لماذا يجتهد الصهاينة في تسميم الأفكار رغم تفوقهم ميدانيا

#سؤال: رغم قوة إسرائيل الكبرى وتطورها في التكنلوجيا والسلاح وقدرتها وحلفائها على مواجهة دولٍ قوية والتفوق عليها بسهولة بالغة لماذا تجند إسرائيل دائما ناطقين بالعربية يوجهون الرسائل للمسلمين حتى يحاولوا إقناعهم بالأفكار الصهيونية مع الحرص على:

1 _ عدم الاصطدام المباشر بالإسلام (ومحاولة تبرئته من أي تصرف ضد إسرائيل، كأن الإسلام الحقيقي صُنع على مقاس أهواء الصهاينة).

2 _ تكفيرهم للمسلم الذي يعادي إسرائيل (انقلبت الآية فبدل أن يكون الجهاد ذروة سنام الإسلام صار عندهم ذروة سنام الكفر).

برأيكم؛ لماذا الاجتهاد في إقناع شعوبٍ لا تملك من تغيير الواقع شيئا بالتوجهات الصهيونية ؟

أو بعبارة أخرى: ما الذي سيغيره من يقرأ منشور هذه الإسرائيلية إن هي أقنعته بوجهة نظرها ؟ أليس أساسا في قائمة المتفرجين حتى ولو لم يكن مقتنعا بطرحها ؟

#الجواب: بعد سيطرتهم على الحاضر يريدون السيطرة على المستقبل، لا يمكن اجتثاث الإسلام بالكلية إلا باجتثاث منبعه الروحي وهي القناعات الدينية الراسخة فإن تبدلت هذه انقرض الإسلام إلى الأبد أو حُرّف ليصبح كالدين اليهودي دينا محرفا يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف ويبدّل الحقائق.

احتلت فرنسا الجزائر 130 سنة ولكن الجزائر استقلت في النهاية لأن فرنسا فشلت في تغيير الهوية الدينية للجزائريين رغم كثرة محاولات التبشير وطمس الهوية والتجهيل الممارسة ضد الشعب الجزائري.

كذلك لا يرتاح بال الإسرائيليين رغم امتلاكهم النووي والأسلحة المتطورة الفتاكة والدعم الدولي من أقوى الدول إلا بطمس هوية المسلمين إلى الأبد وتغيير قناعاتهم ولما رأوا أن إخراج الناس من الإسلام عبر الترويج للإلحاد لن يكون كافيا فمهما أخرجوا الناس من الدين لن يكون الخارجون منه مجاوزينَ نسبةً مئوية قليلة حاولوا زرع الكثير من الأفكار الداخلية لهدم الإسلام من الداخل ولما كانت الجماعات تؤتى من مشارب مختلفة نوّعوا في العملاء فيرسلون من كل فرقة ناطقين بأسمائهم يخدمون أهدافهم ولما مهدوا لذلك وقربوا الأفكار خرجوا على العلن بلباسهم العسكري الرسمي يلقون هذه الخطابات التي قد يحسبها الغافل مجرد حماقات لا تنطلي على أحد من المسلمين إلا أن الصهاينة الملاعين لا يفعلون شيئا إلا إن كانت وراءه نتائج منتظرة، هم يعلمون أن الأكثرية من المسلمين يعترضون على منشوراتهم ولا يصدقونها ويقرؤون تلك التعليقات المعادية من المسلمين (والتي يشحنون بها أحقاد جنودهم ليقولوا لهم: انظروا نظرة المسلمين لكم حتى لا تأخذكم بهم رأفة أو تردد ويربّون عليها الأجيال الصاعدة منهم) وفي المقابل ينكتون في المجتمع الإسلامي نكتا سوداء قد ترونها غير مقنعة لأحد اليوم وغدا تصبح من الشبهات التي يضطر الدعاة إلى الرد عليها بجدية بعد أن يتبناها أناس من الداخل الإسلامي (من المنافقين) وكيف تستغربون وقد نشأت تيارات عديدة بنفس المبدأ ولهم اليوم أتباع ومروجون ومدافعون عنها من الناطقين باسم الإسلام وبعضهم يحسبها فعلا الممثل الصحيح للإسلام.

عموما: هذه المشاريع إن لم يتعامل معها المسلمون بجدية فإنها في أهون حالاتها تحوّل ما كان معلوما من الدين بالضرورة مثل جهاد العدو من شيء عملي تطبيقي يجب تنفيذه دون أدنى تردد حتى ننتقل لمحاولة الاستدلال على مشروعيته فحسب ويصبح مجرد فكرة تناقش سلميا في الملتقيات والمناظرات بعدما كانت عملا تفنيذيا تُبذل فيه الأرواح وتُطلب فيه الشهادة بالفعل لا بالقول وهذا يوصلنا إلى زمان يفرح الإنسان المسلم فيه بنفسه لمجرد بقائه على مذهب (الاقتناع بالجهاد) أما ممارسة الجهاد فتصبح نسيا منسيا ويحسب المتقنع بمشروعية الجهاد أنه لمجرد إيمانه به قد حقق إنجازا عظيما إذا ما قارن نفسه بمنكره كما نجح الإلحاد في تحويل المؤمن بصحة الإسلام إلى معجب بنفسه لمجرد انتصاره في معركة الجدال حول وجود الله وعدمه بعد أن كان ذلك من البديهيات عنده وكان جل تفكيره منصبا على الاجتهاد في العبادة وإرضاء الله، لم يكن يوما هدفه إثبات وجود الله فذلك معلومٌ عنده وإنما الهدف (إرضاء الله الذي يعلم بوجوده ويثق به) ولم يكن يوما الإيمان بالله يعني (التصديق بوجود الله) بل كان (الثقة بالله والانقياد التام له) فصار مجرد التصديق بوجوده إنجازا (رغم أن أصل الاختبار ليس لاختبار تصديقنا بوجوده أو عدم ذلك وإنما لاختبار طاعتنا لله أو عدم ذلك)

كتبه #صهيب_بوزيدي

من نفس الموضوع: قضايا الأمة والسياسة

المؤامرة الإسلامية ضد الصهيوأمريكية

قضايا الأمة والسياسة

بعد أن بذلت العلمانية وسعها في السخرية من نظرية المؤامرة الصهيوأمريكية على المسلمين حتى نجحت في ذلك فإذا بالنظرية تنقلب إلى نظرية صهيوأمريكية تتهم الإخوان…

التباس السياسة

قضايا الأمة والسياسة

في السياسة لا يُحسن الناس قول الحق ولا يعرفون إليه سبيلا وذلك راجعٌ لعدة أسباب: 1 _ تأثير الخوف. 2 _ تأثير المطامع والمصالح. 3 _ ذاكرة الذبابة. 4 _ الغلو…

سأختصر عليكم الأمر

قضايا الأمة والسياسة

سأختصر عليكم الأمر: تقولون (نريد أن نفرح لما يصيب إسرائيل). أقول: أفرحونا معكم (بالمصادر الموثقة ماذا فعلت إيران لإسرائيل إلى الآن ؟) بالله عليكم لا…