الفوزان يحرم الزواج من بنت المبتدع

حرم الفوزان الزواج من ابنة المبتدع وقال لا تتزوجها فالسنيات كثيرات فهل هذه الفتوى لها أصل شرعي ؟

#الجواب_قلت_صهيب: نقض هذه الفتوى يكون من عدة أوجه:

1 - السائل سأل الفوزان عن ابنة المبتدع ولم يسأله عن المرأة المبتدعة وبالرغم من أن الله يقول ((ولا تزر وازرة وزر أخرى)) وقد كان والد إبراهيم عليه السلام كافرا فهل تحمل ولده ذنبه ؟ بينما قد يكون الوالد نبيا ويكون ابنه كافرا كما هو حال نوح عليه السلام مع ولده، إلّا أن الفوزان حكم بالظلم وبغير وجه حق في هذه الفتوى، دون أن يكلّف نفسه عناء دليل واحد ولو كان مهترئا.

2 - ثمّ لو سلّمنا أن المرأة نفسها مبتدعة كما يقول، أفليس الأصل جواز الزواج بين المسلمين بغض النظر عن اختلافاتهم في الفكر ؟ وقد اشترط الشارع في زواج المسلمين والمسلمات ألا يكونوا من الزناة حال الزواج، ويخرج من هذا التائبون من الزنا فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، فمن أين أضاف الفوزان شرط ألا تكون مبتدعة ؟ بل المشكلة أنه اشترط ألا يكون والدها مبتدعا أيضا.

3 - أليس الإسلام قد أجاز للرجل الزواج من الكتابيات [اليهود والنصارى] بالرغم من أن بدعتهم في الدين مكفّرة وكل كافر فهو مبتدع وليس كل مبتدع يكون كافرا، ومن بدع النصارى أن جعلوا لله ولدا وجعلوه ثالث ثلاثة وهو القول الذي وصفه الله عز وجل قائلا (( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا (88) لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا)). وعن عدي رضي الله عنه قال ((أتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وفي عنقي صليبٌ من ذَهبٍ. فقالَ يا عديُّ اطرح عنْكَ هذا الوثَنَ وسمعتُهُ يقرأُ في سورةِ براءةٌ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ أما إنَّهم لم يَكونوا يعبدونَهم ولَكنَّهم كانوا إذا أحلُّوا لَهم شيئًا استحلُّوهُ وإذا حرَّموا عليْهم شيئًا حرَّموه)) [رواه الترمذي وغيره وهو حديث حسن]، فإن كان الله أجاز الزواج من الكتابيات قائلا ((الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ)) فكيف يحرّم الفوزان الزواج بالمسلمة لمجرد أنها مبتدعة بل لمجرد أن والدها مبتدع وقد تكون مخالفة لوالدها وقد تكون من مقلدي الفوزان نفسه الذي لا يرى الهدى إلا في طائفته، ثم يمنع الزواج منها لمجرد أن والدها من المخالفين لهم.

4 - هذا وإني في كل المقال سلّمت جدلا بأن الكلام عن المرأة المبتدعة أو أهلها المبتدعين وإلا فمعلوم لدى القصاي والداني من هم المبتدعة عند الفوزان ومن معه، ومعلوم أن وصف المبتدع إن صحَّ إطلاقه على الأعيان فإن الفوزان وحزبه أولى به من غيره، والمبتدع عند الفوزان ليس هو نفسه المبتدع في عصر الإمام مالك وأحمد، فآنذاك كان المبتدعة هم الذين يجبرون الناس على اعتقاد مسائل لم يرد بها الشرع وهي مخالفة للعقيدة فكانوا يجبرونهم على إنكار رؤية الله يوم القيامة ويجبرونهم على القول بخلق القرآن وكان من المبتدعة آنذاك من هو باطني يقول بنظرية الفيض وتولد العقول العشرة الفعالة والأنفس الفلكية التسعة عن العلة التامة، بينما المبتدعة عند الفوزان هم غالبية المسلمين ويبدّعون حتى من كان أولى بالحق منهم.

5 - لا أنكر أن ظهور الأحكام الشرعية المتشددة التي تخالف الدين بغير دليل ليست وليدة اللحظة ولا هي حكر على الفوزان وجماعته وإنما هذا التشدد كان معروفا منذ القديم، ووجدت في عصر من سبقنا أحكام متشددة لا برهان عليها، والواجب تصحيح الخطأ لا التمادي فيه والاستدلال بمن أخطأ منهم ثم الزيادة عليه.

كتبه #صهيب_بوزيدي

من نفس الموضوع: المداخلة والمنهج

حوار مع مدخلي في زكاة الفطر

المداخلة والمنهج

هذا الحوار دار بيني وبين أحد المداخلة قديما ربما سنة 2013 ولذلك قد لا تسعفني الذاكرة لذِكره كما هو بالنص، وإنما ذكرتُ ما أتذكره منه، وقد أخلط بين ما…

المقنين الزين

المداخلة والمنهج

لا أدري ما مشكلة المداخلة مع قصيدة المقنين الزين ؟ ألأنها بالجزائرية أم لأنها قيلت في شهيد من شهداء ثورة التحرير الجزائرية أم لأنها صدرت من إمام لا ينتسب…

أنقذوا ولاة أمر المداخلة

المداخلة والمنهج

ولاة الأمر المحڨورين المضطهدين في السعودية (لأن المداخلة مشكلتهم تقريبا في ولي أمر السعودي الباقي يكروفيو) يشفّو ديراكت لذلك انبرى بعض المحسنين هناك إلى…