سألني ماذا لو كنت ملحدا

سألني ماذا لو كنتَ ملحدا ؟

فأجبته: أعوذ بالله، يستحيل هذا

فقال تنزل معي جدلا وأجبني كيف ترى نفسك بعد أن تكون ملحدا

فقلت: أرى نفسي في جهنم بعد موتي

فقال: لكني افترضتُ أن تكون ملحدا فكيف تتكلم عن جهنم وقد سلمت لي جدلا بقولي ماذا لو كنت ملحدا

قلت: الله موجود والحق تبين لي، أنا -صهيب- أعلم أن الحق تبين لي فلو ألحدتُ فلن أكون ممن لم تبلغهم الحجة بل من الذين بلغتهم الحجة من أوجه لا تحصى فلا يمكن أن أكون ملحدا إلا إن كنت كفورا جحودا وأعوذ بالله من أن أكون كذلك

فقال: ولكن لنفترض جدلا أنك صرت ملحدا فكيف تقول إنك ستدخل جهنم في الوقت الذي أسألك فيه عن افتراض لو كنت ملحدا

قلت: لو كنتُ ملحدا فإن الله لن يصبح عدما إن كفرت به ولا وجوده متعلق بقناعتي أو عدمها فوجود الله جل جلاله قائم بنفسه لا يتعلق بإيماني أو كفري به وإنما إيماني لنفسي ومن كفر فعليها فعندما يتبجح الملحد ويقول (لا يلزمني أن الله موجود) فإن المناظر المسلم يتنزّل معه في المناظرة فقط من باب الحرص على هدايته أو من باب بيان الحق لغيره وإلا فالحقيقة سواء آمنت بها والتزمت بها أم لم تؤمن بها فإنها موجودة رغما عنك

أرأيت لو أني قلت لك: لا وجود للموت أتراني أنجو من الموت لمجرد أني كفرت بوجوده ؟ ستحاول مناظرتي في الموت لتثبته لي فقط لأنك مشفق علي أو على من قد أغرر بهم ولكنك سواء أقنعتني أم لم تقنعني بوجود الموت فإني سائر إليه وميت لا محالة.

فكذلك الله حق والإسلام حق والجنة حق والنار حق فسواء آمن بها من آمن أم كفر بها من كفر فهي موجودة وكل سائر إلى مصيره فمنهما

فقال: قصدتُ ماذا لو كنت ملحدا ماذا ستفعل ؟

قلت: سؤالك لي مثل أن أسألك ماذا لو أصبحت منكرا لوجود الموت ماذا ستفعل ؟

قال: لا يمكنني إنكار الموت وحتى لو زعمت إنكاره فإني أعلم أنه حقيقة

قلت: كذلك أنا لا يمكن أن أكون ملحدا إلا إن كنت أعلم أن الإيمان حق وزعمت إنكاره وأنا أعلم أنه حقيقة، وليس هناك ما يدفعني إلى ذلك فلا أنا بالجحود لأجحد نعمة الله علي ولا أنا بالمتكبر الذي يتكبر على عبادة الله والخضوع والإذعان له ولا أنا ممن يريد الهروب من الفرائض والمحرمات باسم أني ملحد ولا تلزمني ولو وصلت بي الوقاحة مع الله أن أعصيه فيما أعلم فيه عقابا فإني أفضل ارتكاب الذنب وأنا خاضع له طامعا في رحمته على إضافة الكفر لذلك الذنب فإني لو كفرت لأجل فعل الذنب سأنال عذاب ذاك الذنب وعذاب الكفر معه ولو أذنبت وأنا بالله مؤمن فقد يغفره الله لي وفي أسوأ الأحوال لو أصابني منه عذاب فإنه يكون أقل من عذاب الكفر ويكون من بعده أمل وأعاذني الله من فعل ما يوجب العذاب من الأساس ولكن لو ساءت الأمور لهذا الحد فلن يكون دافعا كافيا لأن أكفر فلا في قلبي حسد لأنبياء الله فأحسدهم على نبوتهم ولا ما سبق ذكره فما مصلحتي من الكفر حتى أفعله من بعد ما تبين لي الهدى؟

قال: قصدت أن تتبدل قناعاتك.

قلت: إلا إن أصاب عقلي الجنون وأظنني لو جننت أيضا عافاني الله وحفظ علي عقلي فمع كوني مرفوعا عني القلم لن أكون إلا مجنونا من مجانين المسلمين ولن أكفر.

فقال: من أين لك كل هذه الثقة ؟

قلت: لأن سبب بقائي على الإسلام ليس لمجرد ولادتي مسلما وإنما لأن الهدى تبين لي وقامت علي الحجة وبلغني من الأدلة ما يكفي الواحد منها على اليقين منها ما يصلح أن ألزم به غيري في المناظرة ومنها ما هو بيني وبين عدد من الشهود رأوه وشهدوه ومنها ما هو بيني وبين ربي أما المخالف فلا أحاججه إلا بالصنف الأول وأما الصنف الثاني فلا يلزم غيري ومن شهده معي وأما ما كان بيني وبين ربي فلا ألزم به أحدا لكن لا يمكن لأحد أن يستطيع تغيير قناعتي في صحة الإسلام وفي كون القرآن كلام الله عز وجل والنبي محمدا صلى الله عليه وسلم نبي مرسل وجبريل عليه السلام ملك مرسل إلى رسول الله والله عز وجل رب العالمين

كتبه #صهيب_بوزيدي

من نفس الموضوع: الإلحاد والرد على الشبهات

الملحد على الطريقة المدخلية

الإلحاد والرد على الشبهات

عندما تناقش الملحد العربي تحسّ أنك تناقش ملحدا بعقلية شخص مدخلي "ولكن فقط مع استبدال الأسماء والرموز والأفكار". 1 _ تناقش الملحد فيقول لك: قال العلماء،…

جوابا على اعتراض الملحد المصور أدناه

الإلحاد والرد على الشبهات

قبل الجواب أحب التنويه على أن مثل هذا السؤال الساذج والغبي من هذا الملحد المجهول ما كنت لألتفت إليه أو أعيره اهتماما لو صدر منه وحده ولكن سبق لي سماع هذا…

نظرية التطور لا تحل الإشكال الإلحادي

الإلحاد والرد على الشبهات

عندما ينفي الملحد وجود الله وينفق في ذلك وقتا كبيرا في محاولة إثبات صحة نظرية التطور فإنه يشبه أن تسأل إيلون ماسك عن ثروته التي تبلغ ترليون دولار (من أين…