مناظرة بين النور والظلام
1 - النور: إن الله جعل الظلمات رمزا للكفر والضلالة والنور رمزا للإيمان والهداية فقال ((الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات)).
- الظلام: إن الآية تكلمت عن النور والظلام مجازا لأن الإنسان لا يقدر على الرؤية في الظلام ولو سار فيه ضل طريقه خلافا للنور، فاستعمل الله هذه العبارة ليوصل معنى يفرق فيه بين ضال الطريق والمهتدي إليها وليس المراد منه ذم الظلام لذاته، كذلك قال الله ((قل هل يستوي الأعمى والبصير)) وها هو عبد الله بن مكتوم رضي الله عنه مؤذن رسول الله كان أعمى بينما كان أبو جهل بصيرا بالمعنى الحسي فهل الثاني أفضل من الأول ؟ كذلك الظلام والنور كالعمى والبصر لا يذمان لذاتهما إنما للإشارة إلى إضاعة الطريق فيعبر عن ذلك الله بالعمى وهو ظلام العين تارة وظلام الوسط المحيط بالعين تارة أخرى.
ثم ماذا تقول في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ينزل ربنا في كل ليلة في الثلث الأخير من الليل فيقول (أنا الملك من يدعوني فأستجيب له من يستغفرني فأغفر له)، فماذا تقول في تشريف الله للظلام بأن يكون الوقت الذي اختصه بالنزول فيه وزيادته فرصة استجابة الدعاء والاستغفار فيه، فلو كان النور أفضل من الظلام لنزل في النهار بدل الليل.
2 - النور: فما تقول في قول الله ((الله نور السماوات والأرض)) أولا يكفي شرفا للنور أن يكون الله متصفا به ؟
- الظلام: لا شك أن الله تام مطلق ينير ما يشاء ولكن ألا ترى معي أنه كما أنار جزءا من الكون أبقى على الغالبية العظمى مظلمة بلا نور ؟ كما أن الله قدّم الليل على النهار في أكثر الآيات القرآنية فقال ((وسخر لكم الليل والنهار)) فبدأ بالليل قبل النهار وقال ((وجعلنا الليل والنهار آيتين)) وقال ((ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا)) وقوله ((يسبحون الليل والنهار لا يفترون)) وقال ((وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا)) وقوله ((وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون)) وقول الله ((إن ناشئة الليل أشد وطءا وأقوم قيلا إن لك في النهار سبحا طويلا))
ثم ألم يخلق الله آدم من تراب وخلق إبليس من نار والملائكة من نور فأسجد من خلقهم من نور لمن خلقه من تراب غير منير [مظلم إلا إن أنير بغيره]، أليس تفضيل العنصر النوراني على العنصر الظلامي أول ضلالة وقع فيها إبليس لما قال ((قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين)) فالنار منيرة والطين مظلم، فلو كان النور مقدما على الظلام لكان إبليس المخلوق من عنصر منير أفضل من آدم المخلوق من عنصر مظلم.
3 - النور: ألستُ من يعطي الإنسان التفاؤل بالحياة والرغبة في الاستمتاع بها ؟
- الظلام: وأنا أعلمه الزهد في الحياة لكي لا يفرط في الآخرة وهو غارق في حب الحياة الذي منحتِه إياه.
4 - النور: أوليس الإنسان فضّل العيش في النور على العيش في الظلام ؟
- الظلام: بل لولا نومه في الليل المظلم لما استطاع العيش في النهار المنير، ومنذ متى يقاس الحق والباطل بما يفضله الإنسان، أوليس الإنسان يفضّل الشهوات ولو كانت محرمة على العبادات، والله جعل قيام الليل وإجابة الدعاء في الليل، ولو نظرنا لما يفضله الإنسان فأيهما يفضّل في رمضان آلظلام الذي يأكل فيه ويفعل ما يشاء أم النور حيث النهار والإمساك عن الطعام والملذات.
5 - النور: أوليس يطمئن الإنسان إذا سار في مكان منير أكثر منه لو سار في مكان مظلم ؟
- الظلام: مما يدل على أن الظلام أقوى من النور فها هو الإنسان يخافني [أنا الظلام] بينما لا يخافك أنت [النور] فدل على أني أقوى منك.
6 - النور: أوليس الإنسان قد يخاف الشرير ويطمئن للطيب ويرتاح له حتى ولو كان الطيب أقوى من الشرير فلماذا ربطت خوفه بالقوة والضعف.
الظلام: لكني وإياك لسنا ذواتا لنتصف بالطيية والشر إنما نحن أعراضٌ لكل منا منفعته ومضرته ومن حكمة الله أن خلق كلا منا ولو شاء لجعل كل الدنيا نورا بلا ظلام أو ظلاما بلا نور ولكني مكمل لك كما أنك مكمل لي.
كتبه #صهيب_بوزيدي

