مغالطات انتشرت ضد العثمانية
#الحلقة_الأولى
#المغالطة_1: عدم تسمية الذين خرجوا على عثمان بن عفان عليه الرضا والسلام بالخوارج وإنما أشاعوا أن الخوارج هم الذين خرجوا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقط.
#جوابها:
1 _ الخوارج هم الذين يخرجون على ولي الأمر الشرعي ويكفرونه ويستحلون دمه وكل هذه الأركان توفرت في الذين خرجوا على عثمان بن عفان عليه الرضا والسلام فما الذي منعهم من تسميتهم بالخوارج ؟ ضع علامات استفهام حول السؤال وتدبره على أقل من مهلك ستكتشف كثيرا من الخبايا.
2 _ حتى الخوارج الذين خرجوا على علي بن أبي طالب خرجوا من جيشه وهم بعض من حاصر عثمان وخرجوا عليه (أي أنهم خرجوا على عثمان ثم قاتلوا ضد عائشة وطلحة والزبير في الجمل وقاتلوا ضد معاوية في صفين ثم في نهاية المطاف خرجوا على علي بن أبي طالب بسبب التحكيم الذي يؤدي للصلح وهو ما لا يريدونه) ولم يخرج من جيش معاوية أي خارجي، أي أن هؤلاء الخوارج كانوا في جيش علي يقاتلون جيش معاوية وقد أشاعوا أن جيش علي هو الفئة المحقة وأن جيش معاوية هو الفئة الباغية ومنه فالخوارج بحسب هذه الإشاعة كانوا في الفئة المظلومة ضد الفئة الظالمة (يعني قتلة عثمان هم الفئة المظلومة والفئة التي تطالب بالقصاص هي الفئة الظالمة) ثم هذه الفئة المظلومة يكفرون من كانوا معهم في نفس الفئة المظلومة ويتقاتلون فيقتل بعضهم بعضا وكلاهما (من الفئة المظلومة التي على حق) ولك أن تتدبر.
3 _ عندما يقال إن الخوارج هم الذين خرجوا على علي بن أبي طالب فإن في ذلك تعريضا خفيا بشرعية خلافة عثمان عليه السلام والرضا بينما الأولى بالصواب أن يكون العكس هو الصحيح لأن خلافة عثمان شرعية نُصّب بالشورى واجتمعت الأمة على بيعته وكان الخليفة الذي سبقه قد رشحه مع الستة ووقع اختيار أهل الشورى عليه، بينما علي بن أبي طالب نصّبه قتلة عثمان بعدما قتلوا أمير المؤمنين وأتموا انقلابهم ولم تجتمع الأمة على بيعته ولم يوص به الخليفة الذي سبقه وعثمان أفضل منهم بإجماع أهل السنة وهذا شأن الرجلين فلننظر إلى شأن الخارجين عليهما (هم نفس الجماعة في فترتين زمنيتين مختلفتين وبأسباب مختلفة للخروج والتكفير ولكن النتيجة واحدة: الخوارج قتلوا كلا منهما، خرجوا على كل منهما، كفروهما معا) أي أن كل اعتقاد طبقوه ضد علي بن أبي طالب طبقوه ضد عثمان فعلى أي أساس يُحتسب وقت الخوارج منذ خروجهم على علي بن أبي طالب مع تجاهل تام لقضية خروجهم على عثمان ؟.
#دوافع_المغالطة:
1 _ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن الخوارج (لو أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد)
لذلك فلو قالوا إن الخوارج هم الذين خرجوا على عثمان بن عفان فإنهم أقروا بوضوح مع من كان الحق (مع الجيش الذي أراد قتلهم قتل عاد وهو جيش معاوية المطالب بالقصاص لعثمان أي بقتل الخوارج على عثمان قتل عاد) ثم لا يمنع بأن تستمر تسميتهم بالخوارج حتى بعدما خرجوا على علي بن أبي طالب ومعاوية نفسه والدولة الأموية من بعده هي التي قتلت الخوارج قتل عاد والنبي صلى الله عليه وسلم قال ((تقتلهم أولى الطائفتين بالحق)) فالطائفة التي قتلتهم هي طائفة معاوية بالمقام الأول (عند قتالهم بعد خروجهم على عثمان ثم قتالهم بعد مقتل علي وتولي معاوية الخلافة وواصل قتالهم الحجاج بن يوسف في عهد عبد الملك بن مروان وقمعهم قمعا عظيما).
لكنهم لو جعلوا انطلاقة الخوارج منذ تكفيرهم لعلي دون احتساب الخوارج على عثمان فإنهم يحصرون الأحداث فقط في معركة النهروان وكأنها أول معركة ضد الخوارج وكذلك يغيبون أقوى نقطة (لأقتلنهم قتل عاد) فيكون الحديث قد تحقق بقتال علي لهم لكنهم لو قالوا إن الخوارج ظهروا أول مرة عند الخروج على عثمان بن عفان فإنهم سيقرون تلقائيا أن الذي نفذ وصية رسول الله (لأقتلنهم قتل عاد) هم طلحة والزبير وعائشة ومن معهم عندما قتلوا 600 واحدا من قتلة عثمان بالبصر ثم من بعدهم معاوية الذي قتل منهم ألوفا قبل توليه الخلافة حيث قاتلهم وهم في جيش علي وقاتل عليا من الأساس لأنه لم ينفذ فيهم (لأقتلنهم قتل عاد) ثم قاتلهم وهو خليفة أيضا فتأمل.
2 _ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال عنهم (شرّ القتلى تحت أديم السماء).
والذين خرجوا على عثمان كانوا منافقين والمنافقون في الدرك الأسفل في النار (فيكون هناك تناسق بين النصين) لكن لو قلنا إن الخوارج هؤلاء مجرد أناس فهموا الإسلام بالخطأ فإنهم يكونون مسلمين والمسلم لا يكون شر قتيل تحت أديم السماء لأن الكفار أشر منه، لكن المنافق (الذي يبطن الكفر ويظهر الإسلام لأغراض استخباراتية وتجسسية) فهذا أشر أنواع الكفار ويصح أن يكون في الدرك الأسفل من النار كما يكون شر القتلى تحت أديم السماء.
وإن علمنا أن هؤلاء الخوارج والمنافقون بنص حديث رسول الله وقوله لعثمان ((سيلبسك الله قميصا ويريدك المنافقون أن تخلعه فلا تخلعه حتى تلقاني على الخوض) والخوارج هم الذين قالوا لعثمان (اخلع نفسك) إذًا فهم المنافقون بنص حديث رسول الله فإن كانوا كذلك فإنهم كفار والكافر لا يُقبل منه اختيار خليفة المسلمين بعد انقلابه عليه حتى ولو كان الخليفة صالحا فالتنصيب يكون من أهل الشورى والحل والعقد من المسلمين، ثم إن هؤلاء المنافقين يجب أن يُبعدوا عن سدة الحكم لا أن يولوا قيادة الجيوش والولايات وإلا اُختطف الإسلام كله ولكن لو قلنا إن الخوارج مجرد أناس لم يظهروا إلا بعد أن أساءوا فهم علي بن أبي طالب فقط فإن المنظومة كلها تختل إذ لماذا كل هذه القسوة عليهم في الأحاديث ولماذا وصفهم بأشر قتلى تحت أديم السماء ووصفهم بكلاب أهل النار، لماذا كل هذا لو كانوا صادقين ؟ والله يقول ((من بعد ما تبين له الهدى)) شرطا لمن يعذبهم ممن شاققوا الرسول (أما هؤلاء فما قصدوا حسب هذا التصوير والمغالطة الشر أصلا فهم معذورون إذًا !) لكن الحقيقة على خلاف ذلك (القادة والمخططون والرؤوس كانوا منافقين لذلك فإنهم خوارج وظهور الخوارج عند الخروج على عثمان مباشرة وبعدها استمروا فخرجوا على علي بعدما قاتلوا في جيشه ضد أولياء الدم.
#كتبه #صهيب_بوزيدي
