محمد بن شمس الدين ينكر قاعدة عدم اجتماع النقيضين

#أولا كلمة [دكتور] ليست نقيض كلمة [جاهل] ليقال إنهما نقيضان قد اجتمعا وإنما نقيض الدكتور [ليس دكتورا] ونقيض الجاهل [ليس جاهلا] ومن شروط التناقض الاتحاد في:

1 - الموضوع

2 - المحمول

3 - الكل والجزء

4 - القوة والفعل

5- الشرط

6 - الإضافة

7 - المكان

8 - الزمان

والمثال الذي ضربه ابن شمس الدين لم يتوفر فيه الشرط الثاني [الاتحاد في المحمول] وذلك لأن [الدكتور] ليس من نفس محمول [الجاهل] وإنما المحمول يكون في اللفظ الواحد مع الاختلاف في الإشارة [عالم / غير عالم]، [دكتور / غير دكتور]، [جاهل/ غير جاهل] ولابد من الاتحاد في الإضافة أيضا فقد يكون الرجل عالما في الرياضيات وجاهلا بالعربية مثلا فهذا ليس تناقضا لعدم توفر وحدة [الإضافة] أو يكون [دكتورا في الفيزياء] وليس [دكتورا في الرياضيات] فلا تناقض هنا لعدم توفر الاتحاد في الإضافة.

فإن أراد محمد بن شمس الدين بيان مثال في اجتماع النقيضين فعليه أن يأتي بمثال تتوفر فيه وحدات التناقض الثمانية جميعا وإلا فإنه لا يتكلم عن التناقض بل عن شيء آخر.

#ثانيا: إنكار قاعدة عدم اجتماع النقيضين يلزم منه سقوط كل مصادر المعرفة بدءا من العقل فالحس فالنقل واللازم منها أن قولك [الله موجود] لا يمنع من أن تقبل قول [الله غير موجود] لأنك تقبل إمكانية اجتماع النقيضين وقولك [الإسلام حق] لا يمنع من أن يكون [الإسلام باطل] وكذلك يلزمك عدم إمكانية تصحيح أي معلومة أو تكذيبها، بل قولك [قد يجتمع النقيضان] يلزمك منه قبول [لا يجتمع النقيضان] لأن هذه نقيضة تلك وأنت تقبل إمكان اجتماعها، فإن قلت [إنك لم تزعم اجتماع النقائض دائما وإنما أحيانا] قلنا هذا وحده كفيل بهدم كل الأسس المعرفية لأن قبولك إمكانية اجتماع النقيضين معناها عدم الاحتجاج بهذه القاعدة ومنه لا يمكنك إنكار من خالفها في أي نقطة معينة إذ لا تملك ضابطا عقليا للوقت الذي تجتمع فيه النقائض والوقت الذي لا تجتمع فيه.

#ملاحظة: هذا التعليق الذي أرد عليه علق به ابن شمس الدين تحت منشوره الذي لمّح فيه [بشكل غير صريح] أن المقاومة في غزة من المبتدعة، إلا أنه يدعو إلى شكرهم على ما أحسنوا فيه مع التذكير بأنهم مبتدعة، وأنا أقول له [لا حاجة للمقاومة بشكرك ولا منّك وأذاك ولا يسرّ عاقلا أن تقول له شكرا لك على ما أحسنت فيه أيها المبتدع، والأولى أن تلتزم الصمت على تقديم هذا الشكر المصحوب بالطعن في دين من تشكره] ولو ألزمناك بلوازم قولك هذا وحده للزمك أن تعتنق السفسطائية أو الإلحاد في أحسن الأحواب لأن هدم مبدأ عدم اجتماع النقيضين معناه عدم إمكانية الوصول إلى المعرفة أصلا، مما يعني عدم القدرة على إثبات أي معلومة، لا وجود الله ولا حتى وجود نفسك، إذ لو قلت [أنا موجود] للزمك قبول احتمال [أنك لست موجودا في نفس الوقت] ويلزمك إن قلت [هذا الحكم حرام والدليل كذا وكذا] أن يقال لك [ويمكن أن يكون حلالا أيضا إذ لا مانع من اجتماع النقيضين عندك] ولو قلت [الله متصف بالعلو] يلزمك أن تقبل أنه ليس في العلو أيضا إذ يمكن اجتماع النقيضين، ولو قلت إن فلانا مبتدع فيلزمك قبول إمكانية ألا يكون مبتدعا في نفس الوقت لاحتمال اجتماع النقيضين، بل يلزمك أن تقبل والعياذ بالله وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالكاذب [وحاشاه] حتى ولو قلت إنه صادق لاحتمال اجتماع النقيضين عندك ويلزمك أن تقبل احتمال صحة أي معلومة نقيضة للمعلومة التي تعتقدها.

أعلم يقينا أنك لا تقول بما يلزم قولك ولازم القول ليس قولا عند الكلام عن حكمه ولكن من الناحية المعرفية فكلامك خطير جدا يلزم منه نسف الحقائق المطلقة عن بكرة أبيها مما يلزم منه عدم إمكانية الاستدلال على وجود أي شيء لا الله ولا العالم.

#ملاحظة_2: التعليق الذي رد عليه محمد بن شمس الدين بتعليقه هذا أراد صاحبه إلزام محمد بن شمس الدين بالتناقض وكان إلزامه غير صحيح إذ لم يكن في كلام بن شمس الدين في المنشور أي تناقض ولكنهما لم يعرفا معنى التناقض فبدل أن ينفي عن كلامه التناقض ذهب ينكر المبدأ نفسه.

كتبه #صهيب_بوزيدي

No photo description available.

من نفس الموضوع: المنطق والفلسفة والإبستمولوجيا

بين الفلسفة والتفلسيف

المنطق والفلسفة والإبستمولوجيا

الفلسفة نوعان: الفلسفة الحقيقية: وهي البحث في الموجودات والمعارف والأخلاقيات والعقليات بحثا متجردا ينطلق من طرح الأسئلة بحثا عن أجوبتها القطعية أو الظنية…

اقتباسات حوارية في مسائل وجودية

المنطق والفلسفة والإبستمولوجيا

قبل أيام في تيكتوك دخلتُ بثوثا وإذا بعدد من المحاورين المخالفين حاوروني وتداخلت أدوارهم فأحببت تجريد بعض أسئلتهم وردودي عليها سريعا والترتيب ليس بترتيب…