رسالة إلى الداعية محمد حجاب حول رسالتك لربيع المدخلي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد فإن هذه رسالةٌ كتبتها على العلن لعدم وجود سبيلٍ إلى التنبيه عليها في السر، ولعلها تصل إليك من طرف من ينشرها أو تقع في يد من يعرفك فيُريكها، ليس الهدف منها نقض رسالتكم الموجهة لربيع المدخلي في مجملها، إذ صدقتم في شطرها الأول لكنك مع الأسف أحسنت الظن بربيع المدخلي هذا فوق ما يستحقه عندما قلت: (لقد تسبب أتباع الشيخ ربيع المدخلي بخروج الناس من الإسلام في أوروبا بسبب التبديع التسلسلي وأنا أعلم أنك يا شيخ ربيع لا ترضى هذا المنهج ولكنهم يتكلمون باسمك أنت) انتهى.
وإني قبل توجيه هذه الرسالة إليك أعلن أني أقدر جهود كل الدعاة الأفاضل المنشغلين بدعوة غير المسلمين إلى الإسلام فلقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ((لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم)) ولعلك لم تتوقع أن يكون ربيع المدخلي الذي تم حشوه بكل تلك الألقاب الفخمة من قِبل أتباعه وأصحابه ومن كان يرسلهم لاستخراج تزكيات شيوخ السلفية له مقابل عدم تجريحهم، كما طلب من العرعور فلما رفض أعلن عليه الحرب واستخرج له ملفات عمرها ثلاثون سنة ليتذكر فجأة أنها من ضلالاته التي لا يجب أن يُسكت عنها "لله" لا انتصارا للنفس، وليت شعري، أكان العمى قد أصابه عليها كل تلك العقود إلى أن حدث بينهما ما حدث من خلاف شخصي ؟ ولكي يرقع ذلك لأتباعه ادعى أن تلك السنوات كانت للمناصحة، ولذلك تضاربت أزمنة المناصحة عنده فمنهم من يناصحهم لثلاثين سنة بزعمه ومنهم من يناصحهم لسبعة سنوات ومنهم من يناصحهم لمدة يومين ومنهم من يرد عليهم مباشرة دون أي مناصحة، وليت شعري أي مناصحةٍ وهو الذي يدعوهم إلى الباطل ليخرجهم من الحق الذي هم فيه، فهي إن صدقنا القول لوسوسة وليست بالمناصحة، فالنصيحة تكون بدعوة المخطئ إلى الصواب لا بدعوة المصيب إلى الخطأ.
أما حول التعقيب على تبرئتك لربيع المدخلي من عقلية أتباعه حول التبديع التسلسلي "أي تبديع من لم يبدع المبتدع مع التسلسل فيه" فأقول: إن ربيع المدخلي هو رأس الحربة الذي علّمهم هذه القاعدة وهو يستثني منها عند تفصيله عدم علم رافض التبديع ببدعة المبدَّع فقط، أما إذا وصله تجريح ربيع المدخلي فيه شخصيا فتكون الحجة قد قامت عليه فإما أن يلتزم وإما أن يُلحق به، وقد صرّح رسلان بمثل ذلك بالحرف حيث تكلم عن أحد مشايخ المداخلة الآخرين وهو حسن بن عبد الوهاب البنا (وهو غير حسن البنا مؤسس الإخوان) فقال بالحرف: ((هو مبتد_ع ضا_ل وأنت وما تشاء، وإن لم تبدعه فإنك مبتدع ضا_ل، من لم يلتزم بما أقول فهو مبتدع ض_ال)) ولم يكتف المداخلة بالتبديع التسلسلي فحسب بل زادوا عليه جواز الامتحان بالأشخاص (بشيوخهم) فتُعرض على من لا يُعرف من الناس قائمة من الشيوخ فيُسألون عنها (ما رأيكم في الشيخ فلان ؟ فإن مدحوه فهم على الهدى وإن ذموه أو توقفوا فيه فهم مبتد_عة، وإن مدحوه ورفضوا تجريحه لغيره فهم مبتد_عة أيضا عندهم).
من يقول بفقه الموازنات وحمل المجمل على المفصل وظنية خبر الآحاد وجواز المشاركة في الأحزاب السياسية أو الجمعيات أو يرفض التطبيل لحاكم السعودية ومن والاه أو يمدح حاكم تركيا أو قطر أو حم_اس أو بمجرد أن يكثر من عبارة "الشيخ ربيع يؤخذ منه ويرد" فكل هؤلاء يتم تبديعهم، ونحن نعلم أن المدخلية تجاوزت في السوء هذه الإشكاليات التي تعد بسيطة مقارنة بخطورتها الحقيقية الكامنة في الاصطفاف مع أعد_اء الإسلام في كل شيء موجه ضد المسلمين، فإن أرادت إسرا_ئيل تصنيف عدوها المباشر الوحيد حم_اس مع الإره_اب سارع المداخلة بالفتوى بذلك، وإن أرادت أمريكا احتلال العراق أفتى المداخلة بذلك فإذا أرادت فرنسا وروسيا وبعض العم_لاء من ولاة نِعَم المداخلة دعم حفتر الذي جاؤوا به من أمريكا ليشكل ميلي_شياته ويحارب بها الحكومة الليبية لأنها متدينة ويخشون اتحادها مع أردوغان، سارعت الفتوى المدخلية بإعلا_ن الج_هاد في صفه ضد من يفترض أن يكون ولي الأمر المسلم الذي لا يخرج عليه إلا الخو_ارج حسب تأصيلاتهم المزعومة، ثم يتحول ولي الأمر السراج عندهم إلى خارجي ويتحول حفتر الخارجي إلى ولي الأمر وتصبح ميليشيات حفتر غير الرسمية هي الجيش الرسمي ويصبح جيش الدولة الرسمي جماعة إره_ابية وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال (سنين خداعات يصدّق فيها الكاذب ويكذّب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخوّن فيها الأمين...) ثم لم يتركوا لأنفسهم حتى مجالا ليُعذروا بجهل الواقع فصرحوا وأعلنوا كما فعل شيخهم العتيبي عن علمهم بأن الفاغنر الروسي وفرنسا هم الذين يقودون هذه الحرب ضد السراج المسلم وصرحوا بعلمهم بأنهم يفعلون ذلك طمعا في ليبيا وخيراتها لا نصرة لمنهجهم المدخلي المعوّق وإنما مع ذلك أمروا بالقتال في صفوفهم وطعنوا في أتباعهم الذين اعتزلوا القتال بحجة أنه فتنة تسيل فيها دماء المسلمين لصالح الكفار، قاموا بإعدا_مات إرها_بية كثيرة ضد أناس مدنيين ناهيك عن قصفهم للمساجد ودور تحفيظ القرآن بحجة أنها إخوانية بدعية لا خير فيها وقد قاسوها على مسجد ضرار.
في الجزائر صدعوا رؤوس الناس بتحريم الانتخابات وتبديع المنتخبين ومجيزيها ثم أجازوها بأنفسهم وانتخبوا بكل فرح وسرور (وليست لدي أي مشكلة في الانتخابات بشكل عام فنحن لم نحرمها بل كانوا يبدعوننا بسبب موقفنا ولكن القضية تلزمهم لأنهم خالفوا بها مبادئهم التي يعتبرونها حقيقة مطلقة لا تقبل النقاش ولا عُذر فيها للمخالف كما لا يسوغ فيها الخلاف أصلا).
عمل المداخلة باختصار متمحور حول الكليات التالية:
1 - إعلاء كلمة الحكومة السعودية في السياسة.
2 - إسقاط كل أنواع الفكر الإسلامي "والفكر الإسلامي أي المنهج الذي يسلكه المسلم للنهوض بالأمة في مختلف المجالات".
3 - عقد الولاء والبراء على رؤوس المداخلة ليتمتعوا بسلطة روحية لا يحلم بها حتى الملوك، إذ ملكوا هم في أعين أتباعهم صكوك الغفران السماوية وباركوا للملوك صكوك السجون الأرضية.
4 - مهاجمة كل الدعاة لتبقى دعوتَهم الوحيدة (أي مهاجمة كل الدعاة).
5 - تجد مواقفهم دائما مطابقة لمواقف إسرا_ئيل وأمريكا ودول الك_فر والإعلام العلماني فهم مع أصحاب القوة الذين لا يخافون الله ضد المتدينين بدعوى الاختلاف معهم وتبديعهم.
كتبه #صهيب_بوزيدي

