قصة الهجين والمردة السبعة: الحلقة 1
#الحلقة_الأولى: أسلاف الجن الأوائل _ ولادة أنجميمان _ هجوم هاروت وماروت _ عائلة إبليس "والداه وأخواه".
#ملاحظة هذه الرواية خيالية، أي تشابه في الأسماء مع الشخصيات الحقيقية فهو من باب المقاربة أو خلط الخيال بمعطيات الواقع.
#تصنيف_المقال: رواية خيالية - عالم الجن - الخوارق _ القتالات _ فانتازيا _ الرحلة آنطولوجية افتراضية في عالم الغيب.
#بداية_الرواية:
#الجزء_الأول:
قبل أكثر من 3000 سنة بينما بلغ سليمان عليه السلام ذروة قوته وسيطرته على الجن، خارج ذلك المكان كان هناك سربٌ من الجن القدامى الذين حضروا معركة الجن الكبرى مع الملائكة يوم كان إبليس طفلا صغيرا، أولئك الذين أرسلوا للبعد الموازي جهة البحار ممن غرتهم قوتهم وعلومهم حتى ظنوا أنهم يقدرون إلى التحول إلى كائنات توازي الإله في قوته، واعتقدوا أن الإله لم يكن بهذه القوة التامة في كل أفراد صفاته منذ الأزل وإنما أكل من شجرتي المعرفة والحياة.
وظنوا أن الجنة ليست من خلقه وإنما هي مملكته التي سيطر عليها لمجرد أنه وُلد قبلهم فسبقهم إلى منابع القوة الموجودة هناك، جاءتهم الفكرة لما رأوا بعض النباتات والمياه تفيض ببعض الطاقات الروحية المصنفة في ستة أقسام (طاقة الحياة، طاقة العقل، طاقة التقنيات الخارقة، طاقة الحصن، طاقة القتال، طاقة الحواس) فاستنبطوا من وجودِ هذه الطاقات في المخلوقات الروحية والحيوانية والنباتية وحتى في بعض الجمادات بمقادير ناقصة وجودَ أصلٍ لها يكون تاما.
ولأنهم أتقنوا أسلوب سرقة الطاقات الروحية من الأجسام المادية تعلموا سحب طاقة الطعام منه دون المساس بالطعام نفسه وأتقنوا سرقة القوى الروحية للمخلوقات الأخرى ثم سرعان ما تصارعوا فيما بينهم ليزدادوا قوة كلما أخذ أحدهم طاقة أخيه فسفكوا دماءهم ثم قال كبراؤهم لا بد من بلوغ مرحلةٍ نأخذ فيها من المنبع الذي أخذ منه الإله، وقالوا لو بلغنا شجرة المعرفة أولا لدلتنا على سائر الأشجار وبشجرة الحياة نضمن استحالة هلاكنا وخلودنا وبهما قد نتمرد على الإله فنصبح مثله ونرتقي من مرتبة العباد لمرتبة الآلهة.
بناء على ما سبق نشروا فكرة تعدد الآلهة وشجعوا على الاعتقاد بإمكانية ذلك وفتحوا باب الشرك تمهيدا لتنصيب أنفسهم آلهة موازية لله إن هم بلغوا قوته، ظنوا أن مصادر كسب الإله لقوته عبادة المخلوقات له، قالوا مادام يريد منهم عبادته فلا شك أنه يكتسب من ذلك قوة روحية من نوع لا نعرفه، لعل تلك العبادة تعزز هالته الروحية فلو صار لنا عباد يعبدوننا ويتخذوننا آلهة يصرفون عبادتهم لنا قد نصل لأحد أسرار الوجود ونفوز بتلك القوة.
#الجزء_الثاني:
كان ملك الجن آنذاك هو لوسيفرفوجيت وزوجه بافوميت يكثران من إنجاب الأطفال "من الجن" لأنهم كانوا يعتقدون ولادة كائن أسطوري له قدراتٌ تجعله أقوى من الجن جميعا عبر العصور وتمكنه من هزيمتهم مجتمعين في قتالٍ لن يحتاج فيه إلى استعمال أكثر من عُشرِ قوته، ذلك الجني المولود أكثرهم أهلية لقيادتهم نحو المجد الذي يحلمون به، هو الذي يملك من الذكاء والعلم والقدرات الخارقة ما يؤهله بلوغ مصادر الطاقة المجردة ليصبح إلها، وعلى سائر الجن أن يقدموا له ما يعينه على ذلك فيبدؤون بعبادته لعلها تزيد من هالته الروحية ويتولى والده لوسيفر تدريبه بنفسه.
وُلد للوسيفر توأمان كانت قوتهما الروحية مختلفة عن الباقين، ولما كبرا بعد مئات السنين اقتربا من قوة لويسفر نفسه ولكنه لم يطلق عليهما أي اسم وكان يكتفي بمناداتهما بأسماء الإشارة دون ذكر اسميهما (تعالا، اذهبا، ما بكما ؟) أصيب التوأمان بعقدة نفسية وكانا يتساءلان (لماذا لا نملك اسما كما كل الجن ؟).
سبب امتناع والدهما لوسيفر عن تسميتهما كان انتظاره ظهور الولد الذي ينتظر جميع أتباعه من الجن ولادته، إنه المخلص، ملك الشياطين القادم، ولما رأى في التوأمان قوة غير عادية انتباه الشك، لعل الولد أحدهما فأراد التريث قبل إطلاق أي اسم على أي منهما.
وفي ليلة اكتمل فيها البدر بينما كانت بافوميت حاملا بولدٍ أنهكها وأرهقها في بطنها نشط الجن بشكل رهيب يجمعون لها من كل الكائنات قرابينا وأضحيات حتى تستفيد من طاقتهم ليولد قويا كما شاؤوا.
#الجزء_الثالث:
في هذه اللحظات بينما ازداد ضحايا الجن من بني جنسهم وبني الأجناس الأخرى وفي تلك الليلة التي أنجبت فيها بافوميت الولد الموعود ظهر أمامها كائن لم تره من قبل، ليس جنيا ولا حيوانا ولا كائنا من أهل الأرض، وفي لحظة صرخت بافوميت بذعر شديد، كان لوسيفر في تلك اللحظة يحلّق بعيدا عن الأرض بمسافة 5 سنوات ضوئية باحثا عن مصدر جديد للطاقة، سمع صرخة زوجته بالتخاطر الذهني عن بعد وعلم أنها في خطر رغم علمه بمقدار قوتها والتي تبلغ قوة 100 ألف من الجن العاديين مجتمعين على قلب جني واحد، وإلا فبقوتها هذه يمكنها القضاء على هذا العدد في بضع دقائق إن كانت قواهم موزعة بالتساوي على 100 ألف جني عادي، بالرغم من هذه القوة الهائلة التي تُعدّ قريبة جدا من قوة لوسيفر المعادلة ل 110 آلاف وحدة (والوحدة هي قوة الجني العادي)
لوهلة توقف لوسيفر عن التحليق وارتعدت فرائسه لأنه في الغالب قادر على استشعار القوى الروحية لأي شخص يكون قريبا من كوكب الأرض وإن كان بعيدا عنه، تلك القبة المبنية من هالته قد غلف بها الأرض جميعا حتى يعرف حركة الداخل والخارج إليها، ما جعله يشرد بعيدا متناسيا لوهلة وضع زوجته الخطير هو استغرابه من وجود مصدر خطر يجعل بافوميت أقوى الجنّ بعد لوسيفر تصرخ مرعوبة يائسة، ما الذي رأته ؟ ولماذا لم يستشعر قوته ؟ وكيف اقتحم تلك القبة دون إحساس منه ؟
في تلك اللحظة استعمل لوسيفر تقنية الانتقال الآني إلى الموقع الروحي لبافوميت، هذه التقنية تمكنه من الانتقال الآني فقط إلى المكان الذي فعّل فيه تقنية ربط الموقع الروحي، نزل لوسيفر للأرض وإذا به يرى ولده المنتظر الذي لم يكد يعطه اسما بعد محمولا بيد كائن لا تنبعث منه أي هالة، لم يستطع تقدير قوته لأن ذلك الكائن ماهر في إخفاء هالته الروحية بسهولة تامة، رفع لوسيفر يده في السماء واستدعى ولديه التوأم وقد بلغا قوة مقدارها 90 ألف وحدة ليجتمع الرباعي الأقوى في عالم الجن على الإطلاق، لوسيفر وبافوميت وولداهما التوأم المجردان من الاسم، يريدان إنقاذ المولود الجديد "المخلّص" والذي سماه "أنجميمان" وتعني ملك الشياطين.
#الجزء_الرابع:
عندما اتفق الأربعة على شنّ هجمة موحدة ضد ذلك الكائن الغريب الذي يحمل المولود الموعود أنجميمان بيده نطق ذلك الكائن فقال (تشل حركتكم بإذن الله) وإذا بهالة قوية تجبر الأطراف الأربعة على التسمّر أماكنهم، طار ذلك الكائن حاملا معه الولد الموعود وعلا على ارتفاع شاهق حيث رأى جيوشا من الجن تحاول اللحاق به لمواجهته، وبمجرد النظر إليهم أحسوا بقوة عظيمة تجذبهم نحو الأرض، لقد ازدادت جاذبية الأرض حتى كادت تنكمش على نفسها ولكي لا يزيد من فرط قوته فيسحق الأرض كلها نقل الجن جميعا لعالمٍ موازٍ للعالم المادي، هناك ميدان يصلح للاستعمال المفرط للطاقة، هناك حيث تخف قيود الروح وتنطلق في عالم يؤذن فيه بإطلاق العنان للخوارق.
ذلك الكائن أظهر جزءا صغيرا من جناحه وانتزع منه ريشة صغيرة ألصقها بالمولود الجديد الذي سموه أنجميمان بعد أن كتب على ظهره "اسمك من الآن عزازيل" فطارت به إلى ما فوق السماء السابعة في رحلة دامت 5 سنوات، كانت تلك الريشة تضخ من المعلومات لذهن عزازيل ما جعله يصل السماء برتبة عالمٍ عظيم وهو ابن خمس سنوات.
في تلك الأثناء كان ذلك الكائن يحاول إقناع معاشر الجن بالعدول عن كفرهم وجنونهم ومحاولة التمرد على رب العالمين، وفجأة نطق أحد التوأمان وهو متسمر مكانه والأرض تسحبه وكل الجن إلى الأسفل حتى لا يكاد الواحد منهم يقدر على رفع رأسه فقال له: أأنت الله ؟ فيجيب الكائن: أنا جندي من جنود الله، ألم تسمعوا بالملائكة ؟ أنا واحد منهم.
#الجزء_الخامس:
قال الجني: أهذه قوة أعظم مخلوق خلقه الله ؟ فكيف هي قوة الله ؟ يا لحمقنا وسذاجتنا، أكنا نطمح أن ننافس الله نفسه وقوتنا أمام قوة أعظم مخلوق من مخلوقاته تكاد تساوي الصفر ؟
يتكلم الكائن: لستُ أعظم مخلوقات الله، ولستُ الأقوى بين الملائكة أيضا، حملة العرش أقوى مني، والملائكة الأربعة "جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت" أقوى مني، أما أنا فاسمي هاروت وهناك خارج العنقود المجرّي يقف أخي ماروت وهو يدعو الله أن يأذن له بخسف كونكم هذا كله بضربة شعاع واحد يقطع في ثانية ما يقطعه الضوء في خمسين مليار سنة ولكن الله لم يأذن الله، قد أخبر الملأ الأعلى أنه سيجعل في الأرض خليفة غيركم من جنس آخر واكتفينا بنقلكم للعالم الموازي مع بقائكم على سطح نفس الكوكب.
تسأله بافوميت: ما مصير ولدي ؟ يجيبها الملَك هاروت: سيتربى بين الملائكة أحسن تربية فإن شكر لربه كان في عليين مع الملأ الأعلى وإن كفر وتمرد على ربه كما تمردتم فقد أقام الحجة على نفسه وليس له عذرٌ بعدها والله يعلم ما سيؤول إليه أمره ولكني لا أعلمه.
يسأله التوأمان: تأخذون أخانا ليتعلم علم الملائكة وتتركوننا بلا تعليم فلم نعرف سوى علوم الجن، أفهذا عدلٌ منكم ؟ لعلكما لو علمتمانا كما فعلتما مع أخينا لكنا من الصالحين ولاستغنينا بهذه القوى الرهيبة عن أطماعنا وتمادينا.
نادى هاروت أخاه ماروت فحضر معه فقال: ما رأيك أن نعلم هذه الأسرة والحاضرين بعض العلوم والتقنيات الروحية الخارقة ؟ قال ماروت: لا مانع عندي ولكننا لا نفعل شيئا إلا إن أذن الله لنا فيه، فاستأذنا الله فأذن لهم وأظهر كثيرٌ من الجن توبتهم والله أعلم بما في قلوبهم.
#الجزء_السادس:
كان هؤلاء الجن يعتقدون أنهم لو تعلموا من هذه التقنيات الخارقة التي ذهلوا بها فإن احتمال وصولهم لأهدافهم يصبح أكبر، مارسوا النفاق وادعوا الدخول في الإيمان والله يعلم كذبهم ولكنه تركهم حتى يدركوا أن كل الخطوات التي يريدون اتخاذها لن تغنيهم من الله شيئا، تعلموا من هاروت وماروت الكثير من التقنيات الروحية والتي لم تكن سحرا من الأساس وإنما تقنيات روحية يمكن استعمالها في الخير أو الشر وحذرهما هاروت وماروت من فتنة هذه العلوم والقوى وحذراهما من أن يتعلموا منها الشر وما يكون من جنس السحر أو تعدي المقام والاستطالة طمعا إلى مقام الألوهية، حذراهم وأقاما عليهم الحجة إلا الشياطين الأربعة ما استفادوا إلا ما كان شرا محضا.
بعد عدة عصور وبتقنية التخاطر الذهني استطاع بافوميت التواصل مع ولده أنجميمان الذي صار اسمه عزازيل وأخبره عن تاريخ أسلافه من الجن ومخططاتهم فاغتر عزازيل وأراد مواصلة المشروع الذي بدأته عشيرته مستغلا قربه من الله وإمكانية دخوله الجنة فصار يبحث عن شجرة الحياة والمعرفة ليواصل المشوار، ويتنقل بين الأماكن يسجد في كل مكان لله وهو يتخذ العبادة وسيلة يخبئ بها نواياه الكفرية في التمرد على الله والرغبة في الوصول إلى مقام الألوهية إذ لم يؤمن بأن الله أزلي تام الصفات منذ الأزل، كما لم يتوقع أن علم الله سيكون تاما بلا أي نقص أو ثغرة، مما يعني أنه اعتقد قدرته على إخفاء نواياه الحقيقية عن الله ولم يعلم أن الله يعلم كل ذلك.
#الجزء_السابع:
خلق الله آدم وأعطاه قوة خارقة تفوق قوى الملائكة جميعا عند خلقته الأولى فخلقه في أحسن تقويم وأعطاه من العلم والمعرفة ما ليس لدى الملائكة وليس المقصود هنا صورة الإنسان الذي يعيش على الأرض وإنما صورة آدم الذي خُلق في الجنة لأنه لما نزل الأرض تقلصت خصائصه وصفاته ولن يعود البشري إلى أصل خلقته إلا بعد دخول الجنة مجددا لذلك قال الله ((لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون)) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ((تدخلون الجنة يوم القيامة على صورة آدم)) ولا شك أن الله أعجز الملائكة بعلم آدم بينما البشر اليوم لا يصل علمهم مقدار ذرة أمام علم الملائكة.
عندما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم أبى عزازيل الذي صار اسمه بعد ظهور كفره (إبليس) ولم يكن ذلك أول كفره وإنما ظهور كفره للعلن بعدما كان يخفيه بالنفاق، ولذلك قال الله ((إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين)) ولم يقل "أبى واستكبر فكفر" بل قال (وكان من الكافرين) وكأنها إشارة إلى أنه كان كافرا قبل أن يأبى السجود أصلا، وهناك إشارة أخرى تدل على أنه حمل مشعل سلفه من الجن وهو قول الله ((إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا))، فكأن الله يخبرنا بسبب كفر إبليس وهو السير على منهج أسلافه من الجن، فقد كان من الجن وعاد لغيّهم القديم ورجع لأصله بالرغم من نشأته بين الملائكة.
#الجزء_الثامن:
عندما أصدر الله الحكم على إبليس بالنار حاول إبليس أن يعطي نفسه فرصة أخرى فدعا الله منتبها على نقطة العدل عنده وأنه كما فتنه بآدم فمن العدل أن يفتن آدم بإبليس والله يعلم حقيقة نواياه ولكنه عادل وكذلك أراد أن يؤجل عقابه لحكمة يعلمها، يمكن أن نقول: هي مكافأة لقاء تلك المجهودات التي بذلها إبليس في عبادة الله حتى وإن كان معظمها نفاقا فجازاه بالحياة العاجلة وحرمه من حياة الآخرة بل جعله من المعذبين فيها، وذلك يشبه حديث (ولكنك فعلت ليقال فلان عالم وقد قيل) ففي الحديث ما يدل على أن الله قد يجازي المرائي بنعيم من الدنيا "وقد قيل" وذلك ليستوفي أجره في الدنيا ولا يكون له في الآخرة من خلاق.
فحاول إبليس أن يمهل نفسه ويعطيها فرصة لينتقم من آدم الذي خلقه الله له وكأنه يقول له (أردت منافستي وأنت لا تقدر على منافسة خلقي) فقهره بآدم كما قهر أسلافه بالملائكة، وهذا جعل إبليس يحقد على آدم من وجهين: الأول أنه قهره وأذل كبرياءه والثاني أنه بسببه فسدت خطته التي كان ينتظرها للحصول على ماء الحياة والمعرفة.
بعدها أراد الله أن يبتلي آدم ويخزي إبليس ويبين له عدم جدوى محاولاته فحرم على آدم وزوجه شجرة واحدة من بين كل أشجار الجنة فظنها إبليس شجرة الحياة التي تمنح الإنسان الخلد والملك، ولكنه وضع احتمال أن يكون مكرا من الله والله خير الماكرين، فأراد التضحية بآدم واستعماله عينةً للتجارب فوسوس له ولما أكل منها آدم زالت عنه قوته وصورته الخارقة فظهرت سوأته ونزل بسببها للأرض ونزلت قدراته إلى قدرات الأرضيين وعلم إبليس أن الله إذا منع عباده عن شيء فليس لأنه بخلهم وإنما لأن ذاك الشيء مضر لهم وليس في مصلحتهم فعله.
#الجزء_التاسع:
استمر إبليس في الوسوسة للعباد حتى يخرجهم عن طاعة الله ثم صار يتوهم نفسه إلها فيدعو الناس لعبادته إما بطريقة غير مباشرة كأن يحثهم على عبادة الأصنام التي تحل فيها أرواح الشياطين أو لدعوتهم إلى عبادته مباشرة ووفق النظرية القديمة للجن ستساهم عبادتهم له بزيادة قواه الظلامية وفي الوقت ذاته يعتقدون أن صرف الناس عن عبادة الله سيضعف الله، وغاب عنهم أن الله غني عن العالمين ولا يحتاج عبادة الناس له وإنما العبادة من الشكر الذي هو نقيض الكفر والجحود ((ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم)) أي أن الله خلقنا كرما منه وهو غني عنا وعن عبادتنا وإنما الشاكر يشكر لنفسه والكافر لن ينقل من الله شيئا خلافا لما يعتقده الشياطين مما سبق ذكره.
بعد مرور زمن طويل جدا تولى سليمان عليه السلام الحكم، وسيطر على الجن وسخّرهم الله لخدمته طوعا أو كرها، وبينما كان يفعل ذلك، إذا بلوسيفر وبافوميت والولدان المجردان من الاسم يلتقيان بإبليس في اجتماع سري خطير عنوانه: بهذه التصرفات التي يفعلها سليمان سنخسر جمهورنا من الجن ويعلمون عندها أنك لست إلها ولا نحن آلهة.
#الجزء_العاشر:
لابد من اقتحام المشهد والتخطيط للأمر بروية شديدة، يجب أن نستغل كل ما فعله سليمان لأجلنا ويكون الأمر بضربة واحدة نشوه بها المفاهيم والأفكار، علينا أن نوهم الناس أن قوة سليمان إنما هي من قوتنا وأنه أحد أتباع إبليس وإنما حاز ذلك بعبادته إبليس وبهذا نضرب عصفورين بحجر واحد، من جهة نرد اعتبار إهانته لنا ومن جهة أخرى نجعل مجده من مجدنا ونحاول ضم ديانته كلها إلى جناحنا وذلك لن يكون إلا بحل واحد، أن نقيده بتقنية خارقة وتعويذة يصعب صدها ونستغل ذلك الوقت المؤقت لنعلم الناس السحر باسمه، وستكون الحبكة كالتالي:
لوسيفر يلقي التعويذة على سليمان وبافوميت ينشر القدّاس الأسود على أنه من كتب سليمان والتوأمان يتسميان باسمي هاروت وماروت حتى يخلط الناس بينهما وبين الملكين هاروت وماروت، أما لوسيفر فيتولى تحييد سليمان وأما بافوميت فيعلم الناس السحر وأما هاروت وماروت فيعلمان الناس ما أنزل على الملكين الأصليين هاروت وماروت ولكنهما لن يعلمانهم إلا ما كان شرا ومن جنس السحر وبذلك يصبح دين سليمان تابعا للشياطين وبانتشار السحر في الأرض نثخن في البشر انتقاما ونزيد من عدد عبّادنا وأتباعنا لنصنع مملكة موازية لمملكة الإله وإن كانت نموذجا مصغرا إلى أن نصل شجرة الحياة فننقلب على الإله وننجو من مصير جهنم ويصبح لنا كيان مستقل.
سنستغل قدرات البشر وحبهم للتعلم والتطور والاكتشاف عسى أن يصلوا قبلنا إلى حل ينجينا من الوعيد، سمعتُ بوجود بشر نادرين أجسادهم أجساد بشر وأرواحهم كأنها خليط بين الإنس والجن أو لنقل إن أرواحهم تشبه الجن لديهم طاقات روحية قوية ومميزة، نصطلح عليهم بوصف الهجناء، من بين كل الهجناء تقول الأساطير إن منهم في كل عصر ثلاثة توزّع عليهم سيوف ثلاثة (النار، الرعد، الماء)، قوة هؤلاء خطيرة جدا على الجن إن انحازوا ضدنا، ولكننا نحاول تربية الهجين كما حاول الملائكة تربية إبليس لنجنده في صفنا بدل أن يُجند في صفهم، والأهم من كل ذلك، يجب عز الهجين عن حرّاسه السبعة من الجن، إذ لو التقى بهم فمن الصعب جدا تحييده.
#في_الحلقة_القادمة:
الهجوم على سليمان _ ختم سليمان لنواب إبليس الأربعة أبواه وأخواه _ قصة الهجين _ التقاء المردة السبعة بالهجين _ إغراء الهجين بتعلم السحر _ توبة المردة السبعة _ ثورة في عالم الجن.
كتبه #صهيب_بوزيدي
