كيف نفرق بين القاعدة البديهية التي تقبل بلا برهان والمبرهنة التي لا بد من البرهان عليها
#السؤال: كيف نفرّق بين البديهيات (المسلّمات التي تُقبل بدون برهان) وبين النتائج التي تحتاج إلى استدلالٍ عليها ؟ إذ قد يدّعي كل فرد أن القاعدة التي يصححها من البديهيات التي لا تحتاج إلى دليل، فكيف نميز بين البديهيات والمبرهنات ؟
#الجواب: البديهيات هي المقدمات [أ0] والتي تكون اللبنة الأولى للاستدلال، لذلك فإن هذه المقدمات لا يمكن البرهان على صحتها بالتسلسل وإنما يمكن البرهان عليها من حيث إثبات أنه لا يمكن نقضها إلا بإثباتها
مثلا: بديهية [وجود الحقائق المطلقة] لا يمكن نقضها إلا بإثبات الحقائق المطلقة فيقال: إن قلت إن هذا المبدأ خاطئ فيلزمك القول بعدم وجود الحقائق المطلقة فيكون المبدأ (لا وجود للحقائق المطلقة) عبارة عن حقيقة مطلقة [فيثبت عندها هذه الحقائق المطلقة من حيث أراد نفيها].
وكذلك مبدأ [وجود العلم] لا يمكن نفيه إلا بإثبات العلم بعدم وجود العلم [ففر من إثباته منه إليه] فمن حيث أراد نفي العلم أثبت لنفسه العلم بعدم وجود العلم.
لذلك فكل المبادئ العقلية الأولية لا يمكن الفرار منها إلا إليها، فكذلك لو أراد شخص أن يحكم على مبدأ عدم اجتماع النقيضين بالخطأ فإن اللازم له أن النقيضان قد يجتمعان، وتكون عبارته هذه قابلة لجمعها مع عبارة مناقضة لها وهي [النقيضان لا يجتمعان أبدا] فحتى مع محاولته نقض القاعدة فإنه ينشئ قاعدة تلزمه بقبول تلك القاعدة وعدم تخطئتها إذ أن نقض القاعدة نفسه لن يلزم منه بطلانها لأن عبارة (نقض القاعدة) مبنية على صحة مبدأ (عدم اجتماع النقيضين) أما إن اجتمعا فإن نقضها لا يخطئ القاعدة إذ يمكن جمعها بنقيضها.
كتبه #صهيب_بوزيدي
