سقوط إسرائيل لا يتطلب القضاء عليهم جميعا وإنما يكفي تحويل إقامتهم إلى منطقة غير آمنة
قديما كنت أتصور مسألة الاحتلال الصه.يوني تصورا خاطئا كنت أعتقد أنه لا يمكن تحرير فلسطين إلا بالقضاء على الصه.اينة جميعا، وذلك لأنهم لا يملكون موطنا يذهبون إليه مما يعني أنهم سيتشبثون بفلسطين إلى آخر رمق.
هذه الحرب بينت أن هجمة طوفان الأقصى تسببت بهجرة عدد هائل من الصه.اينة وسعي الكثير منهم إلى الهجرة إلى خارج فلسطين المحتلة.
مما يعني أن مجرد توفير جوٍّ غير آمن في فلسطين المحتلة يكفي لرحيلهم إلى دول أخرى حيث يجدون الأمان.
هم ليسوا مثل أهل غزة الذين يطلبون الشهادة والعز والكبرياء وتعودوا على قسوة الحياة فاكستبوا جَلدا وصبرا وإرادة من فولاذ، الصه.اينة يخافون من الموت، يخافون من عدم الاستقرار الأمني، عندهم قدرة على السفر إلى بلدان أخرى، يملكون مالًا يؤهلهم للبحث عن الاستقرار في مكان آمن، يبحثون عن الاستقرار النفسي والعاطفي، ومجرد تعرضهم لأدنى أنواع البلاء يدخلهم في أزمات نفسية وهستيرية.
لاحظوا الفرق بين الفريقين: أهل غزة يتلقون الموت بأطنان من القنابل ومع ذلك يشجعون المقاومة عندهم على الاستمرار في الجه.اد ضد العدو المحتل، بينما الإسrائيليون يتلقون ضررا أخف مما يتلقاه أهل غزة بكثير وهم مع ذلك يطالبون حكومتهم بالتوقف عن قتال حم.اس لأنه سيدفعهم إلى قتال الإس.رائيليين، نلاحظ أطفال غزة ملطخين بالدماء وجلهم لا يبكون أصلا، بينما جنود الاحتلال يصاب الواحد منهم بإصابة في ساقه فيصرخ كأنما جاءه المخاض ليَلِد فِيلًا.
لا يُشترط أن تكون القوة المواجهة لهم مكافئة لهم من حيث العتاد والتعداد، وإنما يكفي أن تحقق لهم رعبا مستمرا ليرحلوا.
لذلك تقوم حكومة إسر.ائيل الآن بمحاولة إبادة أهل غزة جميعا حتى يزول خطر سقوطها.
أما الدول الداعمة لإس.رائيل فليس دعمها لها وجوديا حتى يقال لا يمكن هزيمة إس.رائيل مع وجودهم، وإنما سيتوقف هذا الدعم إن صارت الخسائر المترتبة عنه أكبر من المصالح، كما تخلوا عن دعم أوكرانيا وسلموا أمرها للروس عندما صار ثمن الدفاع عنها دخولهم حربا قد تتسبب بكارثة لمواطنيهم [الأمريكيين والأوروبيين] وهؤلاء المواطنون تعودوا على عيش الرغد والأمن وليسوا مستعدين الآن لدخول أي حرب تقلق أمنهم، بمعنى أن حالهم يشبه حال الص.هاينة، قد ينقلبون على حكامهم بكل سهولة إن أدخلوهم حربا موجعة لهم حتى ولو كان الطرف المحارب لهم أقل قوة منهم.
ليس الهدف من هذا المقال التهوين من شأن العدو ولا تزييف الواقع، ولكن المقصود منه إعادة النظر في المطلوب تحقيقه لأجل تحرير فلسطين، بمعنى أن الأمر لو تطلب إبادة إس.رائيل وأمريكا وبريطانيا وغيرها من الدول فهو أقرب للمستحيل، ولكن المطلوب أقل من ذلك، يكفي بعثرة الأجواء حيث يسكنون ليرحلوا بأنفسهم وهذا هو الذي أحببت الإشارة إليه، مما يعني أن العدة الكافية لهزيمتهم لا يشترط أن تكون مكافئة لقوتهم، ولو أن دولة تزود المقاومة بمضادات الطائرات التي تكفي لإسقاط الطيران الإس.رائيلي حتى ولو كانت تسقط طائرة من بين كل عشرة طائرات فإن ذلك وحده كفيل بقلب المعادلة رأسا على عقب.
كتبه #صهيب_بوزيدي
