مباهلةٌ ليس لها معنى
المباهلة تكون بين شخصين أحدهما يعلم الحق وينصر نقيضه والثاني يكون على الحق الواضح.
أما إن كان كل منهما يعتقد أن الحق معه فلا معنى للمباهلة لأنها لا تصيب المخطئ منهما فالمباهلة لا تكون بين المخطئ والمصيب وإنما بين الصادق والكاذب.
لذلك قال الله ((ثم نبتهل فنجعل لعنتَ الله على الكاذبين))
واللعنة قد تصيب صاحبها في الدنيا أو الآخرة.
لذا فالمباهلة ليس هدفها إظهار خارقة من الخوارق للناس وإنما هي لتخويف من يعلم الحق ويروّج ويدعو للباطل عن قصدٍ فإنه يعلم أن اللعنة ستصيبه في الدنيا أو الآخرة فيمتنع عند بلوغه المباهلة أما من يعتقد أنه على الحق فإنه يباهل فلا تصيبه اللعنة لأنه ليس كاذبا وإنما هو مخطئ فهو لا يعلم الحق ويجحده وإنما يظن أنه يدعو للحق.
ومن الخطأ المباهلة في مسألة (تكفير شخص معين) من عدمه أساسا فقد يكون القائل بتكفيره معتقدا فعلا كفره فهو إن باهل على ذلك وإن كان مخطئا في تكفيره فإن اللعنة لا تشمله لأنه ليس كاذبا في تكفيره له وإنما هو مخطئ (الكاذب من يعلم أنه ليس كافرا لكنه يكفره معاندة للحق) وكذلك لو كان كافرا والصواب معه فإن الطرف الآخر المباهل له لا تصيبه اللعنة إن كان يعتقد عدم كفره لنفس السبب.
ثم إن تكفير المعين ليس مما كلفنا بالفصل فيه شرعا أصلا فلن يسألنا الله عن آرائنا في إيمان أو كفر البشر فردا فردا وإلا فهل نتوقع أننا سنتلقى قائمة يوم القيامة يُكتب عليها أسماء ذرية آدم إلى آخر يوم تقوم فيه الساعة ثم نُسأل فيه (ماذا كان رأيك في فلان أكان مسلما أم كافرا ؟) ونتناولهم بالإجابة ولو كانوا بالملايير ؟ فإن فهمت أن ذلك غير صحيح فقد علمت أنك أيضا لم تكلف بإبداء رأيك في قائمة بعينها من البشر (فلا نحن مكلفون بإبداء رأينا في كل البشر ولا في بعضهم) فإن اتضح ذلك فما الجدوى من الاهتمام بتكفير الناس بأعيانهم فضلا عن المباهلة لأجل ذلك ؟ لنفترض أني ظننت فلانا مؤمنا وكان في الحقيقة كافرا فما ذنبي أنا ؟ لقد أخذت بظاهر إيمانه والله يتولى أمره لكني لو اعتقدت كفره وكان مؤمنا فإني بذلك أكون قد تجنيت عليه وظلمته ووقعت في وعيد الحديث ((ما قال أحدهم لأخيه يا كافر إلا باء بها أحدهما)) فالأسلم والأنجى اتقاء التكفير المعين ولأن تخطئ بالعفو خير من أن تخطئ بالعقوبة أو التهمة.
إنما الذي يفيد الناس بيان الحق لذاته (بيان ما الإيمان وما الكفر في المطلق وما الحلال وما الحرام) فهذا يستفيد منه الناس أما تكفير المعين فيقوم على أركان (هل وقع في الكفر وهل ثبت عنه ذلك وهل ما يعتبره فلان كفرا يكون كفرا وهل هو كفر صريح أم تكفير باللوازم وهل توفرت فيه شروط التكفير وانتفت عنه موانعه أم لا وهل يجب أن نفتش في مصيره الإيماني لنعلم أهو كافر أم مؤمن أم لا ؟)
ففي كل الحالات هذه المباهلة بهذا الشكل لن تحق حقا ولن تبطل باطلا.
كتبه #صهيب_بوزيدي

