خلق الله الإنسان مخيرا والناس يريديون تسييره

نحن في زمن النت حيث يمكن للإنسان في أي دولة أن يأخذ الفتوى من أي دولة أخرى.

منع الناس من الفتوى في بلاد معينة لن يصدّ أفكارهم مادام غيرهم قادرا على الإفتاء من دول أخرى.

مصر تمنع السلفيين من الفتوى والسعودية تمنع الأشاعرة من الفتوى في المقابل.

سيستمع سلفيو مصر لفتاوى سلفيي السعودية ويستمع أشاعرة السعودية لفتاوى أشاعرة مصر (عبر النت والقنوات).

الدنيا كلها تتقدم وتتطور ونحن في بلداننا مازلنا في حضيض تكميم الأفواه والخوف من الرأي الآخر.

وليت شعري حتى وإن كان المخالف مخطئا تماما فإن إقصاء خطابه يضعف المستوى العلمي لدى مخالفه إذ كان يحتاج في الماضي إلى أدلة وبراهين لمجادلته فصار مقتصرا على تكميم فمه بسلطة القانون.

كان العلماء قديما يتطاحنون بالنقاشات العلمية فهذا يستدل والآخر يرد عليه ثم الأول يرد على رد الثاني ويأتي ثالث يرد عليهما معا أو يوفّق بين أقوالهما وبين هذا وذاك يتمحّص الحق وتظهر نتائج ربما كانت خافية على الجميع.

أما عند إقصاء الطرف الآخر فسيقول الطرف الوحيد المسموح له بالفتوى ما يشاء وكذلك سيخطئ على راحته "فلا أحد يعترض أو ينتقد أو يبين الخطأ" وسيصبح الدين حكرا على من تقرر الدولة لهم احتكاره وندخل مرحلة الكهنوت من أوسع أبوابها.

فمن يؤيد هذه القرارات أخبره أنها ستنتج جيلا يعجز أن يقف 5 دقائق في وجه مناظر ملحد أو لا ديني إذ يخرج جيل لم يتعود على الجدال والنقاش في دين الله وإنما تعود على الإقصاء بقوة السلطان، جيلٌ لا يعرف منهج الإقناع بل يعرف منهج الإبعاد بالقوة.

جيلٌ لا يتحمل الخلاف مع أخيه المسلم فكيف يتحمله مع الكافر.

جيل لا يعرف التعددية الفكرية وإنما يعرف الحزب الواحد والفكرة الواحدة (لا أريكم إلا ما أرى).

الأمر أخطر بكثير مما تظنون.

لقد قلت سابقا (إني لا أتدخل في السياسة) ولكني أرى الآن أن السياسيين تدخلوا في الدين ولم يقتصروا على فصل الدين عن السياسة كما كانوا يقولون بل انتقلوا إلى مرحلة (تسلط السياسيين غير المتدينين على الدين) فأنا الآن أتكلم عن إنكار ما هو منكر في الدين.

لست أدعو إلى تحريضٍ أو فتنة ولكن وجب على الناس أن يعلموا أن هذا المنهج خطرٌ كبير على انفتاح الذهن المسلم ومداركه وقوته الحجاجية والعلمية.

هذا المنهج يحول العقلاء إلى غنمٍ يتبعون ما سُطّر لهم ولا يملكون حق اختيار دينهم أو معتقداتهم وقد منحهم الله هذا الحق وإلا فلو شاء لخلق الإنسان مسيرا لا مخيرا.

كتبه #صهيب_بوزيدي

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…

معضلة أسلمة الإلحاد وتسنين التشيع

فكر ومجتمع وتأملات

أكبر مصيبة ابتليت بها الأمة هي أسلَمة الإلحاد وتسنين التشيع. أقحموا كما هائلا من العقائد الشيعية والإلحادية للتراث الإسلامي السني وهم يحسبون أنهم يحسنون…

ولكن شيخي أشهر منك

فكر ومجتمع وتأملات

قال لي: لماذا لا تناظر شيخي ؟ قلت له: لم يعرض علي المناظرة وإلا لكنت ناظرته قال: وتريد منه هو أن يعرضها عليك ؟ فقلت: ألستَ من عرضها علي ؟ فإني غير مهتم…