شيعي يطرح سؤالا عن ميراث الأنبياء
هذا التعليق المصور أدناه علق به أحد الشيعة أو ربما سني ويحاول معرفة الرد على الشيعة "لأني لا أعرفه" فحاول إلزامي في موضوع ألزمتهم فيه بخصوص إمامة علي وعدم وجود أي دليل عليها من القرآن مستقلا وهذا ردي عليه:
#الرد:
قد قلتَ كلاما رددت على مثله قبل 13 سنة فاصبر على جوابه واقرأ كل النقاط وأنا أعيد جوابك بلغة مبسطة حسب أسلوبي الجديد:
#أولا _ موضوع المقال (فك مغالطة الشيعة في زعمهم الاستدلال بآية من القرآن ثم يجعلون وجه الدلالة في الحديث المفسر للآية الذي لا يصح سندا أصلا، وهذا في موضوع الإمامة الذي هو أصل الدين عندهم ويفوق في الأهمية درجة النبوة) ومن البديهيات أن محاولة تغيير الموضوع إلى مسألة أخرى (قضية فدك) هو إقرارٌ ضمني منك بعجزك عن الكلام في موضوع الإمامة مما يعني إقرارك بعدم وجود أي دليل قرآني عن الإمامة وهذا هو المطلوب في هذه النقطة، أما نقاط الخلاف مع الشيعة فهي لا تنتهي ولو أننا كل مرة طرحنا مسألة لمناقشتها فجاء الشيعي ليقفز إلى مسألة أخرى فلن نحلّ أي مسألة ولن نناقشها.
#ثانيا _ قولك "دعواهم منع ورثة الأنبياء" أظنك قصدت الروايات السنية ولكني أحب تنبيه المشاهدين إلى أن ما وصفته بالدعوى موجود في كتاب الكافي الشيعي حيث يقول الكليني(( قال الإمام الصادق عليه السلام: وإن العلماء ورثة الأنبياء, إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً, ولكن ورثوا العلم, فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر)). [الكافي 1 / 26]
ويقول الخميني ((لان الأنبياء لم يورثوا العلم والاحاديث فقط بل ورثوا الزهد والتقوى وسائر الكمالات)) [الاجتهاد والتقليد للسيد الخميني ص: 33].
#ثالثا: سأنزل لك عند شرطك ولكن كن رجلا على قدر الشرط ولا تنكص عهدك فتفرّ إلى روايات الآحاد وتفاسير البشر غير المعصومين وإنما التزم بالقرآن نفسه ولن نعارض القرآن بروايات الآحاد ولا أقوال البشر:
نأتي للآية التي أشرت إليها دون ذكرها لنقرأها ونفهمها فيقول الله ناقلا دعاء زكريا: ((إِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا)).
وأنا _صهيب_ أسألك سؤالا: هل يمكن أن ترثَ اليوم مال جدك العاشر ؟ أيوجد مثل هذا الميراث في الإسلام ؟ أم أن الأبناء يحجبون الأحفاد وفي أيسر التسليكات الفقهية أضافوا الأحفاد المباشرين بفرض الوصية، فهل يقول الوالد عن ولده (يرث مالي ومال جدي العاشر ؟) إذ من المعلوم أن مال جده العاشر إن تناقله الناس فإنه يكون نفسه مال ذلك الوالد بعد أن صار إليه فكيف يرث نفس المال مرتين ؟
نسب يحيى إلى يعقوب: ((يحيى بن زكريا بن لدن بن مسلم بن صدوق بن حشبان بن داود بن سليمان بن مسلم بن صديقة بن برخيا بن بلعاطة بن ناحور بن شلوم بن يهوشافاط (بهفاشاط) بن إينامن بن رحيعم بن سليمان بن داود بن إيشار بن عويد بن عابر بن سلمون بن نحشون بن عميناذب بن أرم بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب)).
نلاحظ أن يعقوب جده 29 فإن كان مالا فإن عدد أحفاد يعقوب آنذاك قد يبلغ بضع ملايين إنسان فأي مال يبقى أو يفرق ؟ وهل كان ليحيى أو يعقوب مال وفير ليتكلم عنه في التوريث ؟ إذًا ما الشيء المقصود بالتوريث هنا ؟ الجواب: النبوة والعِلم.
#رابعا: معنى (الميراث والتوريث) في اللغة غير مقتصر على المال وحده في الأصل ولكن لما كانت جل اهتمامات الناس مادية اقتصروا في حياتهم اليومية على معنى (المال) وإلا فالتوريث قد يكون علما أو جينات وراثية (حتى في المصطلحات العلمية الحديثة) أو صفةً خَلقية أو خُلقية، يقولون ورث الجمال عن أمه والذكاء عن أبيه أو ورث العصبية عن أبيه وهكذا.
#خامسا _ قد تقول لي (من أين أتيت بأن الميراث في اللغة قد يأتي في غير ميراث الولد للمال من والده المتوفى ؟) أقول قال الله ((تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا)) فهل الجنة هي تركة لله يرثها أهل الجنة بعد أن يموت والعياذ بالله ؟ أما أنها منزلة أخروية تنقل للعباد المستحقين لها وتوهب لهم ؟
#سادسا _ قد يقال إن الجنة في كل الأحوال شيء مادي ملموس فماذا عن العلم والدين والكتاب ؟ يقول الله ((ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله والله ذو الفضل الكبير))
#سابعا: قد تقول: فهمت أن الميراث يأتي بهذا المعنى عموما ولكن ما يدريني أن المقصود في تلك الآية بالذات التي تكلمت عن ميراث يعقوب "إسرائيل" عليه السلام ليحيى لماذا صرفتها عن المال وجعلتها في الكتاب والنبوة والعلم ونحوه ؟ أقول: أولا كما سبق ذكره لأن الميراث المالي لا يعطى من الجد إلى الحفيد من الجيل 29 والذي قد يولد بعده ب 1000 سنة لكن النبوة والعلم تبقى عبر السنين وثانيا لأن الله عز وجل قال ((ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب)) فهنا تكلم الله عن ميراث بني إسرائيل نفسه وهو الكتاب "ليس مالا ولا ضياعا".
#ثامنا: لقد حكم علي بن أبي طالب وتولى الخلافة فيما بعد فلماذا لم يورّث أرض فدك للورثة الباقين ؟ ثم إن عائشة بنت أبي بكر زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الأخرى حُرمت من هذا الميراث وكانت أرض فدك تحت إشراف علي والعباس حتى في حياة أبي بكر وعمر وقفا لوجه الله يصيبون منها حق الإشراف عليها.
#تاسعا: لماذا لم يستعمل علي بن أبي طالب ولايته التكوينة ويسترد أرض فدك وإمامته بالقوة فيفكك ذرات خصومه ؟ لماذا سمح علي لأبي بكر وعمر وعثمان باغتصاب خلافته فلما وصل الأمر معاوية قاتله عليها ؟
#عاشرا: لا يمكن إلزامي بهذا النوع من الإلزامات على كل حال لأني لو أردت المناكفة لقلت لك (طيب حديث التوريث آحاد نرده وقصة فدك على بعضها آحاد نردها ومنه ليس هناك لا فدك ولا فاطمة حرمت من فدك كله آحاد بآحاد إلا أن تأتيني بدليل من القرآن على أن فاطمة حرمت من ميراث أبيها أصلا وبعدها يمكنك مطالبتي بمناقشة سبب الحرمان وإلا فلو رددنا رواية الآحاد التي ذكر فيها أبو بكر الحديث فهي نفس الرواية التي طالبت فاطمة بميراثها فإن ألغيناها نخرج بنتيجة (لا فاطمة طلبت ولا أبو بكر منع).
#الحادي_عشر: الإمامة عندكم أصل من أصول الدين إذا سقطت هدم دينكم أما مسألة (ميراث الأنبياء وماهيته) فهي مسألة فقهية عندنا فلن ينهدم بها أي شيء وأقصى نتيجة تكون أن أقول لك (اه معك حق، الأنبياء يورثون فعلا ولكن لا فاطمة طلبت ميراثها ولا أبو بكر منعها) بل حتى ولو قلت لك (أبو بكر منعها) فلن يسقط عندي شيء في معتقدي لأن أبا بكر عندي ليس مصدرا للتشريع وإنما نحترمه لما ورد فيه من نصوص دلت على تقواه ولو ورد فيه خلاف ذلك لاعتقدنا فيه ما ورد بينما إمامتكم إذا سقطت فهي بمثابة سقوط النبوة عندنا نحن المسلمين من أهل السنة، فلو سقط أبو بكر نفسه فإن الإسلام السني لن يسقط لأن أبا بكر ليس نبينا ولا هو الإمام المعصوم الذي يفوق النبي درجة ولكن عليا عندكم لو سقط يسقط دينكم كله لذلك فالمقارنة من البداية خاطئة.
كتبه #صهيب_بوزيدي

