مع من نقف في هذه الحرب
لا تلم السوريين على فرحهم بما يجري لإيران فإنك لم تذق الويلات التي ذاقها الشعب السوري من هذه الدولة إذ كل ما كان يجري من قتل وتعذيب وتفجير في سوريا كانت إيران المشارك الأكبر فيه.
وفي الوقت نفسه لا تلم أحدا من المسلمين يفرح لما يحدث لإسرائيل فما فعلته بإخواننا في فلسطين معلوم ينكره أهل الحق من غير المسلمين قبل المسلمين.
لا تتعامل مع الموقف على أنه قسمة ثنائية إما أن تكون مع هذا الطرف أو ذاك إذ أحيانا يقع القتال بين الشياطين ولا تعلم أي الشياطين أولى بالهلاك من الآخر إلا من منظور المصلحة العامة.
والمصلحة العامة عند الصراع بين طرفين شريرين مجرمين تُقرّر بناء على المعطيات التالية:
1 _ أي الطرفين أقوى من الآخر ؟ هنا سنتمنى للطرف الأضعف أن يلحق ضررا أكبر بالطرف الأقوى وإيران هي الطرف الأضعف. ومع ذلك فإن ما نتمناه يصعب تحققه إذ كيف للأضعف أن يثخن أكثر في الأقوى وهو الأضعف منه ؟ فالتمني يختلف عن النتائج المتوقعة.
2 _ ماذا سيحصل إن انتصر كل منهما ؟ قد يكون التمني الأكبر بقاء كل منهما شوكة في حلق الآخر إذ لو انفرد أحدهما بالقوة لازداد طغيانا وفتكا بالمجاورين له.
3 _ المصلحة الوطنية الخاصة: هناك بلدان من مصلحتها أن يتفوق الكيان على إيران وبلدان أخرى من مصلحتها تفوق إيران على الكيان لذلك لن نستطيع مناقشة الأمر بشكل جماعي نطالب فيه كل المسلمين بالاتفاق على قول واحد، فهناك دول تعلم يقينا أن الكيان إذا انتصر سيلحق بها الضرر الكبير ودول أخرى تتوقع ذلك الضرر في حال انتصار إيران وليس غريبا أن يميل كل إنسان لمصلحة بلده لا لأجل الخضوع لسايكس بيكو وإنما مصلحة بلده هي ما يعود على مصلحته الشخصية بالنفع أو تفادي الضرر ونحن في زمن ليس فيه إيثار الصحابة الأوائل وإنما كل ينادي (نفسي نفسي) فإذا حلت مصيبة بدولة معينة وتضرر شعبها من الحرب فإنها تعلم يقينا أن بقية الشعوب ستتركها لمصيرها كما تركت سوريا قديما وغزة حديثا لمصيرها فلا نتوقع من السوري أن يتمنى لنفسه عودة البطش الإيراني ولا للغزاوي أن يتمنى لنفسه عودة البطش الإسرائيلي فلنتفهّم واقع الانقسام هذا فهي سنة الله الكونية في هذا العصر وإن لم تكن سنّته الشرعية.
#عن_نفسي: فإني أتمنى أن يكون النصر أميَل لكفة إيران حاليا لا حبا فيها وإنما لأني أرى الجانب الأقوى هو جانب الكيان مما يعني أن التعجيل بانتصاره سيقود إلى المونوپول العسكري والسياسي في المنطقة وربما في العالم أجمع ولا شك أن القوى العظمى في الدول كالشركات العظمى في التجارة كلما انفردت إحداها بالسوق طغت ومارست الاحتكار وإليك أمثلة من الواقع:
1 _ تخيل لو أن بلدك تتنافس فيها 8 شركات لتوصيل الكهرباء والغاز والنت، ستكون المنافسة بينهم سببا يمنع الطغيان إذ لو ساءت معاملة شركة ما للزبون استبدلها بشركة أخرى.
2 _ في المقابل إن كانت هناك شركة واحدة فقط تحتكر النت والغاز والكهرباء فإنك لن تستطيع فعل أي شيء مهما كانت معاملتها سيئة، إن كان النت سيئا فإما أن تقبل به وإما فلتظل بلا إنترنت وإن قطعوا عليك الكهرباء دون سابق إنذار لتأخرك في الدفع ثم دفعت لهم وتأخروا ثلاثة أيام ليردوها إليك فليس بوسعك فعل أي شيء إذ لا يمكنك مقاطعتهم فتظل بلا كهرباء.
فكذلك النظام العالمي إن كانت له أقطاب متعددة فإن ذلك سيخفف من دكتاتورية الدول العظمى إذ تخشى على الدول الأضعف أن تلجأ للدول المنافسة في حال ساءت معاملتها أما إذا انفرد قطب واحد بالقوة الأوحد فإنه سيتجبر ويطغى ولن يوقفه أي شيء لفعل أي شيء يريده.
فإن كانت قوة القطب الأمريكي وحلفائه مثلا تساوي 100 "ق" واعتبرنا "ق" وحدة نصطلح عليها لقياس قوة الدولة.
فإن القطب الروسي وحلفائه قد تساوي 20 "ق" والصين وحلفائها تساوي 40 "ق" فإن اتحدا فقد يبلغا 60 "ق".
في هذه الحالة قد نتمنى للقطب الذي يساوي 60 "ق" أن يخثن في القطب الذي يساوي 100 "ق" حتى تتقارب المسافة بينهما ويشتد التنافس مما يمنع نسبيا المونوپول.
كذلك لو نظرنا للكيان مقابل إيران فإننا نقيسه بالحسبة السابقة والنتيجة أننا لن نتمنى لأي قطب الانفراد بالقوة وحده وإنما لكل قطب أن يعيق الآخر ويظل شوكة في حلقه وهي نظرية (صراع النمرين القويين إلى أن ينهك كل منهما الآخر).
ولكن في هذه الحالة ينبغي على الدول الأضعف ألا تكتفي بالمشاهدة وإنما تعمل على تطوير نفسها حتى إذا انتهى الصراع بين الطرفين وجدت الدول التي كانت متفرجة نفسها دولا على قدر من القيادة والريادة وهذا ما فعلته أمريكا أثناء الحرب العالمية بين الدول العظمى، يوم كانت الدول القوي تصفي بعضها بعضا كانت أمريكا تتغول في الخفاء إلى أن حان الوقت الذي تخرج فيه للعالم وتقول كلمتها وتتحول إلى الدولة الأقوى فيه.
فعلى الدول أن تقتدي بالتجربة الأمريكية وتعمل مثلها بذكاء وتخطيط في أعلى مستويات الحذر والدقة والعمل (وإن كنت لا أجد أملا واقعيا في هذا عند أغلب الدول إلا أني أتكلم عما ينبغي أن يكون).
وأحيانا قد يجبر الواقع بعض الدول على المشاركة في المعادلة الحصرية إذ تتعلق نتائجها بمصيرها فقد تكون من بعدها أو لا تكون.
فالأمر أعقد بكثير من أن يتم تحليله بسطحية (إيران شيعية وإسرائيل يهودية) فالعقيدة ليس لها أي علاقة بالمعادلة هنا وإنما يجب النظر إلى هذه الدول من حيث التوجهات السياسية وموازين القوى.
على مستواي الشخصي فإني سأدعم من تدعمه الجزائر لا حبا فيه ولا حتى من باب التأييد لقرارات الحكومة وإنما بكل بساطة لأن مصيري مرتبط بمصير هذه الدولة التي أعيش فيها وأكون من مواطنيها والضرر الذي يصيبها يصيبني كما لا ألوم كل من يدعم توجه دولته إذ مصيره من مصيرها وهذا ما سيفرضه الواقع إلى أن نخرج من هذا الواقع المروّع إلى واقع أفضل منه.
#ملاحظة: أنا دقيق جدا في كلامي وقد كتبت المقال على طوله حتى لا أبقي ثغرة فيه إلا وقد وضحتها، فليس ذنبي أن أتحمل هذيان من لم يكمل قراءته ثم سارع للاعتراض ولا من عنده كلام جاهز يلقيه في كل محفل دون معرفة الموضوع ومن أساء الفهم ثم أساء الأدب فلن أعطي لنفسي فرصة التوضيح له بل أنهي الحوار معه بالحظر فمن لم يفهمني فليقرأ الكلام بتمعن دون شرود أو يستفسر قبل أن (يخرج للعيب).
كتبه #صهيب_بوزيدي
