف جاءت)
5 _ عندما يتطور العلم ويجد إجابة عن أسئلتنا الوجودية، عندها فقط سنعيد استقبال الملحد ليدعونا إلى الإلحاد وننظر في أدلته، أما أن يأتي متبجحا (اتركوا إيمانكم واتبعوا العلم) ثم يقودنا إلى إيمان جديد (وهو انتظار إجابة العلم عن أسئلتنا) فنترك الجواب المقنع ونذهب في رحلة إلى المجهول فكم من ملحد قال ذلك ومات دون أن يجيب العلم عن سؤاله (فعلى أي أساس يجزم الملحد بأنه سيجد جوابا على أهم أسئلتنا في المستقبل ؟) ولا تنس أننا طالبناه بتفسيرات فرضية فقط ومجرد احتمالات تصلح للبرهان على الإمكان لا التحقق ومع ذلك لم يجب عليها فهل نُلحد متبعين ثقتنا في الملحد ؟ ذلك يشبه أن تملك 300 مليار دولار فأطلب منك أن تتخلى عنها جميعا وتذهب معي في رحلة إلى الصحراء وأعدك أنك إن ذهبت معي فقد نجد ذات يوم 300 مليار دولار، فهل سيكون من المنطقي أن تتخلى عما في يدك وتتبع ما في الصحراء ثم تموت ومن سحبك معه دون أن تجد شيئا ؟
أسئلتنا لا تحتاج إلى تطور العلم بل تحتاج إلى إعمال العقل: لو كان الأصل في الوجود العدم فكيف انتقلنا من مرحلة العدم إلى مرحلة الوجود ؟ هل العدم خلق الوجود وهو فاقد لصفة الوجود ففاقد الشيء لا يعطيه أم أن العدم بحث عن الوجود في العدم فوجده ؟ أم أن أصل الوجود هو الوجود (وهو ما نقوله) فيكون الله هو الأصل في الوجود وهو خالقنا، أم أن الأصل في الوجود أزلية نفس الموجودات اليوم وهذا غير ممكن لأننا نرى بأعيننا الولادة والوفاة ؟
كتبه #صهيب_بوزيدي


