فلنتأدب عند الحديث عن الشهداء
قال الله عز وجل (((وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا))
قلت صهيب: دلت هذه الآية على أن أعلى درجة إيمانية بعد درجة الأنبياء درجةُ الصدّيقين والشهداء ولا شك أن كل شهيد لا يكون إلا صدّيقا ذلك لأنه لا يندفع نحو الشهادة إلا مؤمن موقن صدّيق.
فالصدّيق هو قوي الإيمان، المؤمن المنقاد المذعن لله، قال الله ((وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ))
قال الخازان رحمه الله ((الصديق هو كثير الصدق والصديقون هم أتباع الرسل الذين اتبعوهم على مناهجهم بعدهم ، حتى لحقوا بهم ، وقيل الصديق هو الذي صدّق بكل الدين ، حتى لا يخالطه فيه شك)) [تفسير الخازان 1/397]
قلت صهيب: ويمكن الجمع بين المعنيين في نفس التعريف فيقال (الصديق هو الذي جمع بين الصدق والتصديق فهو مصدق لما جاءت به الرسل صادق فيما يقول، ليس كاذبا ولا مكذبا)، ولا يصل الرجل لدرجة الشهيد أو المجاهد إلا بعد أن يكون صديقا لأن الكاذب والمكذب لا يكون ممن يج.اهد ليستشهد أصلا.
قال الله عز وجل (( لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)).
والشاهد من هذه النصوص جميعا: أن الواجب على القاعد أن يتواضع ويحترم المجا.هد والشهيد وهو يكلّمه حتى وإن فاقه علما فإنه لا يفوقه فضلا، وليعلم أن المجا.هد بحق مفضل عليه عند الله وكذلك الشهيد من باب أولى، فليتواضع عباد الله وليكفوا عن حم.اقاتهم في جعل بعض القاعدين حكاما على الشه.داء يحكمون في صلاح دينهم من عدمه.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار في كل مكان وزمان
كتبه #صهيب_بوزيدي
