بعض المعطيات التي بنيت عليها التحليل السابق
عندما ننظر للخريطة من أعلى لنفهم الحرب نجد أن كل الدوائر الحمراء هي مناطق معادية لإيران أو تسمح بالهجوم على إيران.
من خلفها أفغانستان شُغلت بالحرب مع باكستان في هذا التوقيت بالذات (ومنه تحييد تلك المنطقة).
هذه الكماشة وحدها كفيلة بحسمِ الحرب ضد إيران ناهيك عن الأخذ بعين الاعتبار ظروفا أخرى كالتالي:
#الأول: كل أذرع إيران خارجها دُمّرت إما بشكل كلّي أو جزئي.
#الثاني: أصحاب الدوائر الحمراء باجتماعهم يمثلون الجمع بين أقوى الدول وأغناها في العالم (المال والعسكر).
#الثالث: كان على إيران أن تعلم أن معركتها الوجودية كانت في غزة فلو تدخلت آنذاك بكل ثقلها وقوتها منذ أول هجمة للسابع من أكتوبر لكانت وضعيتها في الحرب أفضل بكثير من وضعيتها الحالية لو أن إيران نفذت هجمة مشتركة في السابع من أكتوبر أو على الأقل في الثامن من أكتوبر لربما كانت الضربة القاضية للكيان ولغيرت تلك الضربة حتى مواقف الدول إذ تميل مع الأقوى، لكن إيران اكتفت بالدعم اللامباشر ثم فقدت غزة ولبنان وسوريا و(حتى العراق وإن بدا مواليا لإيران فإن ولاءه الأكبر لمن نصبه في الحكم أي أمريكا وعند الجد اتضح موقفه).
#الرابع: الضربة الإسرائيلية السابقة بينت للعالم كله أن إيران ليست في نفس قوة إسرائيل فقد كان الفارق بينهما هائلا خاصة عند اغتيال 25 مسؤولا كبيرا في الدولة بل أعلى المناصب على الإطلاق، لذا فحتى الدول المتفرجة ستميل للأقوى (أي أن الذي أظهر قوته في وقت أبكر هو الذي يكسب حلفاءً أكثر فالناس تميل إلى القوي لا الضعيف).
#الخامس: سبق تدمير مفاعل إيران النووي.
#السادس: إيران مخترقة من الداخل استخباراتيا لذلك يتم اصطياد أهم مواقعهم الحساسة بسهولة بينما لم تسجل إيران أي ضربة حساسة تجاه أعدائها (ولا حتى اغتيال وزير أو جنرال واحد).
#السابع: بعد عملية أمريكا في فنزويلا واختطافها رئيسها لا يمكن لأي دولة أن تتهور وتعلن العداء لها بينما إيران لم تفعل أي شيء يجعل الدول تخاف منها كي تتحالف معها فقد فرطت حتى في أذرعها وفشلت في المنطقة كلها وفقدت سيطرتها على الهلال الصفوي الذي كانت تفخر به كليا.
#الثامن: وجود شريحة كبيرة من المجتمع الإيراني لا تحب النظام الحاكم (ليس لكره التشيع بل كثير منهم يكرهون هذا التضييق مثل فرض التعاليم التي تقيد حريتهم ناهيك عن نظام القمع والاستبداد).
#التاسع: وجود نظام حاكم وهو ابن الشاه الذي انقلب عليه الخميني قديما يستعد لاستعادة الحكم بوصاية أمريكية لذلك بمجرد أن تضعف إيران بشكل واضح وتفقد السيطرة على القتال سيتحرك هذا التيار بخطة وُضعت له وبرمج عليها لينفذ خطوته الأخيرة في استلام القيادة.
#العاشر: لا يخفى الفارق الكبير في القوة بين الأطراف.
#أخيرا: ستقاوم إيران وتلحق أضرارا عشوائية بأعدائها (أضرار غير مدروسة وليست ضربات قاصمة ولا مؤثرة استراتيجيا) ولكن في نهاية المطاف يكاد يستحيل أن تنتصر في حرب كهذه
#ملاحظة: هذا التحليل غير مبني على ما أتمنى وإنما هو مبني على الواقع وإلا فلو كان الأمر بالتمني لتمنيت من البداية انتصار غزة على الكيان، أما إيران فهي نظام أجرم في حق سوريا وعنده قابلية الإجرام في حال التمكن وكذلك أمريكا والكيان مجرمون لذلك من حيث المصلحة فإن التعادل هو أفضل نتيجة عاطفية أنتظرها لكنه ليس نتيجة واقعية وإنما الواقع أقرب إلى سقوط إيران بكثير من التعادل.
كتبه #صهيب_بوزيدي

