كيف تعرف الشخص الحسود الذي يغار منك وينقم عليك
جالست مرة شخصا وكان أول لقاء بيننا ثم سرعان ما قلت له ((ألم تتعود على مصادقة من يغار منك ؟)) قال وكيف أعرف من يغار مني ؟ قلت: ((الذي يكثر من اتهامك بالغرور ويحول كل صفة جميلة فيك إلى صفة قبيحة فإن كنتَ شجاعا جعلك متهورا وإن كنتَ حكيما صيّرك جبانا وإن كنتَ ذكيا قَلَبكَ خبيثا أو ماكرا وإن كنتَ صِدّيقا صرت عنده ساذجا وإن كنت كريما حوّلك إلى طائشٍ وإن كنتَ لبقا متأدبا وصفك بالمتملق وإن كنتَ عزيزا كريما ذو أنفة وكبرياء وكانت شخصيتك قوية فأنت عنده المتكبر المتعجرف المغرور، تجده لا يحسن سوى انتقادك أو السخرية منك أو التقليل من شأنك أمامه وأمام الآخرين، يحاول إضحاك الناس عليك باستمرار ويسعى إلى سحق كل إنجازاتك وجعلها تافهة لا فائدة منها، فإن كنتَ متفوقا في مجالٍ معين ولم يقدر على تغطية تفوقك فيه وطمسه فلا بأس عنده من طمس المجال كله من أجله، فإن كنتَ غنيا تحول من أجلك إلى زاهد لا يهتم للمال ولا يضع له قيمة وإن كنتَ جميلا قال لك "إنما الجمال للنساء" وإن كنت ذكيا قال ماذا استفدتَ من ذكائك غير الشقاء، وإن كنت فنانا قال إنما أنت تضيع وقتك ولعله يحاول تحريم ما تبرع فيه ليريحك مرة واحدة، وإن كنت مشهورا استعاذ أمامك من الشهرة وحدّثك الزهد فيها وإن كنتَ عالما قال إن العلم الذي لا يطعم الخبز لا فائدة منه ولا قيمة، وإن كنت عامِلا قال إنما مثلك كمثل الدواب تعمل لتأكل وتأكل لتعمل، فإن كنتَ عازبا صور لك الزواج على أنه دخول الجنة قبل وقتها فإن كنت متزوجا قال مبارك عليك السجن والقفص)).
فقال لي: إن كان كما تقول فإن كل أصدقائي يغارون مني، ولكن كيف عرفتَ ذلك ولم تلتقِ أحدا منهم ؟
قلت له: لاحظت أنك كثير التبرير كلما ذكرتَ منقبة لنفسك وكأنك معتاد على الخوف من الاتهام بالغرور، وكأنك معتاد على الجلوس مع من يضع لك سقفا لا يسمح لك بتجاوزه إلا إن نِلت من نفسك، ألستَ تذكر ممدحة لنفسك ثم تحاول التبرير لها بانتقاص نفسك كي لا يقال مغرور ؟ فقال [معك حق، وكيف أصنع مع هذا النوع؟] قلت له ((عليك أن تفرض شخصيتك ولا تسمح لأحد بالنيل منك فإما أن تطحن شخصيتهم بشخصية أقوى منها في الحق وإما أن تبتعد عنهم وتنجو بقوة شخصيتك، لأن هذا النوع يدمرك من حيث لا تعلم ويقتلع منك كل ما قد يجعلك عظيما يوما ما، بل يقنعك بأنك لا تصلح إلا لأن تكون تافها لا قيمة لك، جرب الانتقاص من نفسك أمام أحدهم فإن فرح بكلامك فاعلم أنه منهم)).
كتبه #صهيب_بوزيدي
