سخافة مقولتَي ديكارت وسقراط
#وفيه_لفتة_في_نقض_مقالة_التجربانيين_ونفيهم_للماقبليات
#ديكارت:
مقولة ديكارت "أنا أفكر أنا موجود" لو قالها غير ديكارت لسخروا منه وقالوا: "وما الدليل على أنك تفكر أصلا" ثم إنك قد أثبتت وجودك قبل إثبات تفكيرك فقلت "أنا أفكر" وأنا هنا هي الفاعل فأثبتتَ الفاعِل قبل الفعل والفِعل عرض لا يقوم بذاته ولولا إثباتك لجوهره الفاعل لما أثبتتَ فعله فكيف تستدل على وجود الفاعل بفعله وتستدل على وجود الفعل بفاعله فهذا دور سبقي قبلي واستدلال دائري ممتنع باتفاق العقلاء.
فما الذي جعل مقولة ديكارت مشهورة ؟ ذلك لأنهم نظروا إلى القائل فقيّموا مقولته ولو قالها رجل هنا أو هناك لما التفت إليه أحد.
#سقراط:
كذلك ما قاله سقراط "أنا لا أعلم أي شيء سوى شيء واحد وهو أني لا أعلم شيئا".
هذه المقول أشهر مقولة لسقراط وهي من أسخف ما قاله الرجل "إن كنت لا تعلم أي شيء فلماذا تتكلم فيما لا تعلمه وما الذي تعلمه لطلابك ومنهم أفلاطون طوال كل هذه السنين؟ لماذا تتحدث عن الميتافيزيقا والمجردات وأنت لا تعلم شيئا غير علمك بعدم علمك؟.
وإن كنت تقولها "ليقال سقراط متواضع" فهذا التواضع نبتذل ومتكلف وفيه تزلف واضح فأنت تعلم أن الناس سيقولون "قالها تواضعا" وهل مجرد الاعتراف بالجهل يجعل المقولة مشهورة إلى هذا الحد؟.
#خلاصة: قد يقول قائل إن كلام هذين الفيلسوفين قد يكون عميقا وليس على ظاهره ويتطلب معرفة الكوجيتو لديكارت ودارسة النظام الفلسفي الميتافيزيقي الذي أسسه سقراط لغهم كلاميهما.
أقول: هذا القول هو ما أخرني عن الحكم على قوليهما طوال هذه المدة وإلا فقد وصلت لهذه الفكرة قبل أكثر من 12 سنة "فيما يخص مقولة ديكارت" وأما مقولة سقراط فقد وجدتها سخيفة من البداية.
أعلم سبب قول ديكارت للمقولة وأعلم أنه قالها سالكا طريقة الشك المنهجي لا المذهبي ولكن مقولته ليس لها أي معنى.
وجود الإنسان ثابت بالبديهيات العقلية قبل الحسية وإحالته للفكر معناه ثبوت الفكر عنده بديهيا ولا يمكن الفرار من البديهيات إلى إليها.
إن قيل إن وجود الإنسان مصدره الحس قلنا ومن الذي قرر أن الحس مصدر للمعرفة غير البديهيات العقلية؟ فإن كان الحس هو الدليل على مصدرية الحس فذلك. دور ممتنع إذ أن جعل الشيء علة لنفسه تناقض فقبل أن يستدل بالحس على إثبات مصدرية الحس وجب الانطلاق من أن "قبول الدليل الحسي في الحكم على المصدر الحسي من المسلمات العقلية الأولية" فمن كان يرفض أسبقية القبليات وقع في التسلسل الخطي الممتنع إذ أن كل دليل حسي يأتي به يحتاج إلى مقدمات حسية تسبقه وهكذا إلى ما لا بداية ما لم يتم إغلاق التسلسل بالبديهيات التي يولد الإنسان بها والتي إن فر منها وقع فيها فإن قال "لا توجد بديهيات" فقد اعتبر هذه المقولة بديهية عنده أو مبنية على مقولة بديهية أولى ليتوقف التسلسل.
كتبه #صهيب_بوزيدي
