كيف تصبح عالما عند المداخلة
؟ ((بقلم صهيب بوزيدي))
هناك ثلاثة طرق لتنال لقب العالم عند المداخلة أحد الطرق أغلق بابه ولم يعد ممكنا وُلُوجه وبقي لهما طريقان.
#الطريق_الأول_المغلق: هو طريق من يوصفون بالعلماء حاليا عند المداخلة:
1 - إما أن يكون شيخا أثنى على ربيع المدخلي فيحتاجون إلى الثناء عليه لتكون تزكيته لرأسهم الأكبر لها معنى، وهذا حالهم مع [الألباني، ابن باز، العثيمين، الفوزان، اللحيدان، مقبل الوادعي....إلى آخره] وليس المقصود أن الألباني والعثيمين وابن باز ليسوا علماء وإنما سبب تصنيف المداخلة لهم مع العلماء ليس للعلم الذي عندهم وإنما بسبب تزكياتهم وثنائهم على ربيع المدخلي وإن كانت تزكياتهم مقيدة ببعض النقد، لذلك فإنهم لا يشهدون لمن شهد له الألباني بالعلم إن كان غير مرضي عنه عند ربيع المدخلي.
2 - وإما أن يكون هو ربيع المدخلي نفسه والذي كان يكثر من الكتابة في الدفاع عن المشايخ السابقين ثم يرسل إليهم من يحاول استخراج التزكيات منهم، وقد ذكر الشيخ العرعور أن ربيع المدخلي حاربه فلما أراد العرعور مصالحته اشترط عليه ربيع المدخلي شرطين: الأول أن يكتب ردودا على سيد قطب والثانية أن يستخرج من عند الألباني تزكية لربيع المدخلي، وعُرف أن المأربي لما نجح في استخراج أشهر تزكية لربيع المدخلي من الألباني فرح ربيع المدخلي وصار يصفه بنابغة أهل السنة والجماعة في اليمن ووصفه أيضا بالعالم العلامة المجاهد السلفي، وصار يدرج اسمه مع الألباني وابن باز وابن عثيمين حتى إذا انقلب المأربي على ربيع ورد عليه صار ربيع المدخلي يقول (المأربي فين درس ؟ المأربي أجهل من حمار أهله، وأضر من فرعون ولو ظهر المسيح الدجال لاتبعه المأربي ومن معه ولو ظهر مدعي الربوبية لاتبعه المأربي ومن معه)، فالمأربي نفسه الذي كان عالما عند ربيع بالأمس صار جاهلا اليوم بعد أن خالفه وانقلب عليه.
3 - الطبقة التي تكون تحت ربيع المدخلي، اختار ربيع المدخلي من السلفية بعض الشيوخ الجاهزين الذين جندهم لصالحه نظرا لضعف شخصيتهم كعبيد الجابري وأحمد النجمي وفركوس وغيرهم، فأدخلهم في المدخلية ليستكثر بهم إذ لا يمكن تأسيس جماعة ليس لها عدد من الرؤوس.
#الطريقة_الثانية: شيوخ الفجأة
وهم الذين أكثروا من مدح ربيع المدخلي والدفاع عنه والهجوم على مخالفيه وهؤلاء هم أنيابه ومخالبه، كأمثال العتيبي وبازمول ورسلان وسنيقرة وعويسات والفقيري وغيرهم من المشايخ المفبركين الذين يصفهم الشيوخ المجندون بشيوخ الفجأة كما وصف عبيد الجابري بازمول والعتيبي فقال (هؤلاء من شيوخ الفجأة).
وهذه الطريقة لا تزال مفتوحة عندهم وهي أسرع طريقة للوصول إلى لقب العالم أو الشيخ في الفرقة المدخلية، إذ لا يحتاج صاحبها لا علما ولا فهما وإنما يكفيه الصراخ والسب وشتم المخالفين والغلو في الثناء على الرموز المدخلية.
أما من كان في الطبقات المدخلية الكادحة فيمكنه أن يرتقي تدرييجيا بالبدء بمحاولة اختبار أصحابه بهؤلاء الرموز وإظهار الغلو في حبهم حتى ولو كانوا مؤيدين له في غلوه، فتجده يسارع إلى امتحانه ليضع نفسه مكان القاضي ويضع صاحبه مكان المتهم، ثم سرعان ما تبدأ مرحلة العبوس والزمجرة في وجوه الأصدقاء وبعدها يختار عينة عشوائية ليتهمهم بالمبتدعة والتكفيريين ويتعمد إيصال الخبر إليهم حتى إذا سمعوا بذلك أتوه لتبرئة ذممهم من التهمة التي وجهها إليهم ليعلن بعدها رضاه عنهم، وهنا لا شعوريا، يحس هؤلاء بالرغبة في إرضائه حتى لا يتهمهم مجددا ويسبب لهم المشاكل مع بقية أفراد القطيع لأنهم يحسبون هجر الواحد منهم أفظع من قطع الأكسجين عنه.
ثم تأتي بعدها مرحلة تكوين علاقات شخصية مع الشيوخ الأعلى رتبة منهم لتنعكس كل تلك العلاقات الشخصية إلى تزكيات على أرض الواقع، بمعنى (يدفع له ثمن وجبة عشاءٍ اليوم ليستخرج منه تزكيةً غدا) ثم إن فسدت العلاقة وطارت التزكية استخرج له كل ماضيه وبدأ يذكّره بمنّه وفضله عليه كما فعلوا مع عبد المجيد جمعة بعد الانفصال عنه.
ولا بد هنا من ارتداء لباس المشيخة [طريقة اللبس وتصنع السمت والهيبة بعبوس الوجه وتكشير الأنياب إضافة إلى إظهار الانشغال الدائم حتى ولو لم يكن عنده شيء يفعله وكان الملل يقض مضجعه، ويا لسعادة من حالفه الحظ وكان كبيرا في السن، فحتى ولو انضم للمدخلية حديثا فإن له الحظ الأوفر ليصبح شيخا، أما ذلك المدخلي الذي أعفى لحيته منذ ثلاثين سنة فحتى ولو لم يقرأ ولو كتابا واحدا فيكفيه أن يكون صاحب عمرة قديمة التقى فيها بربيع المدخلي قبل أن يعلو شأنه، عندما كان لأتباعه فرصة للحديث عنه، ليقص لهم ذكرياته كما تقصها العجوز على أحفادها قبل النوم، ثم يقول ((إييييه لتلك الأيام الجميلة تخيلوا أن الشيخ ربيع ناولني فنجان القهوة بنفسه ومن يده إلى يدي دون أي وسيط)) وذاك الذي ينقل لأصحابه سلام ربيع المدخلي عليهم فيحسبونه مقربا منه، بينما غاية ما في الأمر أنه استطاع مصافحته ليقول له مثلا: أهل السنة في الجزائر يبلغونك سلامهم، ليرد عليهم السلام فيفرح بذلك الخبر فينقله فتزداد مكانته بين أصحابه.
#الطريقة_الثالثة: قد يتساءل القارئ: أليس من المفترض أن يكون الطريق إلى رتبة العالم من خلال طلب العلم وإتقانه لا من خلال طُرق المافيا والعصابات المذكورة أعلاه ؟
الجواب: من أراد سلوك ذلك الطريق من المداخلة فإنهم يضعون له برنامجا لن يكمله حتى ولو رزقه الله عمر سيدنا نوح عليه السلام، فيقولون له [عليك أن تدرس الأصول الثلاثة وشروحها وتحفظها ثم تحفظ شروحها فيستغرق 5 سنوات لم يجاوز بعد متنا في حجم المطوية، ويأتيه الذي فوقه ليقول له: أنا أحفظ 25 شرحا للأصول الثلاثة] ويوهمونهم أن ما يفعلونه هو لأجل التخصص في الأصول الثلاثة، وقد سبق لي -صهيب- أن شبّهت هذه المنهجية بمن يعيد السنة 25 مرّة ليصبح متخصصا في السنة الأولى ابتدائي، بل وقد التقيتُ مرة من قضى عشرين سنة في المدخلية فقال لي وهو يفتخر [لقد اقتربت من الوصول لمستوى دراسة العقيدة الواسطية لابن تيمية] قلت صهيب: رغم أن العقيدة الواسطية كتبها ابن تيمية للعوام أصلا، وهي أسهل كتبه العقائدية التي تجيء في 36 عنوانا، بل هي متن وكتيب صغير جدا، عندها لن نستغرب إن سمعنا أن الفوزان وربيع المدخلي وغيرهما لا يستطيعون فهم كتبٍ من مستوى درء تعارض العقل والنقل ولا الصفدية ولا بيان تلبيس الجهمية، فإن كان مستوى علية القوم يُحدّ هنا فكيف بمستوى الأتباع ؟ متى يكملون منهجهم الدراسي ليستحقوا لقب العالم دون اللجوء إلى الوساطة وما يشبه الرشوة وتبادل التزكيات [زكني وأزكك] وغيرها من الحيل التي تنطلي على عوام المداخلة ؟.
#الخلاصة: للمداخلة ثلاثة طرق لنيل شهادة العالم: أولها أُغلق بابه وثالثها طريق لا نهاية له ولو كانت لهم أعمار الجن، والطريق الثاني [على طريقة المافيا] هو الطريق السالك الوحيد للأجيال القادمة، فما المستقبل الذي نتوقعه لهؤلاء ؟
كتبه #صهيب_بوزيدي

