لماذا تركز على المداخلة
كثيرا ما أتلقى أسئلة من نوع (لماذا تركز على المداخلة تحديدا ويمكنك الكتابة في كل مجالات الشريعة والفِكر، علما أن الكتابة في نقد المدخلية لا تبرزُ أفضل ما عندك من الناحية العلمية نظرا لكونهم بعيدين كل البعد عن التخصص العلمي، لك مقالات علمية مفيدة ولكن غالبية مقالاتك عن المداخلة ما سبب التركيز عليهم ؟).
#قلت_صهيب: سألخص الأسباب في النقاط التالية:
عندما أتأمل القرآن أجده يركز على ردّ ضلالاتٍ تُعتبر مقارنة بضلالات المدخلية أبعد عن الهدى والمنطق فقد رد الله على من يعبد الأصنام رغم أن فكرة عبادة الأصنام أسخف من الناحية العلمية من فكرة المدخلية ويرجع السبب إلى أن العلاج المطلوب يكون بحسب الحاجة فإن تفشى مرض الشرك كان الأولى التركيز عليه وإن تفشى الإلحاد أخذ الأولوية من الاهتمام فإن كانت الفكرة الضارة للمسلمين داخلية من بين أبناء جلدتهم ومعتقدهم وجب الرد عليها، ولأني وجدت في المدخلية هدما للدين من داخله أعطيتها الأولوية في الرد، فالهدف إزالة الباطل لا إظهار القوة العلمية أمام الناس وإن كان في مقالاتي ما يُظهر هذا وذاك ولكن التركيز يكون على الشيء الأهم وإن كان المستوى العلمي المطلوب في معالجته أقل من المستوى المطلوب لمعالجة أشياء أقل أهمية نظرا لقلة تفشيها فمن غير المنطقي أن أكرس كل وقتي مثلا لنقض نظرية فيض العقول الفعالة العشرة والأنفس الفلكية التسعة وهذه الأفكار ليس لها ذلك الانتشار والتأثير اليوم، وقد أفضل في نقاش علمي خاص التطرق إلى لانهائية الفراغ المحض ودراسة السرمدية وبعض المسائل الروحانية والوجودية وحتى المعرفية إضافة لبعض دقائق الصنعة الفقهية أو الحديثية ويكون المستوى المثار فيها تخصصيا أكاديميا محضا ولكني أرى التركيز على ذلك في فايسبوك مشابها لشرح محاضرات تخصصية في مجالات الفيزياء العامة أو الثارموديناميك أو الكوسمولوجيا أو الآتوميستيك أمام الناس، لن يكون لذلك فائدة سوى الاستعراض إلا إن كان في المتابعين من هو مؤهل لدخول هذه المجالات فقد نخصص له مقالات من حين لآخر لكننا لا نجعل كل التركيز عليها.
#السائل: ما الذي يجعل المدخلية محتاجة لكل هذا الاهتمام الدعوي رغم ضحالة فكرهم وعلمهم ؟ بعبارة أدق: ما الذي جعل المدخلية ذات وزن في العالم الإسلامي وليس في بضاعتهم أي شيء يستحق الذكر من الناحية العلمية ؟
#قلت: ذلك يرجع لعدة نقاط:
1 _ لأن بعض الدول دعمتهم ليخدم المداخلة مصالحهم السياسية فاكتسبوا قوتهم من دعم الدول لا من قوة العلم لدى مؤسسيها إذ ذلك غائب عنهم.
2 _ ولأن عامة الناس غير متخصصين وكثيرا ما نجد الناس تقع في حيل غبية وساذجة وتنساق وراء كل ناعق، والخطاب المدخلي قد يبدو للجاهل جميلا بادئ الأمر خاصة مع انتشار ثقافة ربط الدين بالمظهر فنجد كثيرا من الناس ينادون أي شخص له لحية جويلة وقميص (يا شيخ) بينما إن لم يكن لك هذا الهندام فإنك لو حلبت كتب العلم حلبا وأنتجت العلمَ إنتاجا لما تجاوز الواحد منهم وصفك بالأخ.
3 _ يبادر المداخلة في تشويه مخالفيهم وتلميع شيوخهم والنشر لهم والنشاط في الترويج لهم مع إعطائهم ألقابا ضخمة وتعريف الناس عليهم بينما لا نجد هذا النشاط في الآخرين، وهذا ساهم في انتشار المدخلية، وعقلية معظم الناس قائمة على مبدأ (المبادر إلى الطعن أولى بالحق من المطعون فيه) ولا يدركون أن الطاعن قد يكون أولى بطعنه من المطعون فيه.
#السؤال_الأخير: ما هي أكثر النقاط التي تراها سلبية في المداخلة ؟ باختصار وبغير شرح.
#جوابي: هي كالتالي:
1 _ مستواهم العلمي ضعيف جدا.
2 _ ليس لديهم أي علم بعلوم الآلة (لا المنطق ولا الأصول الفقهية)، فيهم من يحسن العربية وفيهم من يحسن مصطلح الحديث وله بعض الاطلاع على علوم الحديث الأخرى ولكنهم ليسوا بتلك القوة التأصيلية حتى في علم الحديث نفسه.
3 _ تسييسهم للدين، ليست مشكلتي في دفاعهم عن بعض الحكومات وإنما في استعمال الدين لأجل ذلك الدفاع.
4 _ إقحامهم موضوع الفرقة الناجية في مسائل متعلقة بالشخصنة إما لأجل أشخاص بعض السياسيين أو مشايخ الدين، وكأن الله خلقنا في الدنيا ليمتحننا بهؤلاء الناس، فهذا يعطي بعض الأشخاص قداسة دينية لا تنبغي حتى للصالحين فكيف وهم فاسدون ؟
5 _ لا يهتم المداخلة لأوجاع المسلمين بتاتا بل تجدهم دائما في صف العدو، فإن وقعت حرب بين العراق وأمريكا اصطف المداخلة مع أمريكا وإن وقعت بين إس.رائيل وحم.اس اصطفوا مع إسر.ائيل وإن وقعت بين فرنسا وليبيا اصطفوا مع فرنسا وهكذا. والمصيبة الأعظم أن كل ذلك باسم الدين ومن يخالفهم فهو الضال المبتدع الموعود فعله بالنار وأحيانا يتوعدونه بذاته.
6 _ منهجهم قائم على التكفير والتبديع والتفسيق.
7 _ لا تجد فيهم الأخلاق الرحموية والسمحة التي يجب أن تكون في الإنسان عموما فضلا عن المسلم المتدين، فتجدهم يزمجرون ويكشرون في وجوه الناس، ينفّرون ولا يبشّرون، خطابهم قائم على العداوة والبغضاء والهجر والتحذير والقذف في الأعراض، غلاظ القلوب أجلاف في المعاملات تنفر النفس السوية منهم.
8 _ عندهم غرور علمي عجيب لا أدري من أين جاءوا به وهم لم يدرسوا حتى الكتب التخصصية للمشايخ الذين يعتبرونهم معتبرين عندهم.
9 _ منهجهم مليء بالتناقضات: يجيزون الخروج على الحاكم متى شاؤوا ويحرمونه متى شاؤوا، يحرمون الانتخابات ثم يجيزونها متى شاؤوا، يبدّعون طائفة بمقولة قالوها ثم لا يبدعون طائفة أخرى قالوا نفس المقولة...إلى آخره.
10 _ أحكامهم الفقهية متشددة جدا على العوام لكن الحاكم الذي يرغبون بنصرته كأنما رُفع عنه القلم، بل يُحاسِبُ ولا يُحاسَب ولا يُسألُ عما يفعل.
11 _ لا يحسنون النقاش العلمي ولا يشجعون عليه بل يعملون بمنهج صم الآذان وقذف الاتهامات من بعيد.
12 _ يحسبون ظهور الناس قد خُلقت ليجلدها ربيع المدخلي ورسلان وبقية شيوخهم بكلامهم التافه الذي لا يهزّ حتى شعرةً من كائن البكتيريا فضلا عن مخالفيه من البشر.
كتبه #صهيب_بوزيدي



