ربيع المدخلي المفرِّق يحذر من الفُرقة
هذه بضع ملاحظاتٍ أختصرها في عدة نقاطٍ لأبين فيها الحجم الكارثي للعقيدة المدخلية التي باتت اليوم أشد وضوحا من أي وقت مضى.
وقبل ذِكر الملاحظات أحب التنبيه على أن كلام ربيع هذا الذي نقله سنيقرة (وهو أحد شيوخهم في الجزائر) متعلق بالحرب الأخيرة التي وقعت بين فركوس وسنيقرة وجمعة.
#الملاحظات:
#أولا: من خلال قول ربيع (نحن ما عرفنا مثل هذا التمزق والتفرق والله الفتنة الآن تكتنف السلفية والسلفيين في العالم) نعلم جيدا أن ربيع المدخلي لا يهتم لأمر المسلمين وإنما يهتم لأمر السلفيين فقط، أما بقية الأمة عنده فلتذهب إلى الجحيم، لا يهمه إن تفرقت أو تمزقت وإنما المهم ألا يتفرق السلفيون "والمقصود عنده بالسلفيين هم المداخلة دون غيرهم وذلك لأنه يخرج كل من لم يكن مدخليا من مسمى السلفية ليلحقه بأي جماعة أخرى وإن لم ينتسب إليها.
#ثانيا: يرى ربيع أنه لم يسبق للسلفيين أن يمروا بفتنة كهذه وذلك عندما قال (ما مر مثلها)، يقول ذلك رغم أنه يعلم وجود الكثير من الصراعات التي تسبب بها هو شخصيا في الوسط السلفي وهي ما يحب المداخلة أن يصفوها بقولهم (فتنة فالح الحربي، فتنة المأربي، فتنة الحدادية، فتنة الحلبي، فتنة الحجوري، فتنة المصعفقة والصعافقة...إلخ) ومع ذلك فإنه نسي كل هذه الفتن (حسب اصطلاحهم) أو تناساها ليصف المعركة الأخيرة في الجزائر بأنها الفتنة العظمى والأكبر وذلك لأنه لم يكن لربيع المدخلي أي دورٍ فيها بخلاف الفتن السابقة التي كان الرأس المدبر لها، فهذه المرة وقع الصدام بين فركوس وسنيقرة مباشرة دون أن يستأذنوا ربيع المدخلي ومن غير أن يحدث هذا الصراع بسبب تجريح ينزل من عنده، وسبب عدم رجوعهم إليه هو كون فركوس وسنيقرة أساسا اصطفوا مع المصعفقة بخلاف ربيع الذي صار رأسا للصعافقة، فكأنه يريد القول "مصير كل من يخرج عن إمرتي وطاعتي ويريد أن يجعل نفسه رأسا مستقلا هو التشتت والتشرذم".
#ثالثا: يؤكد ربيع المدخلي ما ذهبتُ إليه في النقطة الثانية عند قوله (ما مر مثلها لأن الرؤوس كثرت وحب الزعامات انتشر مع الأسف) فهنا يوضّح سبب كلامه السابق بنفسه وكأنه يريد القول (عندما كنتُ رأسكم وزعيمكم الوحيد لم تكن هناك أي فِتَنٍ تُذكر ولكن لما استقللتم عني واستفردتم بالزعامة والرئاسة دوني وقعت بينكم الفتن مع الأسف) وهذا هو السبب الذي يجعله يتجاهل كل الفتن التي تسبب هو بها ويركز على هذه الفتنة على أنها الأعظم رغم أن فِتنه السابقة شملت العالم كله أما الفتنة بين فركوس وسنيقرة فهي تشمل الجزائر فقط "ومعذرة على استعمالي مصطلح الفتنة في مثل هذه المواضيع ولكني استعملت نفس المصطلح الذي يعبرون به عن هذا الأمر حتى لا يختلط اصطلاحنا باصطلاحهم، وإلا فالفتنة هي ما يختلط فيه الحق بالباطل بينما الذي يجري بين المداخلة هو اختلاط للباطل بالباطل فكل فرقهم المتصارعة فيما بينها ليست على حق في مجمل ما استفردوا به عن الأمة".
#رابعا: قوله (والمدسوسون بين صفوف السلفيين كثر فمزقوا السلفيين شذر مذر) هكذا قال.
فأقول: مازال ربيع المدخلي مصرا على التركيز على السلفيين دون الالتفات إلى الأمة الإسلامية فلا يهتم بالمدسوسين على المسلمين ولا بالمفرقين الممزقين لهم لأنه واحد منهم وإنما يهتم بمن يمزق المداخلة فقط وهم السلفيون الوحيدون عنده، فإن قال قائل (ربيع لا يحصر السلفية في المداخلة نقول له: سم لنا رجلا واحدا ليس من المداخلة ومع ذلك صنفه ربيع مع السلفيين ؟)
وقوله (المدسوسين على السلفيين) محاولةٌ منه لإيهام أتباعه بنظرية المؤامرة الخارجية حتى يبرئ ساحته فلا ينتبهوا إلى أن السبب الحقيقي في تفرقهم هو تأصيلاته المفرقة البدعية التي ما أنزل الله بها من سلطان وأشهرها قواعده (من لم يبدع المبتدع فإنه مبتدع، يُمتحن الناس بعلماء أهل السنة المعاصرين "يقصد نفسه ومن كان معه رغم أنهم ليسوا علماء ولا طلبة علم أصلا" فمن زكاهم فسلفيٌّ هو ومن طعن فيهم فهو المبتدع، وإسقاطه حكم الفعل أو القول على كل من وقع فيه دون أن تتوفر فيه الشروط وتنتفي عنه الموانع "رغم أنه كان ليكون أسعد الناس بهذه القاعدة لأنه أكثرهم وقوعا في الضلال والبدع"
#خامسا: قوله: (فاحذروا من الفرقة وتنبهوا لهؤلاء المفرقين وتآخوا)، أقول: ربيع مثل من قيّد رجلا بالأغلال والأثقال ثم رماه في الماء وقال له "أنصحك أن تسبح كي لا تغرق" وأنّى له السباحة وهو مكبّل بتلك الأغلال، فكذلك وضع ربيع لأتباعه قواعدا لا يسير عليها قوم قط إلا وتفرقوا وذلك لأنهم لا يعذرون بعضهم عند الخلاف ولا يتقبلون نقد بعضهم بل يربطونه بالبدعة والخروج من السلفية والضلال وغيرها من الأحكام الصبيانية التفريقية.
حسب عقلية ربيع فإنه كلما اختصم مع شخصٍ معين وجب على كل أتباعه أن يختاروا إما مناصرته وإما أن يجعلهم مبتدعة ويخرجهم من السلفية، إذ جعل ربيع من نفسه شريعة جديدة يُناط بها التكليف وتتعلق بها الجنة والنار فيسعد من ناصره ويشقى من خالفه، وعند التأمل في هذا الطرح يتبادر إلى ذهني شيء واحد (هل يضع ربيع والمداخلة جميعا احتمال أن يدخل ربيع للنار يوم القيامة أم ضمنوا فوزه بالجنة ؟) فإن قالوا ضمنا فوزه بالجنة فقد تألّوا على الله ورجموا بالغيب ما لم يكن لهم به علم وزكوا إنسانا وهم ممنوعون من تزكية أنفسهم فالله يقول ((ولا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى)) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (إن كان أحدكم مادحا أخاه لا محالة فليقل أحسبه والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدا أحسبه كذا وكذا) ومن كان هذا رأينا فيه أيُعقل أن يُناط به التكليف فيبتدع من لا يحبه وينجو من يحبه ؟ فكل من يمدح ربيع المدخلي فإنه يصنف نفسه في الفرقة الناجية وكأنه يضمن لنفسه الجنة وإن لم يقل ذلك حرفيا، وكل من يقدح فيه فهو مبتدع بعينه وضال بل وقد يكون داعية على أبواب جهنم كما هو حال بعض من وصفهم المداخلة، وقد يكون من كلا*ب أهل النار لمجرد عدم قبوله تجريح ربيع المدخلي لشخص معين فضلا على عدم قبوله ربيع المدخلي نفسه بعجره وبجره.
فبعد أن يتدرب الأتباع على هذه العقلية المفرقة كيف يتوقع ربيع منهم أن يجتمعوا ولا يتفرقوا ؟ قد سبق لنا وكتبنا قبل سنوات من الآن أن المداخلة لن يتوقفوا عن الانقسام والتفرق والسبب راجع لعقليتهم التي تقتضي أصولها وقوع الفرقة، بل لما كان المخالفون لهم يقولون لهم (أنتم مفرقون للأمة) كان المداخلة يجيبون (نحن نفرق بين الحق والباطل ولذلك سمي القرآن بالفرقان لأنه يفرق بين الحق والباطل ثم يذهبون إلى النصوص التي فرقت بين الإسلام والكفر ليسقطوها على المسلمين عموما والسلفيين أنفسهم خصوصا رغم قربهم إليهم مذهبيا).
كما أن ربيع المدخلي منذ انشطار أتباعه إلى صعافقةٍ ومصعفقةٍ وهو لا يكرر إلا لفظا واحدا (لا تتفرقوا، تآخوا) ثم يذهب بنفسه وفي نفس هذه الفرقة ينتصر للصعافقة على حساب المصعفقة ولعبيد الجابري على حساب محمد المدخلي فكيف يعقل له أن يدعوهم إلى التآخي في نفس الوقت الذي يمزقهم فيه بنفسه؟.
كتبه #صهيب_بوزيدي

