تعليقا على ظهور الشيخ الكلباني في إعلان موسم الرياض
#الخصم_هو_ابن_سلمان_أما_الكلباني_فَضحيّة_مثل_غيره
سبب كتابتي للمقال: ألا نصرف أنظارنا عن الطا*غية الحقيقي محمد بن سلمان لنتعقب بعض من يعيش تحت إرها*به وقمعه وتجبره، فابن سلمان يقدّم للعالم قرابينا ليفرغوا سخطهم عليها ويبقى هو في حال السلامة من النقد، كقائد العص*ابة الذي يُشغل الناس بالقن*ابل البشرية حتى يلاحقوها وينسوا أمره فينجو بجلده.
وليس سبب كتابتي للمقال تصحيح موقف الشيخ عادل الكلباني وإنما لرفع الظلم عنه ولكي لا يشمت بالمشايخ من يريد سقوطهم بالكلية، فوجب التفريق بين الشيخ الذي يقع في المنكر البين الذي يترتب عليه إثم عند ربه وبين من يسقط هيبته الشخصية مع رفضه تبرير ظلم الأبرياء وغيره من المشايخ.
ولا أدري هل موقفه عبارة عن ترويج لموسم الرياض الذي فيه ما فيه من المنكرات أم هو مقتصر على المقطع الذي ظهر فيه وحده، وفي كلا الحالتين فما كان عليه أن يفعل ذلك إلا إن كان مكرها، وتلك بلاد يغلب على أهلها الوقوع في الإكراه وعدد المشايخ المسجونين ينبيك عن الأمر.
لا مشكلة عندي في الاعتراض على موقف الشيخ ولكن الأولى بالإنكار عليه هو الطا*غية الذي أسس هذا الموسم وسجن العلماء والأبرياء واستحل الد*ماء وطعن الأمة ووالى عليها الأع*داء.
ألخص تعليقي على ما جرى في النقاط التالية حتى لا أطيل في المقدمات:
1 - من الناحية الشرعية ليس في هذا العمل الذي قام به الشيخ عادل الكلباني أي فعل محرّم لذاته وإنما قد يكون وجه الإنكار عليه في مآلات هذا الفعل وطريقة توظيف أعداء الدين له، وذلك لأنه لبس لباسا ليس فيه كشفٌ للعورة كما أنه مثّل دورا معينا ولا دليل على حرمة التمثيل لذاته ما لم يكن مصحوبا بالمنكرات، أما الموسيقى في المقطع فيرى الشيخ جوازها (فلا يلزمه قول المحرمين لها) كما أنه طرح أدلته في الجواز مما يدل على فهمه للرأي الذي اختاره، وقد سُبق بعلماءٍ أجازوا الموسيقى قديما وحديثا منهم ابن حزم وابن طاهر والقرضاوي والشعراوي وجل علماء الأزهر والزيتونة وأساتذة الشريعة في الجامعات في مختلف أنحاء العالم والقائمة تطول، وقد سبق لي التفصيل في حكم الموسيقى في مقال سابق، وأقل ما يقال فيها (أنها مسألة خلافية).
2 - من ناحية اتخاذ موقفه مسوغا شرعيا لابن سلمان من أجل حملاته الخاصة بمجال الترفيه، فالترفيه نفسه ليس حراما لذاته وإنما حلاله حلال وحرامه حرام والكلباني لم يؤيد ما يراه حراما في مجال الترفيه وإنما أيد ما يراه جائزا وهو مقتنع بجوازه.
3 - سبق أن حاولت مذيعة علمانية استدراج الشيخ الكلباني ليشرعن سجن المشايخ الذين سجنهم ابن سلمان ولكنه أبى ذلك وحاول الدفاع عنهم حتى ولو اختلف معهم في كثيرٍ من الأحكام الفقهية ورفض وصفهم بالمتطرفين، رغم أنه يقع تحت حكم الملك الطا*غية محمد بن سلمان الذي لا يسمح للمشايخ حتى بالتنفس خارج ما يرغب به.
4 - لن أقول بأن الشيخ في مثل درجة شجاعة الشيخ سفر الحوالي أو خالد الراشد أو غيرهما من الصادعين بالحق المستعدين لتحمل كل النتائج السلبية في سبيل الدعوة ولكن في النفس الوقت ليس الشيخ من النوع الذي يشجع على الطغيان والظلم، وإن ظهوره في مثل هذا الموقف الذي قد يُسقط هيبته لأهون بألف مرة من موقف الفوزان وهيئة كبار العلماء هناك حيث حافظوا على هيبتهم ووقارهم أمام الناس ولكنهم في نفس الوقت شرعنوا الظلم والطغيان واستحلوا دماء الإخوان المسلمين عبر تصنيفهم إياهم جماعةً إر*هابية ليبيحوا لكل طاغ*يةٍ أن يصنع بهم ما يشاء، وبعد كل ذلك ما الذي ينفع المسلمين في وقارهم وهيبتهم ؟
5 - لعل المنهج الذي صار عليه الشيخ عادل الكلباني في اختياراته الفقهية رغم ظهوره في شكل المنهج المتساهل أو المميع إلا أن معظم اختياراته أو ربما كلها لها أصلٌ في أحكامٍ فقهيةٍ موجودة في كتب الفقه قديما وحديثا والمسائل التي يذهب إليها في الغالب يوجد من سبقه من أهل العلم في القول بها ولا أعلم عنه شذوذا أو تفردا في إجازة حكمٍ لم يُسبق إليه، فمن باب الإنصاف ألا يُطعن فيه بسبب اختياراته إلا إن طُعن فيمن قال بمثلها ممن سبقه من أهل العلم.
إلا أن مظهره والبلاد التي يقيم فيها وربما ما كان عليه في السابق جعل الناس تجد تناقضا بين اختياراته وهيئته، فلو أنه خفف لحيته ولبس لباسا غير القميص وتنصّل من المشيخة المعروفة وِفقَ الطريقة الكلاسيكية لما وقع عليه كل هذا الإنكار.
6 - سبق للرجل أن دخل السجن في السعودية ولعله تعرض لبعض أنواع التعذيب مما يجعله في حكم المكره حتى ولو وقعت منه أقوال وأفعال لا نرتضيها، بخلاف من يجتهدون في الإعانة على المنكر من تلقاء أنفسهم.
7 - كما أنه يُفهم من موقفه أنه أسقط هيبته وهيبة المشيخة وظهر في موقفٍ يثير استنكار الناس عليه فطريا إلا أنه من جهة أخرى يريد أن يوصل رسالة للناس وهي (من حق الشيخ أن يمارس حياته بشكل عادي ككل الناس مادامت حلالا، وليس الشيخ من رهبان النصارى حتى يَحرُمِ عليه ما يجوز لغيره.
8 - قد يقال بأنه يشارك في نشر التفاهة، فيكون الجواب "أن ينشر التفاهة خير له من أن ينشر الضلال ويشجع على الظلم والقت*ل خاصة إن علمنا أنه لابد من ضريبة يدفعها لابن سلمان مادام متقمصا لدور الشيخ، ولعل الشيخ يريد بمثل هذا التصرف أن يقيل نفسه من المشيخة حتى لا يجعل نفسه بين خيارين إما التطبيل للظلم وإما التعرض له (أي للظلم نفسه)، وقد سبق وقلت عن الفوزان عندما قيل لي (لعلهم أجبروه على تلك الفتاوى الباطلة الظالمة) فكان جوابي (كان خيرا له أن يدعي الجنون أو الخرف فيستقيل وينجو بدينه ويتوقف عن الفتوى نهائيا من أن يستبيح دماء المسلمين بفتواه تلك، وإن المفسدة المترتبة على هذه الفتوى لأعظم بكثير من مفسدة تركهه للفتوى بالكلية، وقد ثبت عن التابعين وتابعيهم بإحسان أنهم كانوا يتهربون من المناصب التي قد توقعهم في المنكر والباطل والظلم، فتهرب منها أبو حنيفة وسفيان الثوري والبخاري وعدد كبير من الأئمة، وثبت أن سفيان الثوري قال "إذا وقف العالم على باب السلطان فاعلموا أنه لص" وقصد بذلك أن العالم لا يهين نفسه بالوقوف على باب السلطان إلا إن كان يطمع في شيء من دنياه يبيع بيه شيئا من آخرته، ولا يُحمل كلامه على السلطان الذي يحسن جوار العلماء ويعمل بنصائحهم دون أن يدفعهم لتبرير شروره فذاك السلطان العادل الذي يسير على نهج النبوة، وقرب العلماء منه أولى للتسبب في صلاحه والإعانة على تطبيق مبدأ الشورى.
#ملاحظة_أخيرة: ليس سبب كتابتي للمقال هو تصحيح موقف الشيخ عادل الكلباني هذا، فلو كنت مكانه لهاجرتُ من تلك الديار بالكلية هربا بديني، ولأن أعيش حرا في أدغال إفريقيا خيرٌ لي من أن أعيش مكبّلا في ذلك السجن الكبير الذي صنعه المج*رم ابن سلمان في السعودية.
ولكن يجب التفريق بين ظروف الناس، فهناك فرقٌ بين من يجتهد في نصرة الباطل طمعا في الدنيا ومن يحاول تفادي الوقوع في ذلك قدر استطاعته وهو يعيش في دولة أساس حكمها الظ*لم والطغي*ان.
كتبه #صهيب_بوزيدي

