مقارنة العقليات بين رجل الأعمال والموظف والبطّال

قبل البدء بقراءة المقال يجب أن تنتبه إلى أن الكلام عن العقلية والتفكير لا عن الوضع والحال، والهدف من المقال توضيح بعض القواعد والمفاهيم وتصحيحها من باب النصح العام فأرجو عدم التعامل معه بالطريقة العاطفية إنما هو نصيحة قد يستيقظ بسببها الغافل ويعزز بها المنتبه ثقته.

#أولا: تحصيل المال

1 _ تفكير البطال: يحصّل المال من خلال الاقتراض من الناس مما يجعلهم ينفرون منه ويتجاهلون اتصالاته ويقطعون علاقاتهم به خاصة إن تكرر منه الأمر مرارا فيجدونه مصدر إزعاج لا أكثر

2 _ تفكير الموظف: يحصل المال من خلال السلفيات من الشركات أو المؤسسات المالية.

3 _ تفكير رجل الأعمال: يعرض الشراكة على أناسٍ معهم أموال فيأتيهم بفكرة مبهرة ويقنهم بالمساهمة معه فينتفع بأموالهم وينتفعون معه، كما أنه بالنسبة لمن أخذ منهم الأمور مصدر سعد ورزق فيفرحون به ويعتبرونه صاحب فضل عليهم.

#ثانيا: التعامل مع الفرص السانحة

1 _ تفكير البطال: دع عنك هذا / لن تنجح / ستضيع وقتك وجهدك ثم تخسر / أريد راحة البال / ستأتي فرصة أفضل منها.....وفي النهاية يضيع الفرصة بعد أن يُشبعها نقدا واعتراضا ويستخرج منها العيوب السبعة ولن يركز إلا على أخطارها.

2 _ الموظف: اااه مشروع جيد لكني أحتاج لترميم بيتي / مشروع جيد ولكني أريد تغيير سيارتي / معي مبلغ للمشروع ولكني لا أريد تجميده فيه لمدة سنة كاملة، أخاف أن أحتاجه فلا أجده / هل المشروع مضمون الربح ؟ أخشى أن يكون فيه احتمال خسارة.

3 _ رجل الأعمال: ما هي طبيعة المشروع ؟ هل أتقن هذا المجال ؟ هل شريكي في المشروع متقن له ؟ هل يمكنني الثقة بنزاهته وكفاءته ؟ يجب النظر في نتائج أعماله السابقة مع الاستماع لطريقة تحليله للمشروع / كم يُكلف المشروع ومتى يمكنه استرداد رأس ماله ؟ / يجب الاطلاع على قوانين الدولة وتوقع الحركة القانونية في الدستور إذ أي قرار جديد مفاجئ قد يصدم المشروع / هل فكرة المشروع جديدة أم قديمة ؟ وهل هي قديمة سارية المفعول أم صارت مستهلكة ؟ ما هو الزمن الذي يمكن للمشروع أن يستمر فيه ؟ ما هي الأخطار التي قد تقضي على المشروع في السوق ؟ هل يمكننا التغلب على المنافسين ؟ هل أنا من العباقرة. القلائل الذين يستطيعون الفوز في المضمار ولو كثر منافسوه ؟ لعل المضمار شبه فارغ وليس فيه أي منافسين فنستطيع تحقيق قدر هائل من الأرباح قبل أن ينتبه للفكرة الآخرون / لو انتبهوا لها متى يستطيعون اللحاق بنا وهل نستطيع الانتقال إلى مشروع جديد أم الأفضل السيطرة على المجال الذي أتقناه في هذا المشروع ؟ في حالة الخسارة هل سيحطمنا ذلك ويقودنا إلى الإفلاس أم يمكن تعويض الخسائر بأرباح أخرى ؟ ما هي النسب المئوية التي يفترض أن يقدمها لنا المشروع مقارنة بالمشاريع المقترحة الأخرى ؟ هل المشروع توسعيٌّ أم هو فرصة عابرة نلعب فيها لعبة (اضرب واهرب ؟) ما هو احتمال الربح وما هو احتمال الخسارة ؟ إن كان احتمال الربح أكبر فإنه يستحق المجازفة.

#ثالثا: النظرة للحياة

1 _ البطال: قهوة وڨارو خير من السلطان في داره / الفقير ينام مرتاح البال والغني يقتله التوتر ولا يستمتع بماله ولا يقدر أن ينام براحته / لن تستطيع النجاح في المال إلا بأكل الحرام / ايييييه الذين نجحوا نجحوا وقت الغفلة، انتهت الفرص اليوم / "الأساتذة هوما لي خلاو البلاد".

2 _ الموظف: التجارة لن تدوم عليك اليوم ربحٌ وغدا خسارة، لا توجد طريقة أضمن من الوظيفة عند الدولة، خاصة في صوناطراك (ياخويا ياخويا شهر خدام وشهر راك قاعد شكون خير منك ؟ وتخلص 15 مليون للشهر كون راجل واصرفهم برك، والماكلة في الريسطو ما نحكيلكش كل النهار يحطو اللحم، كي شغل عايش في الفندق، وما تنساش بلي الرسمي فلاسيرونس "الضمان الاجتماعي" ياخويا 2 ملاين في الشهر بلاسيرونس خير مما تجيب 2 ملاين للنهار وأنت في الريسك اليوم فيها غدوة ما فيهاش" يكذب عليك ماكانش خير من الوظيفة عند الدولة غير اخطيك / المهم اخدم باه تكون راجل مش على جال الصوارد وسخ الدنيا).

3 _ رجل الأعمال: يجب تقسيم الأعمال إلى عدّة أقسام: الأعمال التي تحتاج إلى مجهودات جبارة وهي الأعمال التنافسية التي تتطور بدالّة أسّية إن جعلت المشروع يدخل رأس ماله 3 أضعاف في السنة فإنه خلال 5 سنوات سيدخل رأس ماله وفق المعادلة التالية (4 أس 5 وتساوي 1024 ضعفا ضرب رأس مال المشروع) وإن أخذنا من كل عامٍ 10% من أرباحه لصرفها خارج نطاق المشروع فإن الحسبة تكون 3.6 أس 5 وتساوي 604 أضعاف) وعندها يمكننا الدخول في طور الاستثمار التالي (العقارات) فيشتري العقارات التي هي قيد الإنشاء في الدول التي تروج فيها تجارة العقارات ليربح ضعف ثمنها عند الانتهاء من إنشائها وقد يملك 20 عقارا لكنه يسكن في بيت مستأجر وذلك لأن رأس مال ذلك البيت قد يستثمره فيربح مثله خلال سنة إو سنتين بينما لو جمّده في البيت فإنه سيفوت على نفسه فائدة استثماره فقط ليحافظ على قيمة 2.5% من قيمة ذلك العقار، ومثال ذلك لنفترض أنه اشترى بيتا بمليون دولار (23 مليار سنتيم) ولنفترض أنه أراد استئجار نفس هذا البيت، أما أجرته فتساوي 50 مليون سنتيم للشهر أي 600 مليون للعام، ولكنه لو استثمر 23 مليار تلك في مشاريعه أو حتى اشتراها عقارا قيد ليعاود بيعه إذا جهز فإنه سيربح 23 مليار أخرى خلال سنة أو سنتين أو ثلاثة فيكون قد صرف 600 مليون سنتيم مقابل ربحه 23 مليار سنتيم، وقد يشتري بيتا في دولة أخرى للحصول على جنسيتها إن كانت مهمة له، ويكثر من امتلاك كل أصناف الأموال من عقارات وذهب وأموالٍ بالعملات المحلية والعالمية ثم يعمل رجل الأعمال على أن يجعل لنفسه في كل قارة مأوى، إذ يصبح تفكيره (ماذا لو ركد السوق في الدولة التي أستثمر فيها ؟ يجب علي البحث عن بديل) فيصبح العالم كاملا سوقا مفتوحة له أينما وجد فائدته استثمر أمواله، قد يعمل على وتيرة معينة ثم يصادف صفقة مربحة فلا يفوتها وإن لم تكن داخلة في مخططه، لا يبحث رجل الأعمال عن منطقة الراحة وإنما يغامر كي يصعد أعلى الدرجات "في البزنس"، ثم يصنع لنفسه اسما في السوق واسما في عالم الأعمال وعندها يصل لمرحلة الطغيان الاقتصادي، فيمكنه بلمح البصر أن يضيف إلى ثروته ملايين الدولارات لأنه يصير مستقطبا وجميع الناس يحلمون باستثمار أموالهم عنده، فإن كان رأس مال استثماراته مثلا 30 مليون دولار فإنه يقدر على كسب 20 مليون دولار أخرى من عند رجال الأعمال الآخرين حيث يضعون أموالهم في مشاريعه فيأخذ من الأموال الإضافية نسبة تخص أرباحه ويدع النسبة الأخرى لأصحابها فيصبح رأس ماله 30 مليون دولار + نسبة أرباحه من أموال المستثمرين الآخرين وهذا قد يفتح له مجالا للاستثمار في مشاريع أضخم وأكبر فكلما زاد رأس المال كلما زادت قوته في السوق وسهل عليه أن ينافس الآخرين، فإن أراد افتتاح مطعمٍ فيمكنه أن يكسر كل المنافسين إن فاقهم برأس ماله وإن أراد افتتاح فندق جعله أشهر من نار على علم، تزداد شهرته وتتوسع استثماراته وينتقل من الإنتاج المحلي للتصدير العالمي إلى أن يصل مرحلة يقبض فيها أموالا جنونية لمجرد السماح للشركات باستعمال اسم شركته وتحت شروطه، هو يعطيهم المواد الأولية والمنتوجات يشترونها منه بالإجبار ويفرض عليهم اتباع تعليماته ويسحب منهم الاعتماد إن خرجوا عن السكة وعندها يدخل مرحلة الارتفاع اللا متوقف لرأس المال، فلو أنفق عندها ملايين الدولارات على بعض الرحلات لما نقص من ماله إلا الشيء اليسير وقد ينظر وراءه فيجد آلاف بل عشرات الآلاف من الموظفين يعملون معه في شركاته كلٌّ منهم يقول "ليس هناك أضمن من الوظيفة" ولوجد آخرين في الشوارع يقولون "اك شايف هذا لي يبانلك سعيد وفرحان ؟ والله كي يجي يرقد يبات يخمم على صواردو والله ما يرقدها".

كتبه #صهيب_بوزيدي

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…

معضلة أسلمة الإلحاد وتسنين التشيع

فكر ومجتمع وتأملات

أكبر مصيبة ابتليت بها الأمة هي أسلَمة الإلحاد وتسنين التشيع. أقحموا كما هائلا من العقائد الشيعية والإلحادية للتراث الإسلامي السني وهم يحسبون أنهم يحسنون…

ولكن شيخي أشهر منك

فكر ومجتمع وتأملات

قال لي: لماذا لا تناظر شيخي ؟ قلت له: لم يعرض علي المناظرة وإلا لكنت ناظرته قال: وتريد منه هو أن يعرضها عليك ؟ فقلت: ألستَ من عرضها علي ؟ فإني غير مهتم…