ما الذي يجعلني مقتنعا بصحة الإسلام

#الأسباب_العقلية:

1 - أني أملك الدليل المنطقي والرياضي والمعرفي والوجودي على وجود الخالق التام المطلق وذلك لأني موقن أني موجود وموقن أني لستُ من وهب الوجود لنفسي إذ أحتاج لأن أكون موجودا ومعدوما في آن واحد فأنا الموجود بصفتي الموجِد وأنا المعدوم بصفتي الموجَد وهذا تناقض، وعقلي مصدر للمعرفة وهو لا يستطيع الجمع بين النقيضين لزوما لذلك فإنه يستحيل أن أكون موجد نفسي فلم يبق إلا احتمال أن أكون أزليا وأنا أعلم أني ولدت سنة 1990 فأنا حادث ولستُ أزليا وبناء على ذلك فلابد من وجود من وهبني صفة الوجود، وهذا الواهب لا يمكن أن يكون عدما لأن فاقد الشيء لا يعطيه وفاقد صفة الوجود لا يمكنه أن ينفع بها غيره وهو محروم منها، فلابد من أن يكون موجدي موجودا فإن كان مسبوقا بعدم فإن نفس الإشكالية التي تعرض علي ستعرض عليه [من الذي أوجده ؟] فلابد من أن يكون الأصل فيه هو الوجود منذ الأزل بدل أن يكون الأصل فيه هو العدم منذ الأزل، فإن كان موجودا منذ الأزل فإنه لانهائي في صفة وجوده مما يعني أنه تام مطلق في الوجود، وبما أن صفة الوجود هي الكلّية الكبرى التي تتفرع منها سائر الصفات الجزئية وهذه الصفة تامة فلابد أن تكون كل الصفات المتفرعة عنها تامة أيضا فهو الموجد التام المطلق في ذاته وكل صفاته.

2 - أن هذا الخالق تام في كل صفاته وأثبت الواقع أنه أكرمنا وبما أنه تام فإنه لا يتصف بصفة إلا على وجه التمام المطلق وبما أنه كريم تام فإن الحياة المحدودة لمخلوقاته لا تكفي لأن يكرمهم كرما تاما فلابد من حياة أبدية، وبما أنه ثبت واقعا أننا نموت، وثبت عقلا تعلق الكرم التام بحياة أبدي للمُكرَمِ فلابد من وجود حياة أبدية بعد الموت.

3 - هذا الخالق التام إما أن يكون عادلا تاما وإما أن يكون ظالما تاما، فلو كان ظالما تاما فلزم أن يكون شريرا وهذا لن يكون من صفاته الإكرام والتعليم ولو كان كذلك لخلقنا مباشرة في جهنم، فبما أنه أكرمنا فمعناه أنه ليس شريرا فيكون متصفا بنقيض صفة الشر على وجه التمام المطلق مما يعني أنه يجب أن يكون عادلا تاما، وبما أنه عادل تام وقد ثبت في النقطة الثانية أنه مكرم تام ولابد من وجود حياة أبدية لنا بعد الموت فهذه الحياة يجب أن يكون الأصل فيها إكرامنا ولكن ليس من العدل أن يُكرم الجميع على حد سواء المحسن منهم والمسيء الظالم والمظلوم والطيب والشرير لذلك لابد من وجود اختبار يميز به الخبيث من الطيب فيكون العقاب للخبيث والثواب للطيب، ثم إن الثواب بين الطيبين يجب أن يختلف باختلاف درجات أعمالهم الحسنة وكذلك العقاب يختلف باختلاف دركات الأعمال السيئة.

4 - إن النبي الذي بُعث بالإسلام برهن على صحة نبوته وأدلتي على صحة نبوته قد تتجاوز 100 دليل ولكن المقال لا يكفي لذكرها جميعا، لذلك أقتصر على أنه وصف الإله بالصفات السابق ذكرها والمبرهن عليها عقليا كما أنه جاء بمعجزات بعضها إخبارٌ بما سيقع مستقبلا، وقد وقع منها أكثر من 30 حدثا، وبعضها حسّي كحادثة انشقاق القمر التي نقلت إلينا بالتواتر وما كان ليدعي أمام قومه أنه شق القمر لهم ويذكر على لسانهم اتهامه بالسحر المستمر لو لم يكن ذلك واقعا لأنه لو فعل ذلك كان أشبه بأن أخرج عليكم في بث مباشر وأدعي أني شققت القمر وأنكم كذبتموني واتهمتموني بالسحر فعندها سيتهمني الجميع بالجنون أو الكذب المفضوح ولن يصدقني أحد بعد ذلك، ولكن لم يرد ولو من خبر واحد من كذب النبي في دعواه وإنما نقل ذلك بالتواتر وثبت عن شعوب أخرى كشعوب المايا وغيرهم أنهم رأوا حادثة انشقاق القمر مما يدل على أن القمر قد انشق بالفعل بعد تحدي المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم وأن الخلاف بينه وبين مكذبيه لم يكن في وقوع الانشقاق من عدمه وإنما كان في تفسير هذا الانشقاق أكان سحرا مستمرا غطى كل الكرة الأرضية أم كان انشقاقا حقيقيا وفي كل الحالات فقد ثبت أنه أتاهم بهذا الخارق المعجز، أما أنا -صهيب- فبعد أن ثبت لي أنه شق القمر بالفعل فإني أجزم أن الأمر عبارة عن معجزة وليس سحرا لأن قدرات السحر لا تصل إلى هذا المستوى العظيم من الخوارق.

5 - ما أعرفه عن النبي صلى الله عليه وسلم يجعلني أصدّقه فيما ينقله كما أصدّق الذين تعلموا منه الصدق فيما ينقلونه عنه إلا أن الفرق بينه وبينهم أني أصدق نبوته فهو نبي معصوم بينما الناقلون عنه غير معصومين لذلك فإن خبر الواحد من النبي يكون يقينا بينما خبر الواحد من غير المعصوم يكون ظنيا وإن حكم عليه بالصحة فإنه يفيد غلبة الظن، وما يفيد اليقين في نقل غير المعصوم هو ما كان متواترا، لذلك فإني آمنت بصحة كل القرآن لأنه منقول بالتواتر كما توجد إشارات أخرى لصحته كالنسخة التي قيست بالكربون المشع في الجامعة البريطانية وهي عائدة ل 1370 سنة وكذلك تناقلت مختلف الكتب القرآن ولو على شكل آيات منفصلة يستدل بها أهلها ولم يثبت في أي منها نسبة آية غير موجودة إلى القرآن مما يعني أن تناقل القرآن وقع بالتواتر وحتى المسلمون الذين لا يحفظونه يسمعه الملايين منهم في صلاة التراويح على الأقل مرة في العام وهناك أدلة أخرى لا يكفي المقام على ذكرها جميعا، وآمنت بصحة الأحاديث المتواترة يقينا أما أحاديث الآحاد فهي جميعا ظنية وتتفاوت نسبة الظنية فيها بحسب درجتها في الصحة.

6 - الدين الإسلامي أظهره الله على الدين كلّه فليس في الأديان أظهر منه إذ رُبع سكان الكرة الأرضية مسلمون وبقية الأرباع الثلاثة يسمعون بالإسلام ولو من بعيد، وإن كانت نسبة النصارى أعلى من نسبة المسلمين عددا فإن الإسلام أساسا جاء مصدقا بوجود أصل الدين المسيحي واليهودي وهذه الأديان نفسها مصدّقة بوجوده في كتبهم حيث ذُكر النبي صلى الله عليه وسلم في كتبهم ومازال مذكورا فيها، ولم يكن النبي ليتلو عليهم آيات تفيد ذلك لو لم يكن صادقا في دعواه إذ من الخطير أن يتحدى علماء أهل الكتاب ويخبرهم بأن اسمه مذكور في كتبهم لو لم يكن مذكورا بحق، إذ سيخرج أهل الكتاب في زمانه ليكذبوه وينكروا عليه ذلك ويتحدوه بإثبات ما يدعيه من كتبهم، فكيف ينقل لهم قول الله ((الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل)) وقال الله ((وإنه لفي زبر الأولين)) أفيُعقل أن يتحداهم بهذا ثم يسكتون ؟ بل لو كان كذابا وحاشاه هل كان ليتجرأ على تحدي أهل الكتاب ليعطيهم فرصة ذهبية لفضح كذبه ؟ ولكننا نجد اسمه موجودا في كتب اليهود والنصارى وحتى في كتب الهندوس ذُكر باسمه [محمد ويقال له أحمد] واسم أبيه [عبد الله] وأمه [آمنة] والمكان الذي يبعث فيه [البيت الذي بناه أبراهام] والغار الذي يوحى إليه فيه [يوحى إليه في كهف] وصفة القرية التي يبعث فيها [أنها مسالمة، البلد الأمين] وعدد أزواجه وأصحابه المقربين وذكرت هجرته شمالا [إلى المدينة]ثم عودته [فاتحا]، كل ذلك مذكور في كتاب كالكي يورانا وغيره من الكتب، مما يعني أن كلا من الديانات النصرانية والهندوسية واليهودية تشهد في الحقيقة بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وعدد أتباع هؤلاء جميعا يصلون ثلاثة أرباع عدد البشرية ناهيك عن بعض الديانات التي إما خرج أصحابها من الإسلام كالبهائية أو التي أخذ أصحابها من الإسلام من بعد معرفتهم له كالسيخية التي مزجت بين الإسلام والهندوسية أو الزرادشتية التي كانت ديانة لعبادة النار ثم صارت ديانة توحيدية استقت من الإسلام بعض تعاليمها.

وقديما كنت أتساءل عن سبب بعثة الله للنبي محمد صلى الله عليه وسلم في أرض العرب تحديدا، لماذا لم يُبعث في إمبراطورية عظيمة أو يكون ولد ملكٍ معروف فيسهل عليه نشر الرسالة، ثم علمتُ أن إظهار الله لهذا الدين المنطلقة من تلك الظروف الصعبة لهو من آياته على أنه دين الحق، إذ لو بُعث النبي ملكا في دولة عظيمة لكان ظهور دينه على سائر الناس غير إعجازي إذ ذاك هو المتوقع أساسا ولكن أن ينطلق بمفردة من مكان يُقمع ويحارب فيه بوسائل ضعيفة جدا ويعد أصحابه بالنصر وأن الله سيتم هذا الأمر حتى يمشي الراعي من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى على غنمه إلا الله والذئب ثم يتحقق كل ذلك لاحقا، فذلك لا يكون إلا من رجل يعلم ما يفعله، وكذلك وعد سراقة بن مالك بتاج كسرا وهو هارب من قريش لا يدري أيصل للمدينة حيا أم ميتا ثم يتحقق ذلك، فمن أين جاء بتلك الثقة وهو في تلك الحالة من الضعف والتعرض للظلم ؟ بل لو كان كذابا نصابا وحاشاه لما صمد تلك الفترة وهو يُحارَب من قِبل عشيرته ولو رأى فيه أصحابه الكذب لما تحملوا العذاب لأجله 13 سنة، ألم تروا إلى أحد المعاصرين عندما ادعى النبوة بمجرد أن أحالوه إلى القضاء تبرأ من دعواه وادعى أنه مريض نفسي لينجو من السجن، فعند أول ابتلاء سقط، بينما النبي الحق كان عمله بقول الله ((ألم* أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين)) وإن كانت هذه الآيات قد نزلت عليه في المدينة [فأول 11 آية من سورة العنكبوت مدنية وباقي آيات السورة مدنية] فإن ذلك يدل على تحمله الابتلاء حتى بعد أن تولى حكم المدينة فكيف حاله إذًا أيام العهد المكي ؟.

7 - لو كان النبي كاذبا مدعيا للنبوة لسقطت كل دعاويه مع انتشار هذه العلوم الهائلة اليوم وذلك لأن مستوى البشر الذي بعث فيهم آنذاك كان ضعيفا جدا من الناحية العلمية فكيف يمكن أن يعجز الناس إلى يومنا هذا عن الإتيان بخطأ علمي واحد فقط في القرآن، بل صار العكس هو الصحيح، العديد من الآيات أشارت إلى حقائق علمية وفلسفية قوية جدا كلما تطورت البشرية كلما تأكدت من صحتها، وبعيدا عن مبالغة بعض المنشغلين بالإعجاز العلمي ومحاولتهم البحث عنه بالمجهر حتى ولو على حساب لي أعناق النصوص أو الخلط بين الفرضيات والحقائق والظنيات والقطعيات إلّا أنه لا يمكن إنكار وجود حقائق علمية قطعية في القرآن وافقها العلم الحديث، مع عدم وجود أي خطأ علمي أو عقلي فيه.

8 - الرقية الشرعية دلّت على أن القرآن يشفي من الأمراض والسحر وبرهنت على علاقته القوية بعالم الخوارق، وقد يقال هنا إن اليهود والنصارى والهندوس أيضا يستعملون الرقى وتنجح في عملها، فنقول [ثبت أن هذه الديانات أشارت لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم فكل نجاح لها سيكون دالا على صحة الإسلام فهي محسوبة على الإسلام فيما فيه بعض الصواب، فحتى ولو حُرّفت فلا عجب من أن يبقى فيها بعض الصواب مما لم يحرّف] وقد قال الله عز وجل ((وآمنوا بما أنزلتُ مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به)) وقال الله ((وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن أنزل علينا ونكفر بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم فلمَ تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين)) وقال ((نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل)) فهذه الديانات في الأصل نزلت من عند الله حتى ولو حُرّفت فقد بقيت فيها بعض الآيات الصحيحة التي تنفع للرقية وتنفع للدلالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.

فإن قيل إن الناس يصابون بحالات نفسية يظنونها سحرا كان الجواب: وجود الحالات النفسية لا يلغي وجود حالات السحر الحقيقية ومن الحالات ما لا يمكن تفسيره بالمرض النفسي وذلك لأن الشفاء من السحر يكون له علامات مادية للشفاء في بعض الحالات.

#الأسباب_التجريبية_الخاصة:

وهناك أمورٌ تجعلني أوقن بوجود الله وعالم الغيب بل بصحة الإسلام ولكنها من تجاربي الشخصية التي لا ألزم بها غيري، لذا فلا داعي لذكرها ولكن هذه الأمور تحديدا سببٌ كبير في يقيني بصحة الإسلام، حتى في الوقت الذي أنسى استحضار سائر الأدلة العقلية العامة فإني أبدا لا أغفل عن هذه المشاهد وهي أوّل ما يجعلني واثقا من صحة ديني إلا أن الفرق بينها وبين الأدلة الأولى أن الاستدلالات العقلية ملزمة للآخرين في الحجاج بينما التجارب الشخصية غير ملزمة لأحد غير الذي شاهدها واختبرها بنفسه.

كتبه #صهيب_بوزيدي

شارك المقال:

من نفس الموضوع: الإلحاد والرد على الشبهات

الملحد على الطريقة المدخلية

الإلحاد والرد على الشبهات

عندما تناقش الملحد العربي تحسّ أنك تناقش ملحدا بعقلية شخص مدخلي "ولكن فقط مع استبدال الأسماء والرموز والأفكار". 1 _ تناقش الملحد فيقول لك: قال العلماء،…

جوابي على سؤال الملحد الربوبي

الإلحاد والرد على الشبهات

النظرية تعارض فكرة الأديان عن خلق الإنسان ولا تعارض فكرة وجود خالق ربوبي لكن دوكينز ومن معه يستدلون بها على نفي الإله بالكلية. أما الخالق الربوبي فيؤدي…

جوابا على اعتراض الملحد المصور أدناه

الإلحاد والرد على الشبهات

قبل الجواب أحب التنويه على أن مثل هذا السؤال الساذج والغبي من هذا الملحد المجهول ما كنت لألتفت إليه أو أعيره اهتماما لو صدر منه وحده ولكن سبق لي سماع هذا…